يرى المخرج والكاتب والملحن والمنتج الموسيقي الأردني إيهاب غيث، أن عصر إخراج الفيديو كليب بالطرق التقليدية شارف على الإنتهاء، وأن المستقبل سيكون للذكاء الاصطناعي في الفيديو كليب، خاصة وأن معظم الفنانين بدأوا بالتوجه نحو إخراج أعمالهم الغنائية بطريقة الذكاء الاصطناعي.
يقول إيهاب غيث في تصريحات خاصة لموقع "فوشيا"، أنه بدأ منذ عامين بإخراج فيديو كليبات نجوم الغناء، وأن أحدث أعماله كان تكليفه بإخراج فيديو كليبين بالذكاء الاصطناعي للنجم اللبناني فضل شاكر، عرضا في حفل JOY AWARDS، بمناسبة فوزه بجائزتي "أفضل فنان موسيقي" لعام 2025، و"الأغنية المفضلة" لعام 2025 عن أغنية "صحاك الشوق"، وأضاف: كلي فخر بإختياري لهذه المهمة، خاصة في ظل تعذر تواجد فضل شاكر في الحفل، فكان الحال هو تقديم فيديوهين قصيرين، للنجم اللبناني يتحدثان عن مضمون الحفل والجائزتين وهو ما لاقى إعجاب الجمهور.
يفتخر إيهاب غيث بأنه أول مخرج فيديو كليبات بالذكاء الإصطناعي في العالم العربي، بدليل أنه خلال العامين الماضيين، قدم مجموعة من الأغنيات، لكم كبير من نجوم الغناء العربي، من أبرزهم ملحم زين في أغينة "طلعت شمسا" وأغنيات ألبومه الأخير "ملحم 22"، ومحمد منير في أغنية "ملامحنا"، واشد الماجد في أغنية "أنا استسلمت"، و حسام حبيب في أغنية "سبتك"، وحميد الشاعري في أغنية "ده بجد"، والسيلاوي في أغنية "الصبر مفتاح"، وآدم في أغنية "قلبي مرتاح"، و"كذا شخصية"، ونادر الأتات في أغنية "لا تسافر"، فضلاً عن نجوم آخرين، فيما يكشف إيهاب غيث أنه يعمل حالياً على إنجاز أحدث أغنيات الفنان زياد برجي بعنوان "مرت الأيام" التي ستصدر يوم 23 يناير الحالي.
وحول سر توجه وإهتمام الفنانين نحو الذكاء الاصطناعي كحل لإخراج أغنياتهم، يفسر إيهاب غيث الأمر بالقول: يتفاعل معظم الفنانين خاصة الشباب منهم مع التطور الحاصل في تقنيات التصوير، فضلاً عن عاملين آخرين، هما تكلفة إنتاجية أقل، وبسبب عدم رغبة الفنانين في قضاء وقت طويل بالتصوير ضمن الظروف العادية، لذا وجدوا أن الذكاء الاصطناعي يعتبر حلاً مهماً يوفر لهم العديد من أساليب إنتاج الأعمال بصورة رقمية ومثيرة للجمهور.

قبل ولوجه إلى علم إخراج الفيديو كليب بالذكاء الاصطناعي، استطاع إيهاب غيث منذ العام 2010 أن يصنع لنفسه مسارًا فنيًا متكاملًا داخل صناعة الموسيقى العربية، جامعًا بين كتابة الأغنية والتلحين والإنتاج، وصولًا إلى واحدة من أهم محطات الصناعة الحديثة اليوم: الإخراج بالذكاء الاصطناعي، حيث بات يُعد من أبرز الأسماء العربية التي قدّمت بصمة واضحة ومختلفة في هذا المجال بأسلوب بصري سينمائي معاصر.
وعلى مدار أكثر من 15 عامًا من العمل المتواصل، لم يكن حضور إيهاب غيث محصورًا في الجانب الإبداعي فقط، بل امتد إلى بناء منظومة إنتاج محتوى موسيقي متكاملة، من خلال امتلاكه شركة ميديا تُعنى بصناعة وتطوير المشاريع الفنية وإدارة الإنتاج، وهي الشركة التي وقفت خلف عدد من النجاحات الجماهيرية اللافتة، كان أبرزها أغنية "عشق" للفنان فيصل عبد الكريم، التي حققت رقمًا استثنائيًا تجاوز 280 مليون مشاهدة، لتتحول إلى واحدة من العلامات البارزة في سوق الأغنية العربية الحديثة.
وعلى صعيد الكتابة، تعاون إيهاب غيث مع نخبة من نجوم الغناء العربي، من بينهم: فارس كرم في أغينة "دادي"، وجوزيف عطية في أغنية "إلا الجفا"، وأيمن زبيب في أغنية "عزابي"، ونداء شرارة في أغنية "شروط"، وولاء الجندي في أغنية "يا قلبهم، وغيرهم من الفنانين، مؤكدًا مكانته ككاتب يمتلك حسًا جماهيريًا عاليًا وقدرة على تقديم نصوص تلامس الجمهور. كما يتميّز إيهاب غيث بقدرته على الكتابة بخمس لهجات مختلفة، بين المصرية واللبنانية والخليجية والأردنية والفصحى، ما جعله حاضرًا بقوة في أكثر من لون وأكثر من سوق عربي.
وإلى جانب تجربته الفردية، يُسجَّل لإيهاب غيث أنه مؤسس أول فرقة موسيقية عربية تعتمد على الذكاء الاصطناعي بالكامل، وهي فرقة "دندرة"، التي استطاعت خلال أقل من عام أن تفرض حضورها على الساحة الرقمية عبر طرح مجموعة من الأعمال التي حققت انتشارًا وتفاعلًا لافتًا، من بينها "عيونك والقهوة وفيروز" إلى جانب أعمال أخرى، لتشكل تجربة مختلفة تؤكد قدرته على الدمج بين الابتكار الفني والتقنيات الحديثة ضمن مشروع موسيقي متكامل.
ويستعد إيهاب غيث خلال المرحلة المقبلة لإطلاق مجموعة واسعة من الأعمال الجديدة، تتضمن أغنيات من كلماته وأخرى من ألحانه مع نجوم عرب من الصف الأول، من بينهم: محمد عساف، وراغب علامة، وملحم زين، إلى جانب توسيع تجربته الإخراجية عبر مجموعة مشاريع قادمة في الإخراج مع: زياد برجي، آدم، ملحم زين، وغيرهم، ضمن سلسلة إنتاجات يُتوقع أن تشكل مرحلة مفصلية جديدة في حضور الذكاء الاصطناعي داخل الكليب العربي.
وبين كتابة الأغنية وتلحينها وإنتاجها وإخراجها، يقدّم إيهاب غيث نموذجًا مختلفًا في صناعة الموسيقى العربية الحديثة، نموذجًا لفنان استطاع أن يبني خبرته على سنوات طويلة من العمل، وأن يصنع بصمة واضحة في أكثر من مجال، جامعًا بين الرؤية الفنية والخبرة الإنتاجية والابتكار التقني، ليبقى واحدًا من الأسماء التي لا تكتفي بصناعة الأغنية فقط، بل تساهم في تطوير شكلها ومستقبلها داخل المشهد الفني العربي.