يصادف اليوم 30 مارس 2026 الذكرى السنوية لرحيل أحد أعمدة الفن السوري والعربي، الفنان ناجي جبر، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2009 بعد صراع مرير مع مرض السرطان. رحل جبر تاركاً خلفه إرثاً فنياً عصياً على النسيان، وبصمة سينمائية وتلفزيونية جعلت من شخصية "أبو عنتر" رمزاً للشهامة والقوة الممزوجة بالفكاهة، ليظل حاضراً في وجدان الأجيال المتعاقبة رغم مرور السنين.

ولد ناجي جبر في مدينة السويداء عام 1940، ونشأ في عائلة فنية بامتياز، فهو شقيق الفنانين الراحلين محمود جبر وهيثم جبر. بدأ مسيرته الفنية على خشبة المسرح العسكري، حيث صقل موهبته قبل أن ينضم إلى نقابة الفنانين السوريين في عام 1972، ليبدأ رحلة الصعود نحو النجومية المطلقة.

جاءت النقطة المفصلية في حياة ناجي جبر عندما التقى بالثنائي دريد لحام ونهاد قلعي، حيث شكل معهما مثلثاً كوميدياً ذهبياً. ومن خلال مسلسل "صح النوم"، ولدت شخصية "أبو عنتر" (القبضاي الدمشقي) بملابسه التقليدية ووشمه الشهير، لتصبح هذه الشخصية ركيزة أساسية في نجاح أعمال مثل "حمام الهنا" و"مقالب غوار".

لم يقتصر إبداع ناجي جبر على التلفزيون، بل كان نجماً سينمائياً من الطراز الأول في فترة السبعينيات والثمانينيات، حيث قدم أكثر من 30 فيلماً سينمائياً.
في السينما: قدم أفلاماً خالدة مثل "غرام في اسطنبول"، "صح النوم"، "الاستعراض الكبير"، و"صيد الرجال".
في الدراما: تألق في سنواته الأخيرة بأعمال البيئة الشامية مثل مسلسل "أهل الراية" بدور "نمر"، ومسلسل "بيت جدي" الذي قدم فيه شخصية "أبو راشد" ببراعة منقطعة النظير، بالإضافة إلى "أولاد القيمرية" و"الحصرم الشامي".

استطاع ناجي جبر أن يخرج بشخصية "أبو عنتر" من إطار "الزعرنة" إلى إطار "الشهامة الشعبية". كان يمثل صوت الحارة الذي يدافع عن المظلومين، ورغم دخوله المتكرر لـ"سجن القلعة" في الأعمال الدرامية، إلا أن الجمهور أحبه بصدق بسبب "نظافة كفه" وصدق مشاعره، مما جعل الشخصية تتحول إلى "ماركة مسجلة" باسمه لا يجرؤ أحد على تقليدها.
في صيف عام 2008، بدأ المرض العضال ينهك جسد "أبو عنتر"، لكنه استمر في التصوير بعزيمة صلبة. وفي 30 مارس 2009، أُعلن في دمشق عن وفاة ناجي جبر عن عمر ناهز 69 عاماً، وشُيع في جنازة مهيبة تليق بمكانته، ليدفن في مقبرة "باب الصغير" بدمشق، وسط حزن عميق لفّ الوسط الفني العربي بأكمله.