انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس، الثلاثاء، 24 مارس، فصول محاكمة مغايرة تماماً للمسار التقليدي الذي اعتاده الجمهور في قضية الفنان سعد لمجرد. هذه المرة، تجلس المشتكية السابقة لورا بريول في مقعد المتهم أمام محكمة الجنح، لمواجهة اتهامات تتعلق بالتخطيط لعملية ابتزاز مالي ضخمة استهدفت المقايضة على شهادتها القضائية.
تداولت منصات التواصل الاجتماعي لقطات توثق لحظة وصول لمجرد إلى مقر المحكمة، للمثول أمام هيئة القضاء في إطار أولى جلسات محاكمة الشابة لورا بريول.
وكشفت الجلسات الافتتاحية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بمحاولات مفترضة للحصول على مبلغ ثلاثة ملايين يورو من الطرف الآخر. وتفيد لائحة الاتهام بأن هذه المساومات جرت عبر قنوات سرية ووسطاء؛ بهدف دفع "بريول" للتراجع عن أقوالها أو عرقلة مسار جلسات الاستئناف في القضية الجنائية الأصلية، وهو ما اعتبره الدفاع محاولة صريحة لتعطيل العدالة مقابل مكاسب مادية.
لا تقتصر الملاحقة القانونية في هذا الملف الجديد على "بريول" بمفردها، بل تمتد لتشمل خمسة أفراد آخرين يشتبه بتكوينهم "حلقة ضغط" منظمة. وتعمل المحكمة على تفكيك خيوط هذه الشبكة التي نشطت بشكل مكثف بين أواخر عام 2024 ومنتصف عام 2025، وهي الفترة التي شهدت تحوّل القضية من اتهام فردي إلى صراع قانوني متشابك الأطراف.
يأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه لمجرد يصارع لإثبات براءته من الحكم الابتدائي الصادر بحقه عام 2023 (السجن 6 سنوات). ويراهن الفريق القانوني للفنان المغربي على أن ثبوت تهمة الابتزاز قد يغيّر من نظرة القضاء لمصداقية الطرف الآخر في القضية الأساسية التي بدأت فصولها منذ نحو عقد من الزمن.
بعيداً عن أروقة محاكم باريس، يترقب الوسط القانوني جلسة أخرى مقررة في شهر مايو المقبل بإقليم "فار" جنوبي فرنسا؛ حيث سيواجه لمجرد اتهاماً منفصلاً يعود لعام 2018، في سلسلة من الملاحقات التي جعلت من المسيرة المهنية للفنان ساحة معارك قضائية مستمرة بين النفي القاطع والاتهامات المتجددة.