منذ تخرجها في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، أظهرت النجمة السورية حلا رجب قدرة كبيرة على التكيف مع مختلف الشخصيات والأدوار، مما جعلها محط إعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء.
وخلال مشاركتها في مسلسل "ليل"، الذي يعرض حالياً على شاشة MBC، تركت بصمة واضحة لامست قلوب المشاهدين، لتصبح واحدة من أبرز نجمات الساحة الفنية العربية.
في حوار الأسبوع مع موقع "فوشيا"، تغوص الفنانة السورية حلا رجب في عمق تجربتها الجديدة في الدراما التركية المعربة، إضافة إلى بعض جوانب حياتها الخاصة، ورؤيتها للدراما السورية.
تجربتي الأولى في الدراما التركية المعربة غنية وممتعة للغاية، غيّرت بي الكثير على الصعيدين الشخصي والمهني، لذا سيبقى أثر هذه التجربة كبيراً في داخلي.
ما ميزها بالدرجة الأولى هو انتشار هذا النوع من الأعمال، ولذا فإنها تحقق للممثل جماهيرية كبيرة لا تستطيع أعمال أخرى تحقيقها.
لم يكن هناك ما هو مفاجئ، لأن طريقة العمل كانت مشابهة لما كنت أتوقعه، ولذا لا يوجد ما هو صادم أو مفاجئ، لكن ما كان غريباً بالنسبة إليّ هو مدة التصوير الطويلة التي استمرت لثمانية أشهر، إذ لم أختبر سابقاً أن أعيش مع شخصية وأعمل عليها طوال هذه الفترة، فكان هذا الوقت طويلاً جداً بالنسبة إليّ.
أحب "رنا" كثيراً، والجوانب التي أحبها فيها كثيرة ومتعددة، ويمكنني وصفها بأنها شخصية شفافة، لا تخبئ في داخلها أي شيء وتفكر بوضوح، قد يكون هذا الشيء سلبياً في بعض الأحيان وإيجابياً في أحيان أخرى، طبعاً ذلك لا يعني أن سلوكها إيجابي دائماً، لكنه يبدو مريحاً بالنسبة لمن حولها، لأن الجميع يعرف حقيقة مشاعرها بشكل مباشر.
أعتقد أنها جزء من طبيعتها، لأنها تحاول أن ترى الحياة ببساطتها، هي تحاول أن تخفف أي ألم بمزحة أو ابتسامة، وتحاول أن تخفف عن الآخرين من خلال النكتة أو الدعابة، لكن في المقابل، قد يكون ذلك وسيلة دفاعية في الوقت نفسه، كما يظهر في المسلسل، هي شخصية حساسة جداً، أي كلمة أو أي تفصيل قد يؤثر فيها ويجرحها، عاشت ماضياً قاسياً، ونشأت يتيمة من دون أهل، وهذا لا شك كان له تأثير كبير فيها، ولذا يمكن القول إن هذين الجانبين جزءان من شخصيتها، من خلال طبيعتها التي تميل إلى البساطة والمرح، وأيضاً الوسيلة الدفاعية التي تستخدمها لحماية نفسها من الألم، هي تحاول أن تبسّط الأمور القاسية على قلبها وتتعامل معها على أنها دعابة لتخفف من وطأتها، وهذا نابع من حساسيتها الكبيرة.
الحب ضروري وشرط أساسي، لكنه ليس كافياً بمفرده، إذ لا يمكن للعلاقة أن تستمر بالحب فقط، لأن الحب مع الشخص الخطأ يمكن أن يتحول إلى مصدر للألم الداخلي، ويصبح بمرتبة جلد للذات، هذا النوع من الحب يمكن أن يتحول إلى نقطة ضعف تجعلك تسمح للآخرين باستغلالك.. أعتقد أن ما يجعل أي علاقة تستمر هو الاحترام المتبادل، الذي يعني أن يعاملك الشريك بصدق، ولا يقدم على أي تصرف يمكن أن يهينك أو يكسر مشاعرك أو يجرحك أو يؤذيك فيه، وكلما زاد الاحترام كانت الاستمرارية ممكنة، فمقدار الاحترام الذي تبدينه تجاه الآخر هو الذي يحدد استمرارية العلاقة ونجاحها.
لا نعرف كيف ستنتهي الأمور بعد، لأننا لا زلنا في مرحلة التصوير، والنهاية ما زالت غير واضحة، لذا لا أستطيع أن أخبرك عن تفاصيلها.
علاقتي بالممثلين أثناء التصوير، وأيضاً خارجه، كانت متميزة جداً. على الصعيد الشخصي، كنت مستمتعة للغاية، عملتُ مع فريق عمل من أرقى ما يكون، سواء داخل موقع التصوير أو خارجه، وأنا ممتنة جداً لأن هؤلاء الأشخاص كانوا شركائي في هذه التجربة التي شكّلت إضافة كبيرة لحياتي الشخصية، قضيت معهم ثمانية شهور، وكأننا عائلة واحدة، وهو ما كان له تأثير كبير في داخلي، وأعتقد أن إحدى أبرز إيجابيات هذه التجربة هي الشركاء وعلاقتي معهم التي أعتبرها من أجمل الأشياء التي تركت أثراً في قلبي.
بالطبع، "ليل" كان نقطة تحول كبيرة في مسيرتي الفنية، لأنه حقق لي انتشاراً لم أكن أتخيل أن يحدث، هذا النوع من الأعمال له تأثير كبير في حياة أي ممثل يشارك فيه، لأنه يفتح آفاقاً جديدة ويوفر فرصاً مختلفة، وبرأيي، "ليل" قام بما لا يمكن لأي مسلسلات أخرى أن تقوم به بنفس الطريقة، سواء من حيث التأثير أو الأثر الذي يتركه في المشاهدين.
كنتُ مشغولة بتصوير مسلسل "ليل"، وهو السبب في أنني لم أتمكن من المشاركة في أي عمل آخر خلال دراما رمضان. أما مسلسل "ما اختلفنا"، فلم أكن أعرف بأنني سأظهر في الجزء الثالث، لأن اللوحات التي عُرضت خلال رمضان صورتها العام الماضي، وكان من المفترض أن أغيب عن الشاشة في رمضان، بعد أن قررت هذا العام ألا أشارك في أي عمل من أجل التفرغ لمسلسل "ليل"، كما لم يكن لديّ وقت أو طاقة لتصوير عمل آخر، فكان ظهوري في مسلسل "ما اختلفنا" مفاجئاً لي.
هذا موضوع يحتاج إلى بحث كبير يتعلق بآلية تفكير المجتمع ونظرته إلى المرأة، لأن نظرتنا إليها في كثير من الأحيان تكون محدودة، فنحن في مجتمع لا يقدّر المرأة دائماً ككائن قادر على النجاح والإنجاز في الحياة خارج إطار الأمومة، وأنا لا أقلل هنا من شأن الأمومة، فهي أعظم مهمة في التاريخ، وفي رأيي، هي أعظم وأهم شعور يمكن أن يشعر به الإنسان، ولكن، وإن لم يرزق الله المرأة بأطفال، لا يعني أنها لا تستطيع تحقيق الإنجازات وألا تكون ذات قيمة كبيرة في حياتها خارج هذا الإطار، كما أن هناك نساء يخترن عدم الإنجاب لأسباب شخصية تخصهن، وهذا حقهن الكامل، برأيي، موضوع الإنجاب هو أمر شخصي للغاية، ولكننا في مجتمعاتنا، وكالعادة، نتدخل في خصوصيات الآخرين ونحاكمهم على اختياراتهم، والمشكلة الحقيقية تكمن في آلية تفكيرنا، إذ نعتقد أنه يجب أن يكون لدينا رأي في المرأة التي لا تنجب أو التي تختار ألا تنجب، في الواقع، هو خيار شخصي وحرية فردية لا ينبغي لأحد أن يكون له رأي فيها.
يزن غاب أيضاً للسبب ذاته، فنحن في تركيا منذ شهر أغسطس الماضي، ولا نزال مشغولين في التصوير.
كل عمل له نكهته الخاصة، وأعمال دراما رمضان لها طابع مميز لا يشبه أي شيء آخر، وكذلك الدراما التركية المعربة التي نعمل عليها تتمتع بنكهة فريدة، فكل تجربة تترك أثراً خاصاً بها، ولكل واحدة وقعها وتأثيرها الجميل، ولا شيء يغني عن الآخر، لكن بالنسبة لي، كانت تجربتي في مسلسل "ليل" ضرورية ومهمة جداً، وأنا سعيدة للغاية أنني خضتها، لأنها كانت مليئة بالتحديات والفرص التي أثّرت في مسيرتي، أنا ممتنة جداً لهذه التجربة.
نحن نناقش قراراتنا المهنية والنفسية والشخصية وكل أنواع القرارات التي قد نتخذها، لأنني لا أمتلك في حياتي صديقاً بمعنى الكلمة العميق إلا يزن، وهو شخص استثنائي بالنسبة لي، وبصراحة ليس لديّ أحد آخر في حياتي أستطيع مناقشة أموري معه غيره، لأنني أثق به بشكل كبير وأعرف أنه يتمنى لي الأفضل دائماً.
لم أتمكن من مشاهدة أي مسلسل في رمضان، لأنني مشغولة طوال الوقت في التصوير، لكنني كنت أتابع عبر مواقع التواصل الاجتماعي نجاحات كثيرة، فرحت لها من قلبي، لأن أي نجاح لأي ممثل هو نجاح لنا جميعاً ويمثل خطوة نحو نجاح آخر في المستقبل، وعندما ينجح عمل درامي في سوريا، حتى لو لم أكن مشاركة فيه فإن ذلك بمرتبة بوابة تسهم في تعزيز اسم الدراما السورية بشكل أكبر، ويعد إضافة لي بصفتي ممثلة سورية، فهو يعكس تقدماً لنا جميعاً.
أي دراما في العالم لكي يكون لديك تصور واضح لمستقبلها، يجب أن يتحقق فيها الشرط الأساسي، وهو أن تكون صناعة حقيقية، وهذا يعني وجود مؤسسات ممولة ومدعومة ومنظمة قادرة على وضع خطط استراتيجية لإنتاج الدراما، وتطوير النجوم من ممثلين ومخرجين وكتّاب، وتستمر على مدار السنوات في تطوير نفسها، إضافة إلى ذلك، يجب أن تكون هناك قنوات قادرة على احتضان المنتج الفني لعرضه، لكن للأسف هذا النظام غير موجود لدينا حالياً، ولذا نحن لا نستطيع التنبؤ بما سيحدث في المستقبل، وما يحدث حالياً هو حالات فردية تنجح أحياناً وتفشل أحياناً أخرى، لكن ليست لدينا صناعة متكاملة نستطيع من خلالها القول إن الأمور ستسير في اتجاه معين، وأعتقد أن سوريا غنية بالمقومات التي تجعلها قادرة على بناء صناعة درامية مهمة جداً على جميع الصعد. لدينا كثير من المخرجين والممثلين والمواهب المبدعة، التي إن تم دعمها بشكل صحيح، يمكن أن تقدّم منتجاً فنياً راقياً جداً. لكن، كل ذلك يحتاج إلى دعم حقيقي.