وافق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على استقالة مديرة متحف اللوفر في باريس، عقب تداعيات سرقة مجوهرات باهظة الثمن وإضرابات متكررة هزّت المؤسسة الثقافية العريقة.
القرار يأتي في ظل ضغوط متزايدة بعد تقارير رسمية كشفت عن ثغرات أمنية وإخفاقات إدارية داخل المتحف.

أعلن قصر الإليزيه أن إيمانويل ماكرون قبل استقالة لورانس دي كار، مشيدًا بما وصفه بـ"التصرف المسؤول" في مرحلة تحتاج فيها المؤسسة إلى الهدوء ودفعة جديدة لتنفيذ مشاريع كبرى تتعلق بالأمن والتحديث.
ويواجه متحف اللوفر تحديات غير مسبوقة، بعد أشهر من الجدل حول إدارة الملف الأمني داخل المتحف الأشهر عالميًا.
وشهد المتحف، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عملية سطو جريئة، استولى خلالها 4 لصوص على مجوهرات تُقدّر قيمتها بنحو 102 مليون دولار، في واحدة من أخطر وقائع سرقة مجوهرات اللوفر خلال السنوات الأخيرة.
وأثارت الحادثة تساؤلات واسعة حول مستوى الحماية الأمنية داخل المتحف، خاصة مع تكرار الإضرابات التي أدت إلى إغلاقه أكثر من مرة، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للإدارة.
في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قدّمت المفتشية العامة للشؤون الثقافية الفرنسية تقريرًا وُصف بأنه "شديد اللهجة" إلى مجلس الشيوخ، تناول بالتفصيل الثغرات الأمنية في متحف اللوفر.
وركّز التقرير على ما سمّاه رئيس المفتشية نويل كوربان بـ"الإخفاقات العامة" في إدارة المتحف والجهة الوصية عليه، مشيرًا إلى أن وزارة الثقافة الفرنسية لم تمارس الرقابة الكافية خلال السنوات الماضية.
كما وجّه انتقادات مباشرة إلى لورانس دي كار، وسلفها جان لوك مارتينيز، لعدم اطلاعهما على تقارير تدقيق أمنية مهمة.
أكد التقرير أن الوسائل اللازمة لإحباط عملية السرقة كانت متوافرة، لكنها وُصفت بأنها "جامدة" وغير مفعّلة بالشكل المطلوب، معتبرًا أن ما حدث لم يكن مجرد صدفة أو حظ عاثر، بل نتيجة "انحراف" في إدارة القضايا الأمنية داخل المتحف.
ومع قبول استقالة مديرة متحف اللوفر، تدخل المؤسسة مرحلة جديدة يُنتظر أن تشهد مراجعة شاملة للمنظومة الأمنية والإدارية، في محاولة لاستعادة الثقة بمكانتها كأكبر وأهم متحف فني في العالم.