تحتفي المملكة العربية السعودية بمناسبتين وطنيتين بارزتين؛ هما يوم التأسيس واليوم الوطني، ولكل منهما دلالته التاريخية الخاصة التي تعكس مراحل مفصلية في مسيرة الدولة السعودية.

أصدر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أمرًا ملكيًا باعتماد يوم 22 فبراير/شباط من كل عام ذكرى لتأسيس الدولة السعودية، تحت مسمى "يوم التأسيس"، على أن يكون إجازة رسمية.
ويعود اختيار هذا التاريخ إلى العام 1727م، حين تولى الإمام محمد بن سعود إمارة الدرعية، إيذانًا بانطلاق الدولة السعودية الأولى، التي أسست دعائم الاستقرار السياسي في المنطقة رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية آنذاك.
ويجسد يوم التأسيس عمق الجذور التاريخية للمملكة، ويعكس ارتباط المواطنين بقيادتهم على مدى أكثر من ثلاثة قرون، مرورًا بالدولة السعودية الثانية التي أسسها الإمام تركي بن عبد الله العام 1824م، وصولًا إلى قيام الدولة السعودية الثالثة، أي المملكة العربية السعودية الحديثة.

يوافق اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية 23 سبتمبر/أيلول من كل عام، تخليدًا لذكرى إعلان توحيد المملكة العام 1932م على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، بعد مسيرة كفاح استمرت 32 عامًا بدأت باسترداد مدينة الرياض العام 1902م.
ويمثل اليوم الوطني محطة تاريخية هامة، تجسد اكتمال بناء الدولة الحديثة، ويعد مناسبة للتعبير عن مشاعر الفخر والانتماء، واستعراض منجزات الحاضر، مع التطلع بثقة إلى مستقبل مزدهر.
يؤكد المؤرخون أن لا تعارض بين المناسبتين الوطنيتين؛ فيوم التأسيس يرمز إلى انطلاقة الدولة السعودية الأولى العام 1727م، بينما يمثل اليوم الوطني إعلان توحيد المملكة العام 1932م.
وبين هذين الحدثين التاريخيين تمتد قصة وطن عبر القرون، صاغت حاضر المملكة وأسست مكانتها الإقليمية والدولية، معبّرة عن عمق الجذور التاريخية وثبات الهوية الوطنية.