توفيت الفنانة الجزائرية بيونة "باية بوزار"، الثلاثاء، عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض في مستشفى بني مسوس بأعالي العاصمة الجزائرية.
وبرحيلها فقدت الجزائر واحدة من أبرز أيقوناتها الفنية التي شكّلت حضورًا استثنائيًا في السينما والمسرح والتلفزيون داخل البلاد وخارجها.
لم تكن بيونة مجرد ممثلة، بل كانت صوتًا صادقًا للمرأة الجزائرية والمغاربية، جسّدت على مدى عقود معاناة النساء وطموحاتهن، وتحدّت التقاليد الاجتماعية الراسخة بشخصيتها الجريئة وحضورها القوي، وتمكنت من منح أدوارها عمقًا اجتماعيًا جعلها قريبة من الجمهور، خصوصًا الطبقات الشعبية.
وُلدت باية بوزار في 13 سبتمبر/أيلول 1952 بحي بلكور الشعبي "بلوزداد حاليًا" في العاصمة الجزائرية، وبدأت مسيرتها عام 1973 في فيلم "الدار الكبيرة" للمخرج مصطفى بديع، إذ أدت دور "فاطمة"، قبل أن تشارك في فيلم "ليلى والأخريات".
وخلال "العشرية السوداء" في التسعينيات، اضطرت للهجرة إلى فرنسا، لكنها عادت عام 1999 بفيلم "حرم عصمان"، لتستأنف نشاطها في السينما الجزائرية عبر أعمال مثل "وان وومن شاو" و"تحيا الجزائر".
حظيت بيونة بشعبية واسعة لدى الجزائريين، خاصة بعد مشاركتها بين 2002 و2005 في السلسلة الكوميدية الشهيرة "ناس ملاح سيتي" التي بثّها التلفزيون الجزائري، وشكّلت نقطة تحول في مسيرتها وأدخلتها إلى كل بيت.
كما شاركت في أعمال على قناة "نسمة تي في" التونسية، وعدد من القنوات الفرنسية، ورسّخت حضورها كإحدى أكثر الممثلات قربًا من الجمهور.
قدّم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تعازيه إلى أسرة الفنانة الراحلة، مؤكدًا أن بيونة "تركت بصمتها بصدقها وتلقائيتها في مجال التمثيل، وحظيت بتقدير واسع".
وتفاعل الجزائريون بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع خبر وفاتها، فقد عبّر كثيرون عن حزنهم، مؤكدين أنها كانت "فنانة خَلّاقة وحرة في اختياراتها"، وأنها ظلت قريبة من الناس وحافظت على بساطتها رغم شهرتها.