في واقعة صادمة أثارت غضبًا واسعًا، كشفت السلطات في البحرين عن جريمة احتيال واستغلال بحق عاملة منزلية، بعدما أقدم ربّ عملها على دفع راتبها باستخدام أوراق لعبة مونوبولي، موهمًا إياها بأنها عملة رسمية متداولة.
بحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة البلاد البحرينية، سافرت العاملة آلاف الكيلومترات للعمل في منزل بالعاصمة المنامة، بحثًا عن مصدر رزق يعينها على إعالة أسرتها.
ومع نهاية كل شهر، كان صاحب المنزل يقدّم لها أوراقًا نقدية ملوّنة من لعبة "مونوبولي"، مدعيًا أنها تمثل راتبها الشهري بالعملة البحرينية، مستغلًا عدم معرفتها بهذه اللعبة أو شكل العملة المحلية.
وتمكنت الأجهزة الأمنية البحرينية من كشف الواقعة وإلقاء القبض على المتهم، حيث اعتُبر ما قام به استغلالًا صارخًا يرقى إلى جريمة اتجار بالبشر، وهي جريمة يعاقب عليها القانون البحريني والدولي على حد سواء.
أثارت الحادثة موجة استنكار واسعة، خاصة مع ما تحمله من دلالات إنسانية قاسية، إذ تعكس استغلالًا لإنسانة تركت وطنها وعائلتها بحثًا عن لقمة العيش، لتجد نفسها ضحية خداع ممن يفترض أن يوفر لها الأمان.
وفي تعليق مؤثر على الحادثة، كتبت الكاتبة ياسمين خلف تحت عنوان "مونوبولي"، معبّرة عن صدمتها من الواقعة، مشيرة إلى أنها لم تتخيل يومًا أن تُستخدم لعبة عالمية معروفة كوسيلة للاحتيال على إنسانة بسيطة لا تعرفها.
وأكدت أن ما حدث يعكس قسوة غير مبررة، ويطرح تساؤلات حول الضمير الإنساني، قائلة إن الأمر لا يتعلق فقط بالقانون، بل بقيم العدالة والرحمة التي يجب أن تحكم تعامل البشر مع بعضهم.
وتسلّط هذه الواقعة الضوء على أهمية حماية حقوق العمالة المنزلية، وضرورة تشديد الرقابة والعقوبات بحق كل من يستغل ضعف الآخرين أو جهلهم.
كما تعيد التأكيد على أن العدالة لا يجب أن تكون خيارًا، بل حقًا مكفولًا للجميع، بغض النظر عن الجنسية أو الظروف، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز الوعي والرقابة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.