جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

لماذا أصبحت كوثر بن هنية من أبرز الأصوات السينمائية العربية؟

نُشر: آخر تحديث:

رسّخت المخرجة التونسية كوثر بن هنية مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات السينمائية العربية المعاصرة خلال سنوات قليلة، ليس فقط بفضل أسلوبها الفني المختلف، بل أيضًا لانحيازها الإنساني العميق الذي يشكّل جوهر أعمالها.

فمن "الرجل الذي باع ظهره" إلى "بنات ألفة" و"صوت هند رجب"، قدّمت بن هنية سينما تكسر القوالب التقليدية، تمزج بين التجريب الفني والوثائقي، وتمنح الشخصيات الإنسانية حضورًا غير نمطي في الذاكرة الجماعية.

وفي هذا السياق، يسلّط هذا المقال الضوء على آراء نخبة من أبرز النقاد العرب حول مسيرة كوثر بن هنية وإبداعها السينمائي، وصولًا إلى ترشيح أعمالها للأوسكار، ما جعلها واجهة مشرّفة للسينما العربية على الساحة العالمية.

طارق الشناوي: كوثر بن هنية واجهة مشرّفة للسينما العربية وتستحق الأوسكار

طارق الشناوي

قال الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي إن وصول المخرجة كوثر بن هنية إلى ترشيحات جوائز الأوسكار للمرة الثالثة خلال سنوات قليلة يؤكد مكانتها الفنية، لا سيما أن أفلامها تحظى دائمًا باهتمام كبرى المهرجانات العالمية وتنجح في حصد أهم الجوائز.

وأوضح الشناوي أن أجمل ما في فيلمها الأخير صوت هند رجب أنه لا يُقدَّم بوصفه حالة ميلودرامية عن طفلة تستنجد بالهلال الأحمر من أجل الحياة، ولا يقوم فقط على استدرار التعاطف، بل إن المشاهد العادي، مهما كانت جنسيته أو ديانته أو توجهه السياسي، سيجد نفسه تلقائيًا منحازًا إلى الطفلة.

وأضاف طارق الشناوي أن التعبير هو البطل الحقيقي في أعمال كوثر بن هنية، فالمادة في هذا الفيلم صوتية بالأساس، لكن التحدي يكمن في تحويل هذا الصوت إلى حالة سينمائية متكاملة بكل تفاصيلها وأبعادها. وأكد أنها مخرجة تجيد أولًا اختيار الفكرة، ثم العمل عليها منذ اللحظة الأولى، إذ تبني السيناريو والعمل الفني ككل، وتنجح في الجمع بين الوثائقي والروائي، بحيث تتحول حتى المشاهد الدرامية المكتوبة إلى وثيقة نابعة من فرط الصدق.

وختم الشناوي حديثه بالتأكيد على أن كوثر بن هنية تُعدّ واجهة مشرّفة للسينما العربية بأكملها، وليس فقط للسينما التونسية، معربًا عن أمله في أن تتوّج بجائزة الأوسكار في 15 مارس المقبل، معتبرًا أن فوزها سيكون تتويجًا للسينما العربية ودخولًا تاريخيًا لها إلى سجل جوائز الأوسكار.

صالح السويسي: رؤية سينمائية تكسر القوالب التقليدية

الناقد التونسي صالح السويسي

أكد الصحفي والناقد السينمائي التونسي صالح السويسي أنه لا يختلف اثنان على أن فيلم صوت هند رجب شكّل الحدث السينمائي الأبرز خلال الأشهر الأخيرة، ليس فقط في مسيرة كوثر بن هنية، بل على المستوى العربي عمومًا، كونه فيلمًا حفر عميقًا في جرح إنساني مفتوح منذ عقود.

وأضاف أن حصول الفيلم على عدد مهم من الجوائز عربيًا وعالميًا يؤكد أن المخرجة التونسية تواصل النهج الذي اختارته منذ بداياتها، وصولًا إلى ترشيح أعمالها للأوسكار، بدءًا من الرجل الذي باع ظهره عام 2021 وبنات ألفة عام 2023.

وأوضح السويسي أن كوثر بن هنية، في مجمل أعمالها، تقدّم رؤيتها الخاصة للسينما كأداة لنبش الإنسان من الداخل، وخلق حالة من اللاهدوء النفسي، والسعي الدائم لطرح الأسئلة والتنقيب في التفاصيل مهما بدت بسيطة أو عادية.

وأشار إلى أن وصول أفلامها إلى ترشيحات الأوسكار يحمل رسائل متعددة، أبرزها أن السينما التونسية والعربية قادرة على تقديم أعمال تنهل من الواقع الإنساني المؤلم وتحوّله إلى فن يكسر السرديات الكلاسيكية، بعيدًا عن تكريس صورة الضحية المهزومة، حيث تقدّم كوثر ضحاياها كأبطال حقيقيين ونماذج إنسانية غير نمطية، وتمنحهم حضورًا مستحقًا في الذاكرة الإنسانية.

وأضاف أن ما وصلت إليه كوثر بن هنية لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة جهد متواصل، ورغبة في التفرّد، وخلفية فكرية وفنية متينة، مكّنتها من الوصول إلى أهم المنصات السينمائية العالمية برؤية خاصة واختيارات دقيقة.

وتابع أن المخرجة التونسية تتميز بقدرتها اللافتة على كسر القوالب التقليدية في بناء العمل السينمائي، واشتغالها على سرديات جديدة لا تشبه غيرها، دون استجداء التعاطف أو الشفقة، بل بإشراك المتلقي في الإحساس بالألم والمعاناة بأسلوب فني يحترم الكرامة الإنسانية ويجعلها منطلق العملية الإبداعية وغايتها.

وأكد أنها لا تعتمد على الطرح المباشر للقضايا، بل تمتلك شجاعة تشريح الواقع بجمالية سلسة تشد المتلقي، سواء في تناولها لقضايا التطرف أو الاستعمار أو الهجرة أو الحرية، مقدّمة نفسها دون تقليد أو استنساخ.

وبيّن أن كوثر بن هنية تمزج بوعي بين الواقعي والإبداع الفني لتقديم “سينما إنسانية” مفعمة بالمشاعر ولغة سينمائية متفرّدة، ما جعلها واحدة من أكثر المخرجين العرب تأثيرًا وحصدًا للجوائز.

أخبار ذات صلة

نجمات تونس هند صبري ودرة وفريال يوسف

تفاصيل عودة نجمات تونس إلى الدراما الرمضانية

خالد ربيع السيد: صوت سينمائي عربي فريد بين التجريب والإنسانية

الناقد السينمائي السعودي خالد ربيع السيد

يرى الناقد السينمائي السعودي خالد ربيع السيد أن كوثر بن هنية أصبحت خلال سنوات قليلة من أهم الأصوات السينمائية العربية. وأشار إلى أن بداياتها مع فيلم الرجل الذي باع ظهره كشفت عن أسلوبها التجريبي الذي يمزج بين التوثيق الواقعي والخيال الروائي، مع تركيز واضح على قضايا المرأة وصراعاتها.

وأضاف أن بن هنية تتميز بقدرتها على كسر الجدار الرابع وجعل المشاهد جزءًا متماهيًا مع العمل السينمائي، إلى جانب توظيفها للكوميديا السوداء لإضفاء أبعاد إنسانية عميقة، وإعادة تمثيل الأحداث الحقيقية بشخصياتها الفعلية، ما يمنح أعمالها صدقية وصدى عالميًا.

وأوضح أن منهجها التجريبي يتجلّى بوضوح في أعمال مثل بنات ألفة، حيث تمزج بين القوالب الدرامية المختلفة (Docufiction) لإعادة بناء الواقع، كما تستخدم السخرية والكوميديا السوداء لمعالجة قضايا اجتماعية وسياسية معقدة، كما في شلاط تونس وعلى كف عفريت.

وأشار إلى أن تركيز كوثر بن هنية على قصص النساء وصراعاتهن مكّنها من تجاوز المحلي إلى الإنساني الشامل، ما أوصل أعمالها إلى مهرجانات كبرى مثل كان وفينيسيا، وصولًا إلى ترشيح صوت هند رجب للأوسكار.

وأكد أن اختيار الصوت محورًا للسرد في الفيلم لم يكن تفصيلًا تقنيًا، بل رؤية فنية وأخلاقية تسعى لإشراك المتفرج في إحساس دائم بالألم والمسؤولية، متسائلًا عمّا إذا كانت الأكاديمية ستمنح الجائزة لفيلم ينتصر للصوت الفلسطيني عالميًا.

أندرو محسن: مخرجة مجتهدة بصوت عالمي

الناقد السينمائي المصري أندرو محسن

أشار الناقد السينمائي المصري أندرو محسن إلى أن كوثر بن هنية تُعدّ مخرجة مجتهدة للغاية، قادرة على تأمين التمويل وإنتاج أفلامها بسرعة ودقة، وهي ميزة نادرة في جيلها، في ظل الصعوبات التمويلية التي تواجه معظم صناع السينما.

وأوضح أن هذه القدرة ترتبط باختياراتها لموضوعات ذات صدى عالمي، تتجاوز الحدود الجغرافية والجمهور المحلي، وهو ما يراه البعض ميزة وآخرون محل جدل، خاصة حين تقدّم مخرجة تونسية أفلامًا عن قضايا سورية أو فلسطينية. لكنه شدد على أن كوثر تسعى في جوهرها إلى تقديم صوت إنساني عالمي.

وأضاف أن أسلوب إخراجها في فيلم "صوت هند رجب" يحمل بعدًا سينمائيًا مميزًا يتجاوز القضية المحلية إلى البعد الإنساني الأشمل، كما تحرص في كل عمل على تجربة تقنيات وأساليب مختلفة، سواء عبر اللقطات الطويلة أو المزج بين الوثائقي والروائي.

وختم محسن بالتأكيد على أن هذا الجهد السينمائي المتواصل والتجريب الفني الدائم جعلا أفلام كوثر بن هنية تصل إلى منصات كبرى مثل الأوسكار، بوصفها أعمالًا مثيرة للجدل والتأثير، تتجاوز المحلية وتحاكي الإنسان في جوهره، ما منحها مكانة خاصة في السينما العربية والدولية.

أخبار ذات صلة

تونس تحصد "التانيت الذهبي" في اختتام "أيام قرطاج المسرحية"

تونس تحصد "التانيت الذهبي" في اختتام "أيام قرطاج المسرحية"

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا