تحوّلت شوارع نيويورك والعديد من المناطق الأوروبية، السبت الموافق 16 من مايو/أيار 2026، إلى ساحات مواجهة وفوضى عارمة؛ وذلك بالتزامن مع الطرح الرسمي المحدود لساعة الجيب الجديدة "رويال أوك" Royal Oak، والمصممة عبر تعاون استثنائي وفخم بين شركة "سواتش" Swatch وصانع الساعات السويسرية الفاخرة "أوديمار بيغيه" Audemars Piguet.
ودفَعَ التكالب الشديد على اقتناء هذا الإصدار المحدود الأجهزة الأمنية في دول عدة إلى التدخل الحازم لفض التجمعات وفرض النظام.
ففي العاصمة الفرنسية باريس، اضطرت قوات الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع للسيطرة على تجمهر هائل لـ300 شخص افترشوا الأرصفة طوال الليل خارج أحد منافذ "سواتش" في نطاق منطقة باريس الكبرى. ولم يكن الوضع أفضل حالًا في إيطاليا؛ إذ رصدت وسائل إعلام محلية بالصوت والصورة مشاجراتٍ وعِراكًا بالأيدي صبيحة السبت أمام متجر الشركة في مدينة ميلانو.
أما في الأراضي الهولندية، فقد قادت الأجواء المتوترة والمشاحنات داخل مركز تجاري يقع بالقرب من مدينة لاهاي إلى تدخل شرطي عاجل، تلاه قرار فوري من إدارة المتجر بإلغاء فتح أبوابه والطلب من المئات المغادرة والعودة إلى ديارهم.
وامتدت قرارات الإغلاق الاحترازي لتطال فروع "سواتش" في مدينتي أمستردام وأوتريخت دون تحديد موعد رسمي لإعادة النشاط، في حين أعلن مركز "ويستفيلد" التجاري الهولندي عبر موقعه الرقمي إلغاء عملية طرح الساعة كليًّا، مؤكدًا استمرار إغلاق المتجر حتى انقضاء عطلة نهاية هذا الأسبوع.
وفي سياق متصل، اتخذت مجموعة "سواتش" قرارًا فجائيًّا بإغلاق فروعها في العاصمة البريطانية لندن وست مدن أخرى في المملكة المتحدة، مرجعة ذلك إلى "اعتبارات صارمة تتعلق بالسلامة العامة" بعد تدفق حشود بشرية ضخمة عطَّلت الحركة أمام المتاجر.
عبر المحيط الأطلسي، وتحديدًا في قلب مدينة نيويورك الأمريكية، عاش متجر "سواتش" في منطقة "تايمز سكوير" الشهيرة حالة تدافع حادة بين الجموع المتراصة. ونقلت وكالة الأنباء "الفرنسية" عن أحد المنتظرين ويدعى جون ماكنتوش والذي لزم الطابور منذ يوم الأربعاء المنصرم—أنه كان يأمل كغيره في اقتناص الساعة ذات الألوان الزاهية، والتي تعرضها الشركة بسعر يتراوح بين 400 و420 دولارًا أمريكيًّا، وذلك بهدف بيعها مباشرة في السوق الموازية لجني أرباح طائلة.
وأكد مشترٍ آخر رمَز لاسمه بـ"ماك" نجاح خطته بعد أن أمضى 5 أيام كاملة في الطابور، موضحًا الآلية الربحية بقوله: يبلغ سعر البيع بالتجزئة نحو 400 دولار، وقد بعت واحدة للتو مقابل أربعة آلاف دولار.
من جهة أخرى، اختار شاب يدعى بيني (30 عامًا) اختصار وقت الانتظار الطويل بإنفاق مالي ضخم؛ حيث اشترى الساعة فورًا بمبلغ 2400 دولار من أحد المضاربين، مبررًا خطوته بالقول: لا يمكنك الحصول على ساعة من أوديمار بيغيه بأقل من ألفي دولار، لذا أعتقد أنها كانت صفقة رابحة؛ ما يبرز حجم الهوس الاستثماري والشغف الذي أحدثه هذا التعاون التاريخي في سوق الساعات العالمي.