في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى اليابان، أقرت مدينة تويوآكي الواقعة في محافظة آيتشي وسط البلاد، مرسومًا غير ملزم يدعو المواطنين إلى الحد من استخدام الشاشات الرقمية إلى ساعتين يوميًا فقط خارج أوقات العمل والمدرسة، وذلك بدءًا من الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفق ما نقلته صحيفة The Independent البريطانية.

رغم اعتراف المجلس البلدي بأن الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية باتت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، فقد نبّه إلى المخاطر الصحية والاجتماعية للإفراط في استخدامها، خصوصًا بين الأطفال والمراهقين.
وأشار إلى أن الاستخدام المفرط—خاصة مشاهدة الفيديوهات لوقت متأخر—يرتبط بـاضطرابات النوم، وتراجع التفاعل الأسري، والتأثير السلبي على الصحة النفسية والجسدية.
يتضمن التوجيه الجديد ساعات محددة لاستخدام الأجهزة بحسب الفئة العمرية:
أطفال المرحلة الابتدائية: التوقف عن استخدام الهواتف الذكية بعد الساعة 9 مساءً.
طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية: التوقف عن الاستخدام بحلول الساعة 10 مساءً.
ويؤكد المرسوم على أهمية الراحة والنوم الكافي كعنصر أساس في التطور الجسدي والنفسي لجميع من هم دون سن 18 عامًا.
شجّعت المبادرة الجديدة أولياء الأمور على وضع قواعد واضحة في المنزل لتنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية، مع الإعلان عن تأسيس نظام استشاري يتيح للأسر طلب المساعدة والنصائح حول إدارة وقت الشاشات.
تدعم هذه المبادرة سلسلة من الدراسات التي تربط بين فرط استخدام الشاشات وقلة النوم، والتي تؤثر سلبًا على: الوظائف الإدراكية والحالة المزاجية وقوة جهاز المناعة وزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة.
كما تشير أبحاث إلى أن التقليل الطوعي لاستخدام الهواتف الذكية، خاصة تصفح الإنترنت، يمكن أن يؤدي إلى تحسن في الصحة النفسية، والتركيز العام.
وفي إحدى الدراسات الحديثة (2025)، أبلغ مشاركون عن شعور بالسعادة والصفاء الذهني بعد نجاحهم في خفض وقت استخدام هواتفهم، رغم صعوبة البداية.
هذه المبادرة اليابانية تأتي في سياق اهتمام عالمي متزايد بالحد من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا.
ففي العام 2024، أصدرت إنجلترا توجيهات تطالب المدارس بتقييد أو حظر استخدام الهواتف المحمولة، لتحسين السلوك داخل الفصول الدراسية، حيث منحت المدارس حرية تنفيذ الحظر الكامل أو الاكتفاء بجمع الأجهزة مع بداية اليوم الدراسي.
يرى مسؤولون محليون في تويوآكي أن هذا المرسوم قد يُشكل نموذجًا يُحتذى به على مستوى اليابان، مشيرين إلى إمكانية اعتماده لاحقًا ضمن سياسات وطنية في حال أثبت نجاحه في تقليل الآثار السلبية لاستخدام الشاشات.