تحوّل صندوق مهمل من الأفلام القديمة إلى كنز ثقافي عالمي، بعدما كُشف عن احتوائه على نسخة أقدم فيلم خيال علمي معروف حتى اليوم.
هذه القصة المدهشة تسلط الضوء على أهمية أرشفة الأفلام والحفاظ على التراث السينمائي، وتكشف كيف يمكن لاكتشاف غير متوقع أن يغير فهمنا لبدايات الفن السابع.

بدأت القصة مع الأمريكي بيل ماكفارلاند، الذي حاول لسنوات بيع صناديق قديمة ورثها عن جده الأكبر، دون أن يدرك قيمتها الحقيقية.
وتنقّلت هذه المقتنيات بين متاجر التحف ومنصات البيع الإلكتروني دون اهتمام يُذكر، قبل أن تتغير مجريات الأمور بشكل مفاجئ.
التحول الحقيقي جاء عندما لفتت المجموعة انتباه إحدى شركات رقمنة الأفلام، التي أدركت أهميتها، ووجهت مالكها إلى مكتبة الكونغرس، حيث بدأت عملية فحص دقيقة كشفت عن مفاجأة غير مسبوقة.
داخل الصناديق، عثر الخبراء على نسخة نادرة من فيلم Gugusse et l'Automate، الذي يعود إلى عام 1897، وتبلغ مدته 56 ثانية فقط.
ويُعتقد أن هذا العمل هو أقدم فيلم خيال علمي في التاريخ، كما أنه النسخة الأصلية الوحيدة المعروفة حتى الآن.
ويمثل هذا الاكتشاف نقلة نوعية في فهم تطور السينما المبكرة، خاصة في مجال الخيال العلمي، الذي يُعد اليوم من أكثر الأنواع السينمائية شعبية وتأثيرًا.
تعود هذه المجموعة إلى ويليام ديلايل فريسبي، المعروف باسم "البروفيسور فريسبي"، وهو رجل استعراض جاب المناطق الريفية في أواخر القرن التاسع عشر، مقدماً عروضًا تعليمية وترفيهية باستخدام تقنيات مبتكرة في ذلك الوقت.
وتضمنت عروض فريسبي استخدام "الفانوس السحري" وأجهزة الفونوغراف، إضافة إلى أفلام صامتة مصنوعة من نترات قابلة للاشتعال، وهي مادة شديدة الخطورة، ما يجعل بقاء هذه المجموعة حتى اليوم أمرًا استثنائيًا.
اليوم، تُحفظ هذه المجموعة، التي تضم 42 فيلمًا، داخل منشأة متطورة تابعة لـ مكتبة الكونغرس في ولاية فرجينيا، والتي كانت في الأصل ملجأً سريًا خلال الحرب الباردة قبل أن تتحول إلى أحد أهم مراكز حفظ التراث السينمائي في العالم.
ويؤكد هذا الاكتشاف على الدور الحيوي الذي تلعبه المؤسسات المتخصصة في الحفاظ على التراث الفني، حيث يمكن لمواد مهملة أن تحمل بين طياتها قيمة تاريخية لا تُقدّر بثمن.