ناقش ملتقى الفجيرة الإعلامي في دورته الجديدة شعار "الإعلام الجديد أقنعة الحقيقة"، مسلطًا الضوء على التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي، خاصة مع صعود الذكاء الاصطناعي في الإعلام وتأثير السوشيال ميديا. وجمعت الجلسات نخبة من الإعلاميين والفنانين وصناع المحتوى من الإمارات والعالم العربي، في حوارات تناولت مستقبل الإعلام الرقمي وحدود التأثير بين الحقيقة والصورة المصنوعة.
شهدت جلسات ملتقى الفجيرة الإعلامي مشاركة أسماء بارزة، من بينهم هالة سرحان، نيشان، هاني رمزي، رهف صوالحة، غيث مروان، سارة الورع، رودولف هلال وغيرهم، فقد تبادلوا الرؤى حول تطورات الإعلام الجديد والتحديات التي تفرضها التقنيات الحديثة.
الجلسات أكدت أن الإعلام لم يعد كما كان، وأن المنصات الرقمية باتت لاعبًا أساسيًا في تشكيل الرأي العام وصناعة المحتوى.
تحدث الفنان هاني رمزي عن مشاركته في المنتدى، مؤكدًا أن الفجيرة اعتادت تنظيم فعاليات نوعية تسلط الضوء على القضايا المؤثرة في الإعلام.
وأشار إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي في الإعلام الحديث غيّر قواعد اللعبة، متسائلًا عمّا إذا كان كل ما يُعرض عبر المنصات الرقمية يعكس الحقيقة فعلًا، أم أن التدخلات التقنية أصبحت صاحبة التأثير الأكبر على المتلقي.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي قد يحمل تأثيرات سلبية إذا لم يُستخدم بوعي وإدراك لدور الإعلام الحقيقي.
وأكدت الإعلامية لجين عمران أهمية اختيار المنصات والفعاليات المناسبة في مسيرة الإعلامي، مشددة على أن النجاح يرتبط بحسن توزيع الوقت والتواجد في المكان الصحيح.
وأعربت عن حرصها على حضور ملتقى الفجيرة الإعلامي سنويًا، مثمنة تنظيم المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة وحرصه على جمع كبار الإعلاميين وصناع الحدث في الإمارات والعالم العربي.
من جانبها، اعتبرت رهف صوالحة أن مقاومة الذكاء الاصطناعي أمر غير واقعي، مؤكدة أن التطور التقني يسير بوتيرة سريعة، والحل يكمن في توظيفه لتوفير الوقت والجهد.
وشددت على أن الشغف والهوية والبصمة الإنسانية عناصر يصعب على التكنولوجيا تقليدها في المستقبل القريب، مهما بلغ تطورها.
ووصفت سارة الورع تطور الذكاء الاصطناعي بأنه مخيف مقارنة بما كان عليه قبل سنوات قليلة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن اللمسة الإنسانية ستظل الفارق الحقيقي في صناعة المحتوى.
وأوضحت أن صناع المحتوى يمكنهم استغلال التطور التقني لصالحهم، دون التفريط بهويتهم الشخصية وتأثيرهم الإنساني.
أُقيم ملتقى الفجيرة الإعلامي على مدار يومين تحت رعاية الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، وبحضور الشيخ صالح بن محمد الشرقي، والشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي، والشيخ مكتوم بن حمد الشرقي.
ونظم المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة الملتقى بمشاركة واسعة من وزراء وإعلاميين وشخصيات مؤثرة من الإمارات والعالم العربي، في تأكيد لمكانة الفجيرة كمحطة رئيسية للحوار حول مستقبل الإعلام الجديد في المنطقة.
وعكست جلسات ملتقى الفجيرة الإعلامي جدلًا متوازنًا بين التخوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، والإيمان بقدرة الإنسان على توجيه التكنولوجيا لخدمة الرسالة الإعلامية.
وبينما تتسارع أدوات الإعلام الرقمي، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تصبح الحقيقة أكثر وضوحًا في عصر التقنية، أم أن الأقنعة ستتعدد؟