لم يكن أحد يتوقع أن تتحول لعبة تُعد من أكثر الرياضات دقة وتعقيدًا إلى مساحة استعراض لطفل لم يُكمل عامه الثالث بعد. لكن ما فعله الطفل البريطاني جود أوينز قلب كل القواعد، وجعل العالم يعيد التفكير في معنى الموهبة المبكرة.
في فترة زمنية قصيرة للغاية، تمكن جود من تسجيل إنجازين غير مسبوقين، ليُدرَج اسمه رسميًّا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية. الطفل الصغير نفّذ ضربتين تُعدان من أصعب مهارات السنوكر، في عمر يُفترض فيه أن يكون اللعب بلا قواعد.
القصة لم تبدأ داخل نادٍ رياضي أو أكاديمية محترفة، بل من غرفة المعيشة. هناك، لاحظ والد جود أن ابنه يتعامل مع عصا السنوكر بثقة غير معتادة، وكأن اللعبة مألوفة له بالفطرة. لم يكن الأمر تدريبًا قسريًّا، بل انجذابًا تلقائيًّا تحوّل سريعًا إلى شغف يومي.
نظرًا لقصر قامته؛ استعانت العائلة بوسائل بدائية لمساعدة جود على الوصول إلى الطاولة، لكن ذلك لم يمنعه من إتقان التسديد والتحكم في الزوايا. هذه البساطة في البدايات جعلت الإنجاز أكثر إدهاشًا، إذ لم تعتمد التجربة على تجهيزات احترافية بقدر ما اعتمدت على موهبة خالصة.
لم يتوقف الأمر عند تسجيل الأرقام القياسية فقط، بل أصبح جود أيضًا من أصغر اللاعبين الذين حصلوا على اهتمام رسمي في عالم السنوكر، بما في ذلك عقد رعاية مبكر ومشاركات استعراضية في بطولات كبرى، في سابقة نادرة بتاريخ اللعبة.
وعندما سُئل جود عن فرصه في الفوز أمام والده في مباراة سنوكر، جاء الرد سريعًا وبثقة لافتة: "أنا". إجابة بسيطة، لكنها تعكس شخصية لا ترى في العمر عائقًا، بل مجرد رقم.
من جانبها، أكدت موسوعة غينيس أن ما حققه جود يُجسد روح الأرقام القياسية، حيث لا يُقاس الإنجاز بالعمر، بل بالإصرار والقدرة. واعتبرت أن انضمامه لعائلة غينيس مثال حي على أن الشغف قد يولد مبكرًا… ويصنع التاريخ سريعًا.