في خطوة أثارت عاصفة من التكهنات في الوسط الإعلامي، أجرت الإعلامية المصرية مها الصغير عملية "تطهير رقمي" شاملة لحسابها الرسمي في منصة "إنستغرام"، إذ حذفت مئات الصور الشخصية والمهنية، في أعقاب سلسلة من الهزات التي ضربت حياتها الخاصة والقانونية في الأشهر الماضية.
لم تُبقِ مها الصغير في واجهتها الرقمية إلا على منشورين فقط، يحملان دلالات رمزية عميقة فسرها المتابعون كـ"دستور" لمرحلتها الحالية:
استحضار السند: مقطع فيديو نادر لوالدها الراحل، خبير التجميل الشهير محمد الصغير، يتحدث فيه عن مسيرته، وهو ما اعتبره البعض لجوءاً عاطفياً لذكرى والدها في ظل ضغوطها الحالية.
الرسالة الإلهية: آية قرآنية تقول "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا"، وهي الرسالة التي فُهمت كتعليق صامت على أزماتها المتلاحقة، بدءاً من إعلان انفصالها عن النجم أحمد السقا، وصولاً إلى معاركها داخل أروقة المحاكم.
يأتي هذا الاختفاء الرقمي بعد أن أسدلت المحكمة الاقتصادية الستار على القضية المعروفة إعلامياً بـ"سرقة اللوحات". وتعود جذور الواقعة إلى استضافة مها في برنامج "معكم منى الشاذلي"، فقد عرضت لوحات فنية ونسبتها لنفسها، ليتبين لاحقاً أنها تعود لـ4 فنانين عالميين (بينهم الدنماركية ليزا لاش نيلسون).
ورغم صدور حكم أولي بحبسها شهراً، فإن المحكمة في جلسة 18 مارس/أذار الماضي قضت بـ:
دافعت مها عن نفسها أمام النيابة مؤكدة أن عرض اللوحات تم "عن طريق الخطأ"، بعدما سلّمت فريق البرنامج "ذاكرة إلكترونية" (فلاشة) تحتوي على أعمالها الشخصية ومواد محملة من الإنترنت دون قصد نسبها إليها. إلا أن تقرير الجهاز المصري لحماية الملكية الفكرية أكد أن الأعمال محمية دولياً وفق اتفاقيتي "برن والتريبس"، وأن نسبها لشخص آخر في وسيلة إعلامية واسعة الانتشار يعد اعتداءً صريحاً على الحق الأدبي للمؤلفين.
وحتى هذه اللحظة، يلف الغموض مستقبل مها الصغير المهني، فهل يمهّد حذف الصور لـ"اعتزال هادئ"، أم أنها مجرد إعادة صياغة لشخصيتها العامة بعيداً عن أزمات الماضي؟