لطالما قدّمت السينما الدمى المتحركة بوصفها شخصيات محببة ومسلية، من عوالم المغامرة في حكاية لعبة إلى الطرافة الطفولية في تيد. غير أن هذا التصور الودود بدأ يتصدّع مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم ألعاب الأطفال، حيث لم تعد الدمى مجرد وسيلة للترفيه، بل تحوّلت إلى كيانات تتفاعل وتستجيب وتراقب.

رغم التقدم التقني الذي أتاح تصنيع ألعاب قادرة على المحادثة والتعلّم، إلا أن هذه القفزة التكنولوجية قرّبت الألعاب الذكية من نماذج سينمائية مرعبة أكثر مما قرّبتها من أبطال الطفولة. فبدلًا من روح وودي وباز لايت يير، باتت هذه الألعاب تستحضر أجواء شخصيات شريرة مثل دمية تشاكي أو مهرج بولترغايست، مع فارق أن الخيال أصبح واقعًا ملموسًا داخل غرف الأطفال.
بحسب تقارير صادرة عن منظمة "كومن سينس ميديا" الأمريكية، فإن عددًا كبيرًا من ألعاب الأطفال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي يتجاوز الخطوط الحمراء تربويًا. إذ أظهرت التقييمات أن هذه الألعاب قد تصدر عبارات أو إشارات لا تناسب الفئات العمرية الصغيرة، وتتطرق أحيانًا إلى موضوعات حساسة مثل إيذاء النفس أو السلوكيات الخطرة، ما يطرح علامات استفهام جدية حول آليات الرقابة.
لا يقتصر القلق على طبيعة المحتوى فحسب، بل يمتد إلى مسألة الخصوصية. إذ تعتمد هذه الألعاب على جمع كمّ هائل من البيانات داخل المساحات الخاصة بالأطفال، تشمل تسجيلات صوتية، ومحادثات مكتوبة، وأنماط تفاعل وسلوكا يوميا. وتؤكد المنظمة أن بعض هذه الأجهزة مصممة لتعزيز روابط عاطفية شبيهة بالصداقة، في الوقت الذي تُدار فيه عبر نماذج اشتراك تجارية تستفيد من هذا الارتباط النفسي.
يشدد خبراء كومن سينس على ضرورة إبعاد الأطفال دون سن الخامسة تمامًا عن ألعاب الذكاء الاصطناعي، مع الدعوة إلى رقابة صارمة عند استخدام الأطفال بين 6 و12 عامًا لهذه المنتجات. فالمخاطر، وفق التقييمات، لا تتناسب مع الفوائد التعليمية المعلنة التي تروّج لها الشركات المصنّعة.
في هذا السياق، يرى مؤسس المنظمة جيمس ستاير أن العالم لا يزال يفتقر إلى أطر تنظيمية كافية لحماية الأطفال من تداعيات الذكاء الاصطناعي. ويقارن هذا النقص بصرامة الاختبارات التي تُفرض على الألعاب التقليدية قبل طرحها في الأسواق، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي سبق القوانين بخطوات واسعة، وترك الأطفال في منطقة رمادية محفوفة بالمخاطر.