يشهد شات جي بي تي خلال الفترة الأخيرة مرحلة تحول لافتة تقودها شركة OpenAI، حيث لم يعد التركيز فقط على تطوير نماذج جديدة، بل امتد إلى إعادة تنظيم النماذج الحالية وسحب بعضها تدريجيًا. هذا التوجه الجديد يتزامن مع إطلاق أدوات متخصصة تستهدف المطورين بشكل مباشر، مما يعكس سعي الشركة لتحويل ChatGPT من أداة محادثة ذكية إلى منصة عمل متكاملة.

انطلق ChatGPT كأداة تعتمد على المحادثة والإجابات السريعة، لكنه تطور ليشمل مجالات متعددة مثل كتابة المحتوى، التحليل، البرمجة، وإدارة المهام المعقدة. هذا التطور فرض على OpenAI إعادة النظر في النماذج المستخدمة داخل شات جي بي تي، خاصة مع تزايد الطلب على حلول أكثر تخصصًا ودقة.
تعتمد OpenAI على سياسة سحب أو إيقاف بعض النماذج الأقدم داخل ChatGPT بهدف تحسين الأداء العام وتقليل التشتت لدى المستخدمين. فوجود عدد كبير من النماذج قد يربك المستخدم، بينما يتيح التركيز على نماذج محددة تجربة أكثر استقرارًا، خصوصًا في المهام المتقدمة مثل البرمجة وإدارة المشاريع.

ضمن هذه الاستراتيجية، أطلقت OpenAI تطبيق Codex المخصص لنظام macOS، ليكون أداة متقدمة لإدارة مهام البرمجة. التطبيق يمثل امتدادًا طبيعيًا لتطور شات جي بي تي، حيث يوفر بيئة عمل موحدة تقلل الحاجة إلى التنقل بين الأدوات المختلفة.
يعتمد تطبيق Codex على نموذج GPT 5 2 Codex، وهو أحدث نموذج برمجي لدى OpenAI حتى الآن. يتميز هذا النموذج بقدرات متقدمة في فهم الأكواد، تنفيذ الأوامر، والتعامل مع المشاريع طويلة الأمد، متفوقًا على النماذج العامة المتاحة سابقًا في ChatGPT.
ومن أبرز مميزات Codex اعتماده على مفهوم الوكلاء المتعددين، حيث يمكن للمطور تفويض مهام مختلفة لوكلاء مستقلين يعملون بالتوازي. هذا الأسلوب يحوّل الذكاء الاصطناعي داخل شات جي بي تي من مساعد فردي إلى فريق عمل افتراضي، ما يسرّع وتيرة التطوير ويقلل الجهد اليدوي.
كما يوفر التطبيق تكاملًا مباشرًا مع بيئات التطوير المحلية مثل IDE وTerminal، مع دعم العمل داخل بيئات معزولة لتجنب تعارض الأكواد. كما يتيح مراجعة التغييرات قبل تنفيذها، وهو ما يعزز مستوى الأمان والدقة عند استخدام تقنيات Chat GPT في المشاريع البرمجية الحساسة.

يتوفر تطبيق Codex حاليًا لمستخدمي خطط ChatGPT المدفوعة مثل Plus وPro وBusiness وEnterprise وEdu، مع إتاحة مؤقتة للمستخدمين المجانيين. كما حصل مشتركو الخطط المدفوعة على حدود استخدام أعلى، في خطوة تهدف إلى تشجيع الاعتماد على التجربة الجديدة.
يأتي إطلاق Codex في ظل تصاعد المنافسة بين أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتسعى أوبن إيه آي من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة شات جي بي تي في هذا السوق، خاصة مع التركيز على الوكلاء الذكيين والتجربة المتكاملة.