أطلت النجمة اللبنانية نانسي عجرم في حوار مطوّل مع الإعلامي أنس بوخش، كاشفة عن محطات عميقة من حياتها الشخصية، بعيدًا عن الأضواء والصورة النمطية للنجومية، فقد بدت امرأة تتأمل ذاتها، وأمّا تحاول حماية عالم بناتها، وفنانة تصالحَت مع ماضيها بكل ما حمله من نجاح وتحديات.
تطرقت نانسي عجرم إلى الجدل المتكرر حول حياتها الزوجية، معبّرة عن استغرابها من الإصرار المستمر على تداول أخبار غير صحيحة عن انفصالها، رغم استقرار حياتها العائلية. وأشارت إلى أن التفاهم والانسجام بين الزوجين باتا أمرين نادرين في نظر البعض، ما يدفع إلى التشكيك بأي علاقة هادئة، وكأن الخلاف أصبح القاعدة، والاستقرار استثناءً غير قابل للتصديق.
استعادت نانسي سنواتها الأولى، موضحة أن دخولها عالم الغناء في سن صغيرة حرمها من عيش تفاصيل الطفولة المعتادة. فبين الحفلات والمسؤوليات، وجدت نفسها تكبر قبل أوانها، لكنها في الوقت نفسه لا تنظر إلى تلك المرحلة بندم، بل تراها جزءًا أساسيًا من تكوينها النفسي والمهني.
وأكدت أنها لم تُحمّل والدها يومًا مسؤولية هذا الطريق المبكر، بل ترى في دعمه وإيمانه بموهبتها السبب الرئيسي لما وصلت إليه اليوم، معتبرة أن التجربة، رغم قسوتها، منحتها قوة داخلية لا تُقدّر بثمن.
تحدثت نانسي بعاطفة واضحة عن بناتها الثلاث، واصفة إياهن بأنهن مركز حياتها الحقيقي، متقدمة بهن على كل النجاحات الفنية. وأكدت حرصها الشديد على أن تعيش بناتها طفولة طبيعية، خالية من الضغوط، بعيدًا عن تكرار السيناريو الذي عاشته.
وترى نانسي أن الأمومة ليست دورًا جانبيًا في حياتها، بل هي الهوية الأعمق التي تعرّف نفسها من خلالها اليوم.
في واحدة من أكثر لحظات اللقاء تأثيرًا، طُلب من نانسي أن توجه رسالة مستقبلية لبناتها، فتحدثت عن فكرة الرحيل بصدق موجع، مؤكدة أن خوفها لا يكمن في الموت ذاته، بل في الألم الذي قد يخلّفه الغياب في قلوب من تحب.
وشددت على رغبتها بأن تواصل بناتها حياتهن بقوة، من دون أن يسمحْن للحزن بأن يكسرهن، مؤكدة أن الاشتياق هو أقسى ما يمكن أن يعيشه الإنسان.
حول التغييرات التجميلية، أوضحت نانسي أنها لا ترفض الفكرة من حيث المبدأ، لكنها تضع حدودًا واضحة بين العناية بالمظهر وفقدان الملامح الطبيعية. وأكدت تمسّكها بشكلها الحقيقي، معتبرة أن المبالغة تفقد الإنسان هويته بدل أن تعزز ثقته بنفسه.
قدّمت نانسي رؤيتها الخاصة للعلاقة الزوجية، معتبرة أن نجاحها يقوم على الحوار والتفاهم وتراجع الأنا، لا على تسجيل النقاط أو فرض السيطرة. وأكدت أن العلاقة الصحية لا تحتاج إلى استعراض، بل إلى وعي مشترك ومسؤولية متبادلة.
لم تغب علاقة نانسي بوطنها لبنان عن الحديث، فقد وصفت ارتباطها به بأنه يتجاوز الجغرافيا، معتبرة أن البلد يسكنها رغم كل ما مرّ به من أزمات. واستعادت مشاهد الخوف والتشتت خلال فترات الحرب، مؤكدة أن تلك التجارب تركت أثرًا عميقًا في حساسيتها تجاه الفقد وعدم الأمان.
في ختام حديثها، بدت نانسي عجرم أكثر تصالحًا مع نفسها، امرأة تدرك ثمن النجاح، وتقدّر معنى الاستقرار، وتحاول الموازنة بين شهرتها وحياتها الخاصة. واعترفت بأن وعيها العالي يجعلها أكثر تعبًا أحيانًا، لكنه في الوقت نفسه منحها نضجًا وهدوءًا لم تعرفهما من قبل.