كشف الفنان اللبناني وائل جسار، أنّ استياءه مما جرى خلال حفله في مجمّع النخيل بالعاصمة العراقية بغداد، بمناسبة رأس السنة الميلادية الجديدة، لم يكن مجرّد ردّة فعل عابرة، بل موقف فني واع فرضه خللٌ تقنيّ مسّ جوهر العرض الغنائي، وفي حديثٍ خاص لموقع "فوشيا"، وضع جسار النقاط على الحروف، متوقفًا عند تفاصيل ما جرى، ومفنّدًا الشائعات التي رافقت الحفل.
أوضح جسار، أنّ فريقه أرسل مسبقًا "الفِيش التقني" إلى الجهة المنظِّمة للحفل، متضمّنًا جميع المتطلبات الأساسية لضمان جودة الصوت، وقال: غير أنّ المفاجأة كانت خلال البروفات، حين تبيّن للمايسترو غياب عدد من التجهيزات المتفق عليها، من دون أن يتوافر الوقت الكافي لمعالجة هذا النقص أو استكمال المطلوب، ما انعكس سلبًا على هندسة الصوت منذ انطلاق الحفل.
وشدّد جسار على أنّ هندسة الصوت تشكّل ركيزة أساسية في أداء الفنان وتفاعله مع الجمهور، مؤكّدًا أنّ رداءة الصوت كانت واضحة منذ اللحظات الأولى. وقال: قلت في داخلي إنّ مثل هذه الهندسة لا تُقبل حتى في منزلي، فكيف على مسرح كبير كمسرح مجمّع النخيل.
واعتبر جسار أنّ ما حدث يُعدّ سابقة في مسيرته الفنية، موضحًا: للمرة الأولى أشعر وكأنني أغنّي داخل غرفة مغلقة، رغم أنّ المسرح يتّسع لنحو ثلاثة آلاف شخص، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق.
أكد صاحب أغنية "غريبة الناس" أنّ الجمهور يأتي ليستمتع ويسمع صوت الفنان الذي يحبّه بالشكل الصحيح، لا أن يُقدَّم له عرض منقوص. وقال: لا أستطيع أن أقدّم غناءً لا يليق بالجمهور. أنا فنان حساس، ويهمّني أن يصل صوتي إلى الناس بصورة لائقة ومحترمة. لا يمكنني أن أضحك على الجمهور بالغناء، بل يجب أن أؤدي عملي كما ينبغي ليكونوا سعداء. ولفت إلى أنّ التعبير عن استيائه من هندسة الصوت لم يكن بدافع الانفعال، بل موقفًا دفاعيًا واعيًا، قائلًا: دافعت أولًا عن الجمهور، ودافعت أيضًا عن نفسي كفنان لديّ تاريخي الفني، ولا أقبل بما حصل.
نفى الفنان وائل جسار بشكل قاطع ما تمّ تداوله عن أنّ مغادرته المسرح جاءت بسبب ارتباطه بحفل آخر في قرية دجلة، موضحًا: هذا الكلام غير صحيح إطلاقًا. عند مغادرتي، كان لا يزال أمامي نحو ساعتين قبل الحفل الثاني. أنا أتعامل مع كل حفلة باحترام كامل، وكنت قد أجريت دراسة مسبقة تضمن أن تنال كل سهرة حقها.
كما عبّر جسار عن ثقته الكبيرة ومحبتِه الصادقة للجمهور العراقي، قائلًا: لديّ ثقة مطلقة بأهلي وجمهوري في العراق. مهما حصل، أعشق العراق وشعبه الذوّاق للفن والطرب. الجمهور أنصفني وقال إنّ موقفي محق، وهذا ما أراحني نفسيًا، وآمل أن يكون التنظيم أفضل في الفترة المقبلة.
وفي ختام حديثه، وجّه وائل جسار رسالة لجمهوره بمناسبة سنة 2026 قال فيها: أتمنى أن يعمّ السلام منطقة الشرق الأوسط، وبلدي لبنان، وأن تعيش الشعوب ببحبوحة وطمأنينة وراحة بال.