في ظل التحولات المتسارعة في أنماط الحياة وتغير سلوكيات المشاهدة لدى الجمهور، بدأ عدد من صُنّاع الدراما في مصر والعالم العربي في تبنّي شكل جديد من الإنتاجات الفنية يُعرف باسم "المايكرو دراما"، وهو نمط يعتمد على الحلقات القصيرة جدًا ذات الإيقاع السريع، بما يتماشى مع طبيعة المتلقي المعاصر الذي بات يميل إلى المحتوى المختصر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

هذا الاتجاه، الذي أثبت نجاحه في عدة أسواق عالمية، بدأ يجد له موطئ قدم في الدراما المصرية، مستفيدًا من التطور التكنولوجي والانتشار الواسع للمشاهدة عبر الهواتف الذكية، حيث تُعرض هذه الأعمال بشكل أساسي على المنصات الرقمية، ما يوسع من دائرة انتشارها ويجذب شرائح جديدة، خصوصًا من فئة الشباب.
وفي هذا السياق، تستعد منصة "واتشات" لطرح مجموعة من أعمالها الأصلية ضمن تجربة المايكرو دراما، في خطوة تعكس توجهًا متصاعدًا نحو تنويع المحتوى ومواكبة أحدث اتجاهات صناعة الدراما عالميًا.
ويأتي مسلسل "ابن الشركة" ضمن أبرز هذه الأعمال المنتظرة، حيث يمزج بين الدراما الاجتماعية والكوميديا في إطار سريع الإيقاع يعتمد على المواقف المتلاحقة، وهو من تأليف أحمد عبد الستار وإخراج ضياء حبيب، ويشارك فيه عدد من النجوم إلى جانب وجوه شابة جديدة، مع رهان واضح على خفة الطرح وسرعة الأحداث.
كما يندرج مسلسل "قلب مفتوح" ضمن هذا النوع الجديد، حيث يعتمد على عناصر الغموض والتشويق، ويبرز مجموعة من المواهب الصاعدة، إذ يخوض كريم أدريانو أولى بطولاته، إلى جانب ملكة جمال مصر، الفنانة الشابة ريم رأفت، في عمل يتناول جرائم قتل وعلاقات إنسانية معقدة تتصاعد أحداثها في حلقات قصيرة ومكثفة.

ويُعد كل من "ابن الشركة" و"قلب مفتوح" من أوائل إنتاجات الشركة المتحدة في مجال أعمال المايكرو دراما، بعد الانتهاء من تصويرهما مؤخرًا، على أن يتم طرحهما خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، تخوض الفنانة سوزان نجم الدين تجربة درامية جديدة ومختلفة في مصر، بعد تعاقدها على بطولة مسلسل ينتمي إلى فئة "السوبر مايكرو دراما"، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في الدراما المصرية.

من جهته، علّق الناقد طارق الشناوي في تصريحاته لـموقع "فوشيا" على هذا النوع من الدراما، معتبرًا أن نجاحه يتطلب مهارة خاصة في الكتابة، وأنه يمثل تحديًا حقيقيًا أمام المؤلفين، لافتًا إلى أنه يأتي ضمن سياق عالمي يتجه نحو السرعة التي باتت تهيمن على تفاصيل الحياة اليومية.
وأكد الشناوي في تصريحاته أن هذه النوعية من الأعمال لا تناسب جميع الفئات من الجمهور، إذ تستهدف بشكل أساسي شريحة الشباب، مشيرًا إلى أن جذب انتباه المشاهد خلال دقائق معدودة يُعد مغامرة إنتاجية وفنية كبيرة.
وشدد الشناوي على أنه لا يمكن مقارنة "المايكرو دراما" بالمسلسلات التقليدية، مؤكدًا أن لكل منهما مساره ودوره في صناعة الدراما، وأن طول العمل الفني ليس معيارًا لنجاحه أو فشله، مستشهدًا بأعمال قصيرة جدًا وأخرى طويلة في مختلف أشكال الفن.
واختتم الشناوي حديثه بتشبيه المايكرو دراما بمقاطع "الريلز" المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، واصفًا إياها بأنها ظاهرة حديثة وخيار إضافي ضمن أنماط المشاهدة المعاصرة.