في كل مرة خرجتِ من عيادة طبيب وأنتِ تشعرين أن أعراضك لم تُؤخذ بجدية كافية، أو أُخبرتِ بأن ما تشعرين به "مجرد توتر"، أو وجدتِ نفسك تعتذرين عن جسدك قبل أن يبدأ الفحص، لم تكوني مبالغة. ولم تكوني حساسة أكثر من اللازم، كنتِ تواجهين نظاماً.
الطب الحديث الذي نثق به اليوم بُني في معظمه على دراسة جسد الرجل، وعُومل جسد المرأة باعتباره استثناءً، إن عُومل أصلاً. ليست هذه مبالغة، ولا نظرية مؤامرة، بل حقيقة موثّقة في تاريخ الطب وفي مناهجه حتى اليوم. والنتيجة أن النساء حول العالم يُشخَّصن بشكل خاطئ، يُؤخَّر تشخيصهن سنوات، تُنسب أعراضهن إلى القلق، ويعِشن في شكٍّ دائم من أجسادهن.
ما يلي ليس مجرد معلومات طبية. هو ما يجب أن تعرفيه كل امرأة قبل موعدها القادم مع الطبيب.

فيما يلي خمسًا من أهم الحقائق التي يجب على كل امرأة معرفتها، التي ستغيّر طريقة فهمك لتجاربك كمريضة:
بُني الطب الحديث على أبحاث وتجارب اعتمدت أجساد الرجال كموضوع دراستها. تقول الدكتورة ماري كلير هيفر، اختصاصية أمراض النساء والتوليد وانقطاع الطمث ومؤلفة كتاب ”انقطاع الطمث الجديد“، إنها كانت لسنوات تعتقد أن الفجوات في رعاية صحة النساء تعود إلى أخطاء فردية، مثل طبيب مشتت الانتباه، موعد مستعجل، أعراض أسيء تفسيرها، أو تشخيص خاطئ. لكن مع مرور الوقت، أصبح واضحاً أن المشكلة ليست في طبيب واحد أو مستشفى واحد، بل في نظام صُمم على أساس أن جسد الرجل هو المعيار، وجسد المرأة هو الاستثناء.
وتتتبع الدكتورة كومن، مؤرخة في الطب واختصاصية أورام الثدي، هذا التاريخ الطبي في كتابها ”كل شيء في رأسها“، إذ وصفت كتب طب القلب الكلاسيكية آلام الصدر لدى النساء بأنها ”عصبية“، وادّعت أن النساء لا يمتن بسبب أمراض القلب.
كما أُجريت الأبحاث في الغالب على الرجال فقط، وتم استبعاد النساء أو تجاهلهن أو اعتبارهن معقدات بيولوجياً. لم يُصمَّم النظام الطبي في الأساس وفق فسيولوجيا المرأة، وما زالت عواقب ذلك تظهر حتى اليوم.
تميل النساء إلى الشعور بالعار وكأن أجسادهن أمر يجب الاعتذار عنه أثناء الفحص الطبي. يعتذرن عن شعر الساقين، عن الوزن، عن الدموع، وعن أي شيء ”غير مثالي“، حتى قبل خضوعهن لإجراءات طبية تدخّلية صعبة. وهذا أمر لا يتم الحديث عنه، إذ يبقى مختبئاً داخل الغرف الطبية. إن هذا الشعور بالعار ليس فطرياً، بل مُكتسب، إنه ثقافي، وهو يضرّ النساء منذ أول فحص نسائي وحتى نهاية حياتهن.
تقول الدكتورة هيفر: إذا كان هذا يبدو مألوفاً لكِ، فاسمعي هذا جيداً، إن جسدك ليس شيئاً تعتذرين عنه، وأعراضك ليست أمراً يجب التقليل من شأنه.
إن الأذى الطبي الذي تتعرض له النساء ليس أمر من الماضي. ففي السنوات الأولى من جراحة التجميل، وبعد توفر التخدير، استخدم الجراحون أدواتهم الجديدة ليس فقط لإعادة بناء الوجوه التي دمرتها الحروب، بل أيضاً لتصحيح وجوه وأجساد النساء لجعلهن أكثر قابلية للزواج. ولا بد أنك سمعت بما ادّعى به الأطباء قديماً بأن النساء اللواتي يركبن الدراجات قد يصبن بتشوه دائم يُسمى ”وجه الدراجة“، وحذروا من أن ركوب الدراجة قد يضر بالخصوبة. كانت هذه نقاشات حقيقية في المجلات الطبية.
اليوم تغيّرت اللغة، لكن الممارسة ما زالت مستمرة، إذ لا يزال يقال للنساء إنهن يعانين من القلق، في حين أنهن في الحقيقة يمررن بنوبات أمراض مناعية، أو مشكلات قلبية، أو أعراض عصبية، أو بطانة الرحم المهاجرة. عندما يفشل الطب في فهم أعراض المرأة، لديه تاريخ طويل في إلقاء اللوم عليها بدلاً من توسيع المعرفة العلمية.
تشكل النساء غالبية المرضى في العديد من التخصصات، ومع ذلك لا يزال طلاب الطب يدرسون القلب والرئتين والبطن والدماغ تقريباً من خلال تشريح الرجل فقط. ولا يظهر جسد المرأة في المناهج الطبية إلا عند الحديث عن التكاثر. في المقابل، أصبحنا ندرك الآن أن أمراض القلب هي السبب الأول لوفاة النساء، وأن مرض ألزهايمر أكثر شيوعاً لدى النساء بمرتين مقارنة بالرجال، وأمراض المناعة الذاتية تصيب النساء بشكل أكبر. كما أن بطانة الرحم المهاجرة غالباً ما تُشخَّص بعد سنوات طويلة، في حين أن انقطاع الطمث الناتج عن العلاج نادراً ما يُعامل بالجدية التي يستحقها.
رغم كل ذلك، لا يتم دمج أي من هذه الحقائق بشكل أساسي في التعليم الطبي السائد. بل لا تزال صحة المرأة تُختزل في ”الثدي والحمل“، فيما يُعامل باقي الجسد على أنه فسيولوجيا ذكورية مع بعض الاستثناءات الأنثوية.
يظهر الأمل في مستقبل أفضل لصحة النساء من خلال أطباء مستعدين لتحدي النظام من الداخل. ويظهر أيضاً في المرضى الذين يرفضون قبول عبارة ”إنه مجرد توتر“. ويظهر الأمل كذلك في البيانات التي تثبت أن الطبيبات يحققن نتائج أفضل للمرضى، وفي الجيل الجديد من الأطباء الذين بدأوا بالفعل في التشكيك في المعايير القديمة. كما يظهر الأمل في أن النساء بدأن أخيراً بمشاركة قصصهن علناً، وإدراك أنهن لسن وحدهن.
المعرفة لا تُعيد بناء نظام كامل، لكنها تُغير موقعكِ داخله. حين تعرفين أن ما تشعرين به حقيقي، وأن الطب لم يُصمَّم بالضرورة ليفهمه، تتوقفن عن الشك في أنفسكن وتبدأن في المطالبة بما تستحقّينه.
جسدكِ ليس أمراً يجب الاعتذار عنه. وأعراضكِ تستحق طبيباً يُصغي. وإذا لم تجدي ذلك في المرة الأولى، فاطلبيه في الثانية، وفي الثالثة. لأن الصمت لا يُشفي أحداً، والمعرفة أول خطوة نحو رعاية صحية تستحقينها فعلاً.