تبدو الروبوتات الشبيهة بالبشر مثيرة للإعجاب، وتمتلك إمكانات كبيرة قد تُحدث تحولًا جذريًا في حياتنا اليومية. ومع ذلك، لا تزال تُوصف بأنها ثقيلة الحركة ومحدودة المرونة. فهي غالبًا ما تكون صلبة وضخمة، وإذا سقطت يمكن أن تنكسر بسهولة وتسبب إصابات لمن حولها. غير أن هذا الواقع قد يشهد تغيرًا قريبًا.
فقد كشف باحثون في جامعة العلوم والتكنولوجيا الجنوبية (SUST) في شنتشن بالصين عن تطوير روبوت بشري ليّن قادر على تغيير حجمه، والمرور عبر المساحات الضيقة، بل وحتى المشي على الماء. ويعود سر هذه المرونة اللافتة إلى نظام مبتكر أطلق عليه الفريق اسم GrowHR.
وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Science Advances خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، استُلهم تصميم الروبوت من طريقة نمو عظام الإنسان.
فعندما تنمو العظام، تستخدم المغذيات من الجسم لزيادة حجمها مع الحفاظ على القوة وخفة الوزن. وقد حاكى فريق الباحثين هذه العملية عبر بناء عظام الروبوت على شكل حجرات هوائية لينة ومحكمة الإغلاق، مغطاة بطبقة خارجية متينة. عند ضخ الهواء داخل هذه الحجرات، تتمدد أطراف الروبوت إلى أكثر من ثلاثة أضعاف طولها الأصلي، ما يمنحه صلابة كافية للمشي وحمل الأوزان، وفي الوقت نفسه مرونة تساعد على امتصاص الصدمات.
ولضمان استقرار هذه الأجزاء القابلة للنمو، ربطها الباحثون بكابلات شدّ، وأضافوا محركات صغيرة وأنظمة مصنوعة من ألياف الكربون لتوجيه التغير في الاتجاه المطلوب. ويتيح هذا التصميم الفريد للروبوت تكييف جسمه مع مختلف المواقف؛ فعند تفريغ الهواء من حجرات الأطراف، يمكن أن ينكمش الروبوت إلى 36% من ارتفاعه و61% من عرضه، مما يمكّنه من المرور عبر فتحات ضيقة أو التحرك في أماكن منخفضة الارتفاع.
وبفضل وزنه الخفيف، نحو 4.5 كيلوغرام، يمكن للروبوت الطفو بسهولة، والسباحة، وحتى المشي على الماء. ومع إضافة مراوح صغيرة، يمكنه الطيران أيضًا. وقد صُمم هذا الروبوت مع مراعاة السلامة، فبنيته اللينة والمرنة تمنعه من التسبب في أي إصابة عند الاصطدام بالآخرين عن طريق الخطأ.
أكد الباحثون في دراستهم أن GrowHR آمن بطبيعته للمستخدمين والبيئة وللروبوت نفسه، حتى عند اصطدامه بالماء أو التعرض لصدمات قوية.
لا يزال GrowHR نموذجًا أوليًا قيد الاختبار، وما زالت أمامه بعض التحديات التقنية. من أبرزها تأثير الغلاف المقاوم للماء على أدائه، وضعفه على الأرض. فرغم أن هيكله المرن يمنحه القدرة على امتصاص الصدمات، إلا أنه يقلل من قدرته على تحمل الأوزان على اليابسة. وبينما يتحرك الروبوت بسلاسة في الماء، تنثني أطرافه تحت تأثير الجاذبية، مما يجعل خطواته على الأرض بطيئة وغير متناسقة. ومع ذلك، يظل تصميمه مبتكرًا ويحمل إمكانيات فريدة.
وأكد الباحثون أن هذا العمل يفتح الطريق لتطوير روبوتات قابلة للنمو ومتعددة الوظائف، قادرة على التكيف مع البيئات الديناميكية والمعقدة. وتشمل هذه التطبيقات التسلل عبر الأنقاض في مهام البحث والإنقاذ، والطيران إلى المواقع النائية لإيصال الأدوية والإمدادات، وحتى المساعدة في الأعمال المنزلية.