أكد الفنان المصري حمادة هلال أن الجزء السادس والأخير من مسلسل "المداح" الذي يحمل عنوان: "أسطورة النهاية"، ويعرض ضمن أعمال الموسم الدرامي الرمضاني الحالي، يُعد الأكثر صعوبة وتحديًا منذ انطلاق السلسلة عام 2020، وأنه يمثّل خير خاتمة لعمل درامي حقق نجاحًا واسعًا في مصر ومختلف أنحاء الوطن العربي.
في حوار الأسبوع مع موقع "فوشيا"، يتحدث الفنان حمادة هلال عن كواليس الجزء السادس والأخير من مسلسل "المداح"، والتحديات التي واجهها، إلى جانب كواليس مشاركة نجله يوسف، ورؤيته لمفهوم النجومية في عصر السوشيال ميديا.
كيف تقيّم تجربة "المداح 6 – أسطورة النهاية" المعروض خلال شهر رمضان؟ وهل أنت راضٍ عن الفكرة المطروحة؟
بكل تأكيد، أشعر بدرجة كبيرة من الرضا والفخر بما قدمناه في هذا الجزء، لأننا تعاملنا معه باعتباره تحديًا حقيقيًا لأنفسنا قبل أن يكون تحديًا للجمهور. فمنذ اللحظة الأولى، كان هناك اتفاق بين جميع عناصر العمل، بدءًا من شركة الصباح للإنتاج لصاحبها المنتج الكبير صادق الصباح، مرورًا بفريق الكتابة المتميز، ووصولًا إلى المخرج أحمد سمير فرج، على ضرورة تقديم رؤية مختلفة وغير تقليدية.
ولم يكن هدفنا تكرار الأفكار أو إعادة تقديم الصراعات نفسها التي شهدتها المواسم السابقة، بل سعينا إلى تطوير البناء الدرامي والشخصيات، بما يحافظ على عنصر التشويق ويمنع شعور المشاهد بالملل. ومن أبرز مظاهر هذا التطوير، إدخال شخصية "صابر المداح" في مواجهات متعددة. هذا التنوع أضاف أبعادًا درامية جديدة، ومنح العمل طاقة مختلفة، وأسهم في تقديم موسم يحمل مفاجآت عديدة ويليق بأن يكون خاتمة هذه الرحلة.
كيف تعلّق على عودة الفنان فتحي عبدالوهاب إلى "المداح"؟
الفنان فتحي عبد الوهاب يمثل إضافة نوعية ومهمة للغاية للمسلسل، وقد أثبت ذلك بجدارة منذ ظهوره في الموسم الرابع، فقد تمكن من جذب انتباه الجمهور منذ اللحظات الأولى، وحقق حضورًا لافتًا انعكس بشكل واضح على تفاعل الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
تميز فتحي بقدرة كبيرة على تجسيد الشخصية بعمق وإقناع، حتى أصبحت مشاهده محط حديث الجمهور، بل وتحولت بعض مشاهده، ومنها حضانة بابا سميح، إلى مادة متداولة على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية. وجوده في العمل أضاف ثقلًا دراميًا مهمًا، وأسهم في تعزيز قوة الأحداث وتوازنها.
لماذا قررتم تقديم جزء سادس من "المداح"، بعد الإعلان سابقاً أن الجزء الخامس هو الأخير؟
كان قرار إنهاء العمل عند الجزء الخامس قرارًا حقيقيًا وصادقًا في ذلك الوقت، لأن فريق العمل شعر بالحاجة إلى التوقف قليلًا لإعادة تقييم التجربة، واستعادة الطاقة الإبداعية، والبحث عن أفكار جديدة تضمن استمرار جودة العمل وعدم الوقوع في فخ التكرار.
لكن ما حدث لاحقًا هو أن النجاح الجماهيري الكبير، إلى جانب المطالبات المستمرة من الجمهور، شكّل دافعًا قويًا لإعادة التفكير في القرار. كما أدى دعم قناة MBC مصر، إلى جانب المنتجين صادق الصباح وأنور الصباح، دورًا محوريًا في إعادة إحياء المشروع وتقديم جزء جديد يليق بتاريخ السلسلة.
ولا شك أن إنتاج جزء سادس بعد خمسة أجزاء ناجحة يُعد تحديًا بالغ الصعوبة، سواء على مستوى الكتابة أو التنفيذ، نظرًا لطبيعة العمل التي تتطلب تحضيرات معقدة، وظروف تصوير خاصة، وكان من المفترض أن تستغرق فترة تنفيذ أطول بكثير. إلا أن احترافية فريق العمل، والجهد الكبير الذي بذله المخرج أحمد سمير فرج، أسهما في إنجاز المسلسل خلال فترة زمنية قياسية، رغم التحديات الكثيرة.
كيف جاءت مشاركة نجلك يوسف في المسلسل؟ وهل كان لك دور في ترشيحه؟
مشاركة يوسف جاءت عفوية تمامًا، ولم تكن مخططة أو نتيجة أي تدخل مني. خلال التحضير للجزء الرابع، وعندما اطّلعت على السيناريو، شعرت ببعض القلق بشأن طبيعة الشخصية، وطرحت على فريق التأليف فكرة تعديلها لتناسب شابًا أكبر سنًا، لكنهم تمسكوا برؤيتهم الدرامية.
وخلال مراجعتي للسيناريو في المنزل، فوجئت بيوسف يقرأ بعض الصفحات باهتمام، ثم طلب مني أن يمنحه فرصة لتجسيد الدور. وبصراحة، أنا أرفض تمامًا مبدأ الواسطة، وأومن أن الفرص يجب أن تُمنح بناءً على الموهبة فقط. لذا، شرحت له أن القرار ليس بيدي، وأن عليه اجتياز الاختبار مثل أي ممثل آخر.
عرضت الأمر على المخرج أحمد سمير فرج، وأكدت ليوسف أنني لن أتدخل في القرار تحت أي ظرف. وبعد أن شاهد المخرج أداءه، أعجب بموهبته ومنحه الفرصة عن اقتناع كامل. وبسبب النجاح الذي حققه في ظهوره الأول، كان من الطبيعي أن تستمر الشخصية وأن يظهر مجددًا في الجزء السادس.
لماذا لا تصف نفسك بأنك "رقم واحد" كما يفعل بعض الفنانين؟
أنا شخصيًا لا أميل إلى استخدام مثل هذه الألقاب، لأن هناك قامات فنية كبيرة تستحق هذا التقدير عن جدارة، مثل "الزعيم" عادل إمام، والنجم الراحل محمود ياسين، والفنان الراحل نور الشريف، وكذلك الفنان الكبير محمود عبد العزيز. هؤلاء أساتذة صنعوا تاريخًا فنيًا عظيمًا، ونحن تربينا على أعمالهم وتعلمنا منهم الكثير.
النجومية الحقيقية، في رأيي، لا تُعلن بالتصريحات، بل يحددها الجمهور والتاريخ. عندما يقدّم الفنان أعمالًا مؤثرة تبقى في ذاكرة الناس لسنوات طويلة، فهذا هو الإنجاز الحقيقي، وليس مجرد إطلاق ألقاب على النفس.
كيف ترى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تقييم نجاح الفنانين اليوم؟
لا شك أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة الفن، وهي وسيلة مهمة للتواصل مع الجمهور. لكن في الوقت نفسه، يجب أن ندرك أن التفاعل عبر هذه المنصات لا يعكس الصورة الكاملة دائمًا، لأن جمهور الفنان على صفحاته غالبًا ما يكون من محبيه.
أما التقييم الحقيقي، فيظهر من خلال ردود فعل الجمهور العام، ونسب المشاهدة الفعلية، ومدى تأثير العمل وانتشاره خارج نطاق المنصات الشخصية. الجمهور اليوم يتمتع بدرجة عالية من الوعي، ولا يمكن خداعه بسهولة، وهو قادر على التمييز بين النجاح الحقيقي والنجاح المصطنع.
هل يمكن اعتبار الترويج المكثف عبر السوشيال ميديا وسيلة لصناعة النجاح؟
الترويج بالتأكيد يؤدي دورًا مهمًا في لفت الانتباه إلى العمل، لكنه لا يمكن أن يصنع نجاحًا حقيقيًا إذا لم يكن العمل نفسه قويًا. الجمهور قد ينجذب في البداية بدافع الفضول، لكن استمرارية النجاح تعتمد على جودة المحتوى.
في النهاية، العمل الجيد يفرض نفسه ويستمر، فيما العمل الضعيف، مهما حظي بدعاية كبيرة، لن يحافظ على اهتمام الجمهور طويلًا. النجاح الحقيقي يُقاس بمدى ارتباط الناس بالعمل، وتأثرهم به، واستمرار حضوره في ذاكرتهم.