في وقت تتجه فيه كثير من النجمات إلى المناطق الآمنة دراميًا، خاضت الفنانة السعودية لبنى عبد العزيز مغامرة مختلفة، وكسرت القالب الذي اعتاد عليه الجمهور من خلال تجربتها الكوميدية في الجزء الثاني من مسلسل "الباء تحته نقطة"، الذي عرض في موسم دراما رمضان 2026.
وفي حوار الأسبوع مع "فوشيا"، تتحدث لبنى عبد العزيز بصراحة عن كواليس هذه التجربة، وتعاونها مع المخرجة هبة الصايغ والفنانة سوسن بدر، كما تكشف عن رهاناتها على نجاح العمل، وردود فعل الجمهور الذي فاق بعضها توقعاته، إلى جانب رؤيتها للكوميديا كمجال مختلف يحمل متعة خاصة للفنان، كما تكشف رهاناها على أعمالها المنتظرة وفي مقدمتها مسلسل "العائد".
الحقيقة، كنت منتظرة أن أخوض تجربة الكوميدي وأجرب نفسي فيه، وعندما طرحت عليّ المخرجة هبة الصايغ الفكرة، وافقت بلا تردد، خاصة مع وجود الفنانة الكبيرة سوسن بدر ضمن العمل.
بالعكس، لم يُخفني نجاح الجزء الأول، بل شعرت أنه يمنحني ضمانة لنجاح الجزء الثاني، سواء بسبب صدى الجزء الأول أو تنوع الأسماء وجودة النص. كنت متفائلة جدًا بالنجاح. ودوري في "الباء تحته نقطة 2" كان بالنسبة لي مغامرة حقيقية، فأنا منذ فترة أرى أن لدي قدرة على النجاح في الكوميديا، ربما أكثر من الأدوار الدرامية التي قدمتني إليها السوق، وعندما تحدثت معي المخرجة هبة الصايغ، وافقت بحماسة.
كما لم أكن خائفة من نفسي بقدر خوفي من تقبل الجمهور لي خارج القالب الذي اعتادوا عليه، كدور المرأة القوية أو التراجيدية أو الشريرة، لكنني سعيدة جدًا بردود الفعل على هذه العفوية والبساطة.
أما عن الفنانات اللاتي أُعجب وأقتدي بهن في الكوميديا، فبالطبع سوسن بدر؛ لأنها فنانة متشكلة في كل الألوان، وكذلك اللون الكوميدي الذي قدمته ياسمين عبد العزيز، خاصة في اللايت كوميدي.
راضية بنسبة كبيرة جدًا، رغم أن مساحة شخصية "أبلة سلمى" لم تكن كبيرة على مدار الثلاثين حلقة، وكان ذلك بناءً على رغبتي، بسبب انشغالي في الوقت نفسه بتصوير مسلسل "العائد". ولو هناك شيء أندم عليه، فهو أنني طلبت عدم تكبير الدور؛ لأنني كنت أستمتع به كثيرًا، وكنت أتمنى أن تحظى الشخصية بمساحة أكبر.
فاجأني أنني كنت أكثر عفوية وراحة، ولم أواجه صعوبة في استحضار المشاعر. الكوميديا لطيفة جدًا وتجعل الفنان يستمتع بالعمل بشكل أكبر.
استعداداتي اعتمدت بشكل أساسي على جلساتي مع المخرجة هبة الصايغ، حيث كنا نجتمع كثيرًا، وحتى عندما كنت خارج دبي، كنا نعقد اجتماعات "أونلاين" لتحديد ملامح الشخصية وحدودها بشكل دقيق. والحمد لله، لم تكن هناك مشاهد صعبة، فكلها كانت ممتعة. التحدي كان في بعض الأحيان تقنيًا بسبب أسلوب التصوير، فالمخرجة كانت مبدعة وتستخدم زوايا متعددة؛ ما تطلب مجهودًا أكبر لتنفيذ المشاهد بالشكل المطلوب.
نعم، هناك تشابه في حب المثالية والسعي إلى النظام. أنا بطبعي أحب النظام والدقة والالتزام بالمواعيد، وأحرص على أن يتم العمل بأفضل صورة ممكنة، حتى وإن خالفت ذلك أحيانًا.
كانت من أجمل الأجواء التي عشتها في أعمالي الفنية، خاصة مع وجود قامات كوميدية كبيرة. كنا نعيش أجواء كوميدية سواء أمام الكاميرا أو خلفها، واستمتعنا كثيرًا خلال فترات الانتظار، وكوّنا صداقات استمرت حتى بعد انتهاء التصوير.
بالفعل، وجود سوسن بدر أضاف ثقلًا كبيرًا للعمل، إلى جانب رسالته ورؤيته. كنت أصور عملًا آخر في السعودية خلال الفترة نفسها، وحرصت على ألا أفوّت فرصة العمل معها. علاقتي بها تطورت فنيًا وشخصيًا، وهذا شرف كبير لي.
الحمد لله، ردود الفعل على شخصية "أبلة سلمى" كانت رائعة. أكثر ما أسعدني تعليقات الجمهور بعد غياب الشخصية عن بعض الحلقات، حيث تساءلوا عن سبب اختفائها، وأكدوا أن العمل فقد جزءًا من رونقه من دونها. هذا الأمر أكد لي قدرتي على النجاح في الكوميديا، وشجعني على تكرار التجربة.
لم أتفاجأ؛ لأن العمل حقق نجاحًا كبيرًا في موسمه الأول، بل وأرى أن الجزء الثاني حقق نجاحًا أكبر بسبب تنوع النجوم المشاركين، وجميعهم من الصف الأول، لذلك توقعت أن يحقق هذا النجاح.
السبب هو "الخلطة" المتكاملة للعمل، من نص قوي، وإخراج دقيق، وصناعة مشاهد تبدو عفوية، إلى إيمان الفنانين بما يقدمونه، بالإضافة إلى الرسائل الهادفة التي يحملها العمل.
العمل لم يقدم رسالة واحدة، بل مجموعة من الرسائل، أبرزها أهمية تعليم المرأة من خلال فكرة محو الأمية، والتأكيد على أن اهتمام المرأة بالتعليم ليس جديدًا بل ممتدًا عبر الزمن، إلى جانب دعم فكرة أن الفرصة متاحة للتعليم في أي عمر، وأهمية تعاون النساء فيما بينهن.
أعتقد أن المشاهد التي جمعتني مع سوسن بدر، خاصة بين "أبلة سلمى" و"أبلة ميرفت"، كانت من أكثر المشاهد التي لاقت تفاعلًا، بسبب الانسجام الكوميدي والصراع المهني الطريف بين الشخصيتين.
بالتأكيد، هو خطوة مهمة في مشواري الفني؛ لأنه يمثل خروجي من النمط التقليدي الذي ظهرت به، كدور المرأة القوية أو صاحبة السلطة، إلى تقديم شخصية بسيطة في إطار كوميدي، وهو ما أعتبره خروجًا عن المألوف.
"العائد" مسلسل مقتبس من قصص حقيقية وليس قصة واحدة، وأجسد فيه شخصية "جواهر"، وهي شخصية محورية تحمل صراعات عاطفية واجتماعية متعددة. أتوقع أن يتفاعل معها الجمهور، ومن المتوقع عرض العمل بعد عيد الأضحى.
سيشاهدونني بشكل مختلف تمامًا من خلال شخصية "جواهر"، التي تختلف عن أدواري السابقة، مثل: "فرح السرب" و"مها الدوخي" و"نورة سلمان في بيت العنكبوت". هي شخصية عاطفية جدًا، وأتمنى أن أكون قدمت من خلالها نوعًا جديدًا من المشاعر للجمهور.
أنا دائمًا أسعى لتقديم تغييرات جذرية في الشكل إذا كانت الشخصية تتطلب ذلك، لكن في بعض الأحيان قد تضر المبالغة في التغيير بالشخصية. لذلك، إذا جاء دور يحتاج إلى تغيير جذري، بالتأكيد سأقوم به.