استضافت العاصمة الإماراتية أبوظبي فعالية ثقافية بعنوان "متوَّجة بالإرث: من قمم الأرز إلى آفاق اللؤلؤ"، نظّمتها منصة "مِرآة"، في تجربة فنية ركّزت على إعادة قراءة الإرث الثقافي بين لبنان والإمارات من خلال الأزياء والمجوهرات، في إطار حوار بصري معاصر يجمع بين رموز تراثية من البلدين.
قدّم الحدث تجربة فنية امتزج فيها عرض الأزياء بالسينوغرافيا والسرد البصري، حيث تم توظيف عناصر الطنطور اللبناني واللؤلؤ الخليجي كرموز تعكس عمق الذاكرة الثقافية في البلدين، ضمن رؤية تسعى إلى تحويل الإرث إلى لغة حية قابلة للتجدد.

وشهد العرض تقديم أعمال المصمم اللبناني جو شليطا، الذي قدّم قراءة معاصرة للتراث اللبناني عبر تصاميم تستلهم الذاكرة التاريخية للأزياء التقليدية، في مقاربة تعتبر الأزياء وسيلة للتعبير عن الهوية الثقافية.
وقال شليطا في تصريح له خلال الفعالية: الأزياء بالنسبة لي هي ذاكرة مرئية. الأناقة اللبنانية سبقت صناعة الموضة، وهي تستحق أن تُحفظ كجزء من التراث التصميمي العالمي. الأزياء هي من أكثر أشكال السرد حميمية، ومهمتي هي حفظ هذا الإرث ومشاركته.

كما شاركت مجوهرات الفردان في الفعالية، مقدّمة تصاميم قائمة على اللؤلؤ، في مشهد رمزي عكس تقاطعاً بين عناصر البحر في الخليج والرموز التراثية المرتبطة بالجبال في لبنان، ضمن رؤية فنية تسعى إلى إبراز المشتركات الثقافية.
من جهتها، أوضحت هنادي الصلح، رئيسة منصة "مِرآة"، أن المنصة تهدف إلى إعادة قراءة الإرث الثقافي من خلال الفن والذاكرة والإنسان، مضيفة: لا نسعى إلى جمع ثقافتين فقط، بل إلى إبراز المساحة المشتركة بينهما القائمة على الذاكرة والمعنى والإنسان.
وأشارت إلى أن الفعالية تأتي ضمن سلسلة مبادرات ثقافية تهدف إلى تحويل التراث من مفهوم ثابت إلى مساحة تفاعلية قابلة للتجدد وإعادة التفسير.

شهدت الفعالية حضور عدد من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية، من بينهم السفير اللبناني لدى الإمارات، إلى جانب سفراء وشخصيات إعلامية وثقافية، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالمبادرات التي تعزز الحوار الثقافي بين الشعوب.
تسعى منصة "مِرآة" من خلال هذا النوع من الفعاليات إلى ترسيخ مفهوم الثقافة كجسر للتواصل بين المجتمعات، وإعادة تقديم التراث بوصفه تجربة حية تتجاوز الشكل التقليدي إلى فضاء معاصر للتفاعل والقراءة الجديدة.