مع حلول نهاية الخريف، ودّعت بلدة أوتكياجفيك الواقعة في أقصى شمال ألاسكا آخر لمحة من ضوء الشمس لهذا العام، لتبدأ رحلتها السنوية مع الليل القطبي الذي يستمر أكثر من شهرين متواصلين؛ ولا ينتظر سكان البلدة رؤية شروق جديد قبل 22 يناير/كانون الثاني 2026.
رغم اختفاء الشمس، لن تغرق البلدة البالغ عدد سكانها نحو 4,400 نسمة في ظلام حالك؛ إذ يعيش الأهالي خلال هذه الفترة في أجواء ما يُعرف بـ"الشفق المدني"، وهو توهج أزرق باهت يلوّن الأفق لوقت قصير يومياً ويمنع حدوث عتمة مطلقة، كما يحدث في مواقع قطبية أخرى.
ينتج هذا الحدث السنوي عن ميل محور الأرض، الذي يمنع الشمس شتاءً من الارتفاع فوق الأفق في هذه المنطقة، مما يؤدي إلى: انخفاض شديد في درجات الحرارة وتزايد نشاط الدوامة القطبية في الغلاف الجوي واحتمال امتداد موجات الصقيع إلى مناطق جنوبية في الولايات المتحدة.
وتُعد الدوامة القطبية كتلة ضخمة من الهواء شبه المتجمد تتشكل فوق المناطق الشمالية، وقد تنزلق أحياناً جنوباً مسببة موجات برد قارس.
على الرغم من الظروف القاسية، تستمر الحياة اليومية في البلدة عبر الاعتماد على الإنارة الاصطناعية.
وحتى النشاط الرياضي لا يتعطل؛ إذ يواصل فريق كرة القدم في مدرسة بارو الثانوية تدريباته تحت ضوء الشفق، ممثلاً أقصى نقطة لممارسة الرياضة في البلاد.
وفي مشهد معاكس تماماً، تعيش أوتكياجفيك خلال الصيف ظاهرة النهار المستمر، حيث تبقى الشمس فوق الأفق نحو ثلاثة أشهر بلا غروب، لتمنح البلدة دورة طبيعية فريدة بين سطوع دائم وظلام طويل.
يترقب سكان البلدة موعد عودة الشمس في 22 يناير/كانون الثاني 2026 تمام الساعة 1:23 ظهراً بالتوقيت المحلي، بينما يمضون أسابيع طويلة على ضوء القمر والأنوار الاصطناعية، في انتظار اللحظة التي تعود فيها الشمس لتعيد الدفء والضوء إلى سماء البلدة.