تشهد الأرض عاصفة جيومغناطيسية قوية من الدرجة G3، نتيجة انبعاث كتلة إكليلية ضخمة من الشمس؛ ما أثار حالة استنفار بين وكالات الفضاء والمراكز العلمية حول العالم.
وأوضحت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) أن العاصفة ستضرب المجال المغناطيسي للأرض خلال يومي الخميس والجمعة 6 و7 نوفمبر 2025، بعد رصد توهجات شمسية متتالية من البقعة النشطة AR4274.

تحدث العواصف الجيومغناطيسية عندما تطلق الشمس سحبًا من الجسيمات المشحونة عالية الطاقة نحو الفضاء، لتصطدم بالمجال المغناطيسي للأرض.
ويؤدي ذلك إلى:
وتعد الموجة الشمسية الأخيرة من أقوى الانبعاثات خلال العام الحالي، إذ بلغت سرعة الجسيمات أكثر من 1300 كيلومتر في الثانية؛ ما يزيد احتمالات تأثيرها على الأرض بشكل مباشر.
يتوقع العلماء أن المناطق الواقعة في خطوط العرض العليا والمتوسطة قد تشهد ظاهرة الشفق القطبي، حيث تضيء السماء بألوان أخضر وأحمر وبنفسجي نتيجة تفاعل الجسيمات الشمسية مع الغلاف الجوي. وقد تمتد هذه الظاهرة إلى مناطق غير معتادة مثل شمال أوروبا، كندا، أجزاء من الولايات المتحدة وروسيا.
كما حذر الخبراء من أن العاصفة قد تتسبب في اضطرابات في شبكات الكهرباء، تأخير في الملاحة الجوية واضطراب في إشارات الـGPS. وأوصت وكالة NOAA بمراقبة الحالة على مدار الساعة لتقييم شدة التأثيرات المحتملة.

ترجع العاصفة إلى سلسلة من الانفجارات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs)، وهي موجات ضخمة من البلازما أطلقتها الشمس منذ 3 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي ووصلت إلى الأرض على دفعات، كان آخرها في 5 نوفمبر. ومن المتوقع أن تستمر تأثيرات هذه الانبعاثات حتى نهاية الأسبوع.
رغم تركيز التأثيرات الأقوى عادة في المناطق القطبية، يمتد نطاق العاصفة الحالية ليشمل ولايات مثل: بنسلفانيا، أيوا، وأوريغون. وقد لوحظ ظهور الشفق القطبي بالفعل في ولايات الشمال الأمريكي مثل نيويورك، فيرمونت، ميتشيغان، ويسكونسن، مونتانا، وواشنطن، وداكوتا الشمالية والجنوبية.
تشير البيانات الأخيرة إلى أن قوة العاصفة تذبذبت بين المستويات G1 وG3، ثم ارتفعت مجددًا إلى G2 الخميس، مع تسجيل أقوى التأثيرات في كندا، ألاسكا، وشمال أوروبا.
وتتابع شركات الطاقة الأمريكية الوضع عن كثب، متخذة تدابير وقائية لتجنب أي أعطال محتملة، مثل تعديل إعدادات الشبكات الكهربائية.
كما يُنصح السكان في المناطق الشمالية أو من يستخدمون أجهزة إلكترونية حساسة، بتوفير مصادر طاقة احتياطية تحسبًا لأي انقطاع مفاجئ.
حذر العلماء من أن تزايد النشاط الشمسي قد يؤدي مستقبلاً إلى تفاقم مشاكل الاتصالات، خصوصًا مع وجود منطقة الخلل في جنوب الأطلسي (SAA)، وهي منطقة ضعف في المجال المغناطيسي تمتد فوق أجزاء من إفريقيا وأمريكا الجنوبية.
ويتيح هذا الضعف للإشعاعات الشمسية الاقتراب أكثر من سطح الأرض؛ مما يعرض الأقمار الصناعية للخطر، ويؤثر على دقة البيانات التي تجمعها أثناء مرورها بهذه المنطقة.
تأتي هذه العاصفة ضمن نشاط الدورة الشمسية الخامسة والعشرين، التي تقترب من ذروتها المتوقعة خلال 2025–2026. وتشهد هذه الدورة تزايدًا في الانفجارات الشمسية والعواصف الجيومغناطيسية؛ ما يجعل المتابعة العلمية الدقيقة أمرًا حيويًا لحماية التكنولوجيا الأرضية من تأثيرات الفضاء.