عاد النجم السوري فارس الحلو إلى الدراما السورية عبر مسلسل "مولانا"، بعد غياب دام نحو خمسة عشر عاماً منذ مغادرته البلاد عام 2011، عودة جاءت من بوابة الدراما الاجتماعية المعاصرة، وبشخصية بعيدة تماماً عن صورته الكوميدية التي رسّخت اسمه في ذاكرة الجمهور منذ تسعينيات القرن الماضي.
شكّل مسلسل "عيلة خمس نجوم" محطة مفصلية في مسيرة فارس الحلو، من خلال شخصية "فرحان" التي شارك فيها إلى جانب القديرة سامية الجزائري والنجمة أمل عرفة، أداء عفوي قريب من الناس، رسّخ الشخصية في الذاكرة الجمعية، وجعل اسمه مرتبطاً بمرحلة ذهبية من الكوميديا السورية.
تابع الحلو تعاونه مع المخرج الراحل هشام شربتجي، أحد أبرز صنّاع الكوميديا التلفزيونية في سوريا، فشارَك في مسلسل "يوميات أبو الهنا" إلى جانب النجم دريد لحام، مجسداً شخصية إسماعيل كمخة التي تحوّلت إلى مفردة متداولة شعبياً، كما كان حاضراً في لوحات "بقعة ضوء"، مؤكداً امتلاكه أدوات كوميدية مرنة وقدرة على تطويع الإيقاع وفق طبيعة كل لوحة.
لم يقتصر حضور الحلو على الكوميديا، إذ انتقل إلى دراما البيئة الشامية عبر مشاركته في ثلاثة أجزاء من مسلسل "الحصرم الشامي"، متعاوناً مع المخرج سيف سبيعي، هناك قدّم شخصية مختلفة تماماً عن أدواره الساخرة، مثبتاً قدرته على الانخراط في أعمال تراثية ذات طابع تاريخي.
ومع انطلاق الحراك في سوريا عام 2011، غادر فارس الحلو البلاد إلى فرنسا مع عائلته، ليغيب عن الدراما السورية نحو خمسة عشر عاماً، خلال تلك الفترة، بقي اسمه حاضراً في ذاكرة الجمهور أكثر من حضوره على الشاشة.

جاءت عودة الفنان فارس الحلو إلى الدراما السورية عبر مسلسل "مولانا"، الذي جمعه مع النجم تيم حسن، والفنانة نور علي، والقديرة منى واصف، بإدارة المخرج سامر البرقاوي، وإنتاج شركة الصباح. لم يعد الحلو عبر الكوميديا، بل قدّم شخصية العقيد كفاح، الضابط المتجبر المتسلّط، في أداء اتسم بالصرامة والتكثيف، اعتمد على نظرات حادة وإيماءات مقتصدة، عاكسة توتراً داخلياً وسلطة واضحة، مقدّماً نفسه بصورة مغايرة لما اعتاده الجمهور.
إلى جانب نخبة من نجوم الجيلين، بينهم جرجس جبارة وجمال العلي وعبدالله الشيخ خميس وسلافة عويشق، أثبت فارس الحلو أن أدواته التمثيلية لم تفقد بريقها رغم سنوات الغياب، مؤكداً أن حضوره لا يُقاس بعدد الأعمال بقدر ما يُقاس بقدرته على ترك أثر دائم في ذاكرة المشاهد.