شهدت دبي خلال الساعات الماضية، وتحديدًا في أتلانتس النخلة، فعاليات "ملتقى المؤثرين"، الذي نظمه مقر المؤثرين بالتعاون مع قمة "المليار متابع"، بمشاركة أكثر من ألف صانع محتوى وخبير وإعلامي من مختلف أنحاء المنطقة، في حدث هدف إلى تطوير صناعة المحتوى الرقمي، وتعزيز أثرها الإيجابي في المجتمع، ورسم ملامح مستقبل هذه الصناعة عربيًا.
وتضمن الملتقى جلسات حوارية وورش عمل متخصصة ناقشت مستقبل الإعلام الجديد، وأدوات صناعة التأثير، إلى جانب استعراض أحدث التقنيات والاتجاهات التي تشكّل ملامح المشهد الرقمي الجديد.
أشاد الإعلامي مصطفى الآغا بهذه المبادرة، مؤكدًا في تصريحات لـ"فوشيا" أن إمارة دبي تستحق الإشادة على تنظيم هذا الملتقى في هذا التوقيت تحديدًا، خاصة بعد التحديات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
وقال إن المبادرة جاءت من دون تردد، وكانت ضرورية لجمع صناع المحتوى، سواء لتشجيعهم، أو لتبادل الخبرات، أو لبناء شبكات مهنية بينهم، إضافة إلى أهمية الندوات والنقاشات التي قرّبت وجهات النظر بين المشاركين.
وأضاف أن الملتقى بعث رسالة واضحة مفادها أن دبي استعادت زخمها سريعًا بعد الأزمة، معتبرًا أن انعقاده في هذا التوقيت يحمل رمزية كبيرة، خصوصًا في ظل الظروف غير المسبوقة التي مرت بها المنطقة، مشيرًا إلى أن ما برز خلال تلك المرحلة هو تماسك المجتمع، حيث وقف المواطن والمقيم والزائر في صف واحد، وهو ما كشف، بحسب تعبيره، "معدن الناس الحقيقي".
من جانبه، وصف صانع المحتوى طارق سكيك الملتقى بأنه يحمل "نكهة خاصة"، موضحًا أن ما يميّزه هذا العام هو التركيز الواضح على المحتوى الهادف، وهو ما اعتبره مؤشرًا إيجابيًا يعكس نضج المرحلة التي يعيشها المحتوى العربي.
وقال إن مثل هذه المبادرات تؤكد أن صناعة المحتوى في المنطقة تدخل مرحلة أكثر وعيًا وتأثيرًا، موجّهًا الشكر للجهات المنظمة على هذه الخطوة.
بدورها، أكدت ياسمين ناصر أن صناع المحتوى في العالم العربي لا يكتفون بالمنافسة، بل يتفوق بعضهم على تجارب عالمية في فضاء السوشيال ميديا.
وأوضحت أن هذه المؤتمرات تسهم في تقريب وجهات النظر بين المبدعين، وتخلق مساحات للحوار وإيجاد حلول مشتركة، بما يساعد على إنتاج محتوى مستدام، يواكب التطور ويحافظ في الوقت نفسه على هوية صانعه وصوته الخاص.
أما سليمان عاجي، فرأى أن الملتقى منح المؤثرين فرصة لاستعادة التواصل الإنساني المباشر بعد فترة انقطاع، مشيرًا إلى أن صناع المحتوى اعتادوا على التواجد الدائم معًا، ولذلك حمل هذا اللقاء طابعًا مختلفًا ومميزًا.
في جانب آخر، ناقش المشاركون دور صناع المحتوى في مخاطبة الجمهور خلال الأزمات، حيث شدد طارق سكيك على أن المؤثر يجب أن يكون جزءًا من المجتمع، يشعر بوجع الناس ويعبّر عنه.
من جهته، قال عمرو مسكون إن دور صانع المحتوى في أوقات التوتر يتمثل في طمأنة الجمهور، موضحًا أن المعلومات المتداولة عبر المنصات قد تكون مصدر ذعر أو وسيلة لاحتواء القلق، بحسب طريقة تقديمها.
أما ياسمين ناصر، فاعتبرت أن من واجب المؤثرين الحديث بإيجابية، ونشر الوعي، وشرح ما يحدث خلال الأزمات، مع المساهمة في تعريف الثقافات الأخرى بما يجري وأسبابه.
وفي السياق ذاته، وجّه حسن الهاشم رسالة إلى صناع المحتوى، مؤكدًا أن التأثير في الرأي العام عبر المنصات يحمل مسؤولية كبيرة، وأن دور المؤثر لا يمكن أن ينفصل عن الواقع، مضيفًا أن اللحظة الحالية تفرض على الجميع استخدام أصواتهم فيما يخدم شعوبهم، ويواجه الفتن والانقسامات التي تهدد المنطقة.