استعادت النجمة السورية سلاف فواخرجي ذكريات تعاونها الطويل مع المخرج الراحل عبد اللطيف عبد الحميد، بكلمات مؤثرة حملت الكثير من الحنين والشوق، في منشور أعاد إلى الواجهة العلاقة الفنية والإنسانية التي جمعتهما عبر سنوات طويلة من السينما السورية.
شاركت سلاف فواخرجي عبر حسابها على منصة "فيسبوك" صورة تجمعها بالمخرج الراحل عبد اللطيف عبد الحميد الذي توفي في 15 مايو/ أيار 2024، بالتزامن مع الذكرى السنوية لرحيله، وأرفقتها برسالة مؤثرة كتبت فيها: لطيف، طيب، وعليل.. كنسيم للروح، مرّ أنعشها ورحل.
واختتمت منشورها بالإشارة إلى أول عمل جمعهما، وكتبت: أستاذي وصديقي عبد اللطيف عبد الحميد، نسيم الروح.
وحمل منشور سلاف فواخرجي حالة وجدانية خاصة، إذ أعادت من خلال كلماتها استحضار شخصية عبد اللطيف عبد الحميد الإنسانية والفنية، المعروفة بحضورها الهادئ وأسلوبها البصري الشاعري، وهو ما دفع كثيرين لاعتبار الرسالة بمثابة وداع حميمي لمخرج ترك أثراً عميقاً في ذاكرة السينما السورية.
وشهد منشور سلاف تفاعلاً واسعاً من المتابعين والفنانين الذين عبّروا عن حزنهم على رحيل عبد اللطيف عبد الحميد، مستذكرين أعماله السينمائية التي ارتبطت بالإنسان السوري وتفاصيل حياته اليومية، وأشاد عدد كبير من المعلقين بالعلاقة الفنية التي جمعت سلاف بالمخرج الراحل، معتبرين أن تعاوناتهما شكلت جزءاً مهماً من ذاكرة السينما السورية الحديثة.
شكّل فيلم "نسيم الروح" محطة بارزة في مسيرة المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد، إذ قدّم من خلاله معالجة إنسانية شاعرية لقصة حب تتقاطع فيها التضحية مع الألم الداخلي، ضمن أسلوب بصري هادئ عُرف به في معظم أعماله السينمائية.
ودارت أحداث الفيلم حول "سامر" الذي جسّد شخصيته بسام كوسا، وهو شاب بسيط يقع في حب "مريم" التي أدّت دورها لينا حوارنة، قبل أن تنقلب حياته رأساً على عقب مع ظهور رجل آخر يتعلق بها حدّ التفكير بالانتحار، ما يدفع "سامر" إلى اتخاذ قرار مؤلم بالتخلي عن حبيبته لإنقاذ حياة منافسه.
وشارك في بطولة الفيلم أيضاً كل من سليم صبري وفارس الحلو وفايز قزق وسلاف فواخرجي وعبد المنعم عمايري وضحى الدبس، بينما تولّى عبد اللطيف عبد الحميد كتابة العمل وإخراجه، ليواصل من خلاله تكريس أسلوبه القائم على الصورة الشعرية والتفاصيل اليومية البسيطة ذات البعد الإنساني العميق.
ويُصنف "نسيم الروح" ضمن أبرز أفلام التسعينيات في السينما السورية، بعدما حصد إشادات نقدية واسعة بسبب حسّه الرومانسي الحزين وقدرته على تقديم شخصيات قريبة من الواقع السوري بعيداً عن المعالجات التجارية التقليدية.
بدأت علاقة سلاف فواخرجي السينمائية مع عبد اللطيف عبد الحميد من خلال فيلم "نسيم الروح"، الذي شكّل واحدة من المحطات المبكرة والمهمة في مسيرتها الفنية، إذ منحها مساحة حضور لافت ضمن عالمه السينمائي القائم على الحس الإنساني والتفاصيل البسيطة.
ومنذ تلك التجربة، أصبحت سلاف من الوجوه المرتبطة بأعمال عبد اللطيف عبد الحميد، قبل أن يتجدد التعاون بينهما في أكثر من مشروع حمل الطابع التأملي والشاعري ذاته.
واستمرت هذه العلاقة الفنية حتى فيلم "سلمى"، الذي يُعد آخر الأعمال التي جمعتهما، حيث قدّمت سلاف شخصية امرأة تواجه خسارات قاسية وتحاول التمسك بالحياة وسط آثار الحرب والزلزال، في عمل حمل الكثير من الرمزية الإنسانية.
كما شارك عبد اللطيف عبد الحميد في فيلم "سلمى" ممثلاً إلى جانب توليه كتابة العمل، ليبدو الفيلم وكأنه المحطة الختامية لعلاقة فنية طويلة جمعت بين المخرج الراحل وإحدى أبرز نجمات السينما السورية.