أظهرت سجلات قضائية تطورا لافتا في الخلاف القائم بين الأمير هاري ومؤسسته الخيرية السابقة "سينتيبال"، بعدما تقدّمت المؤسسة بدعوى تشهير ضده أمام المحكمة العليا، في خطوة تصعّد النزاع الذي بدأ قبل أشهر.
ووفقاً لسجلات المحكمة التي اطلعت عليها "رويترز"، رفعت مؤسسة "سينتيبال" دعوى تشهير ضد الأمير هاري، إلى جانب مارك داير، الذي كان عضواً في مجلس أمناء المؤسسة، وذلك بتاريخ 24 مارس الماضي، دون أن تُنشر حتى الآن تفاصيل أو وثائق رسمية تتعلق بمضمون الدعوى.
ويعود أصل الأزمة، وفق شبكة سكاي نيوز البريطانية، إلى مارس 2025، حين أعلن الأمير هاري تنحّيه عن منصبه كراعٍ للمؤسسة التي شارك في تأسيسها عام 2006، بالتعاون مع الأمير سيسو، بهدف دعم الشباب المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز في ليسوتو وبوتسوانا.
وجاءت الاستقالة بسبب خلاف علني مع رئيسة مجلس الإدارة، صوفي تشاندوكا، بعد تصاعد التوترات داخل المؤسسة، خاصة مع توجه مجلس الأمناء لوضع استراتيجية جديدة لجمع التبرعات في الولايات المتحدة منذ عام 2023.
في بيان رسمي، أكدت "سينتيبال" أن لجوءها إلى القضاء جاء نتيجة ما وصفته بـ"حملة إعلامية مُنسقة ومُسيئة" استهدفت المؤسسة وقيادتها، وألحقت ضرراً بسمعتها وأثّرت على عملياتها.
وأوضحت أن الأدلة المتوفرة تشير إلى ضلوع الأمير هاري ومارك داير في إدارة تلك الحملة، التي أدت – بحسب البيان – إلى موجة من التنمر الإلكتروني، إضافة إلى نشر روايات اعتبرتها المؤسسة “كاذبة” في وسائل الإعلام، ما أثر على علاقاتها مع الشركاء الحاليين والمحتملين.
في المقابل، نفى متحدث باسم الأمير هاري ومارك داير هذه الاتهامات بشكل قاطع، واصفاً إياها بأنها "مسيئة ومُضرة"، في أول رد رسمي على الدعوى القضائية.
الخلاف الذي تفجّر داخل المؤسسة لم يقتصر على أطرافه المباشرين، بل امتد ليشمل تداعيات أوسع، إذ أشار تقرير صادر عن لجنة المؤسسات الخيرية إلى أن التوترات تفاقمت نتيجة تحديات استراتيجية ومالية واجهتها المؤسسة بعد جائحة كوفيد-19.
وانتقد التقرير الطرفين، معتبراً أنهما سمحا للخلاف بالتصاعد علناً، ما أضر بسمعة المؤسسة وأثر على قدرتها في أداء مهامها الإنسانية.
كما صرّح الرئيس التنفيذي للجنة، ديفيد هولدسوورث، بأن هذا النزاع ألحق ضرراً بسمعة "سينتيبال"، وهدد قدرتها على خدمة الفئات المستفيدة التي أُنشئت من أجلها.