في السنوات الأخيرة، كشف العديد من المشاهير عن معاناتهم الشخصية مع داء لايم، المرض المزمن الذي ينهك الجسم بأعراض قوية أحياناً خارج السيطرة، ويرقدهم في المستشفيات لأيام، من أبرزهم عارضة الأزياء العالمية بيلا حديد.
قبل أيام، نشرت بيلا حديد صورا من غرفة المستشفى في خضم معركتها مع داء لايم، المرض الذي تصارعه بقوة منذ أكثر من 15 عاما. بالنسبة لبيلا، يُعتبر المرض شأنا عائليا؛ إذ عانت والدتها عارضة الأزياء السابقة يولاندا حديد من الداء نفسه، كما شُخِّص شقيقها أنور حديد بالمرض ذاته.
لكن قصة بيلا ليست فريدة من نوعها؛ إذ أصاب داء لايم عدداً من الشخصيات العامة الذين تحدثوا علنا عن معاناتهم مع المرض، أبرزهم: شانيا توين، أليك بالدوين، أفريل لافين، جاستن تيمبرليك، جاستن بيير، أليكسيس أوهانيان، بن ستيلر، فرانكي بيكينيز، وغيرهم. فماذا نعرف عن مرض لايم؟

في تصريح خاص لموقع "فوشيا"، أوضح اختصاصي جراحة وطب العيون، الدكتور نزار محمد السلوخ أن مرض لايم هو عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا بورليا، وتنتقل إلى الإنسان عن طريق لدغة قرادة الغزلان وهي حشرة صغيرة ذات أرجل سوداء عادة عند التواجد في الغابات الكثيفة.
وأشار إلى أن هذا النوع من القراد ينشط بشكل أكبر خلال الفصول الدافئة، وخاصة في مناطق مثل الولايات المتحدة، كندا، وأوروبا، مؤكدًا أن الخطر يزداد خلال أشهر الصيف تحديداً؛ إذ يكون القراد في أوج نشاطه ويقضي الناس وقتا أطول في الهواء الطلق.
لكن هذا لا يمنع امتداده إلى الأشهر الأكثر دفئا في أوائل الخريف، أو حتى أواخر الشتاء إذا كانت درجات الحرارة مرتفعة بشكل غير معتاد. وبالمثل، قد يسمح الشتاء المعتدل للقراد والحشرات الأخرى بالنمو والظهور مبكرًا عن المعتاد.
قد يستغرق ظهور أعراض مرض لايم من 3 إلى 30 يوما أو أكثر. وبينما يكون الجميع عرضة للدغات القراد، فإن المخيمين والمتنزهين والعاملين في الحدائق وغيرها من المناطق الخضراء والمليئة بالشجيرات ذات العشب الكثيف وبقايا الأوراق هم الأكثر عرضة لخطر لدغات القراد.
ذكرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أن أعراض مرض لايم تنقسم إلى علامات مبكرة وأخرى متقدمة؛ إذ لا تظهر الأخيرة إلا بعد مرور أسابيع أو أشهر من لدغة القراد المصاب.
وتشمل أعراض داء لايم في مراحله المبكرة ما يلي:
بينما تشمل أعراض المرحلة المتأخرة من مرض لايم:
يتسبب داء لايم بالبكتيريا المعروفة باسم "بوريليا بورغدورفيري" والتي تنتقل إلى البشر عن طريق لدغة قراد مصاب، غالبا من نوع قراد الغزلان أو القراد ذي الأرجل السوداء.
يمكن لهذا القراد أن يلتصق بأي جزء من الجسم، لكنه عادةً يتواجد في مناطق يصعب رؤيتها مثل الفخذ، الإبطين، وفروة الرأس. ويجب أن يبقى القراد ملتصقًا لأكثر من 24 ساعة ليتمكن من نقل البكتيريا، وفقًا لموقع MedlinePlus.
نادرا ما يكون داء لايم قاتلًا. ومع ذلك، إذا لم يُعالج بشكل صحيح، فقد يصبح داء لايم مرضًا مزمنًا؛ إذ تستمر الأعراض لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات بعد لدغة القراد الأولى.

قد يكون تشخيص داء لايم صعبا أحيانا؛ لأن أعراضه قد تشبه مشكلات صحية أخرى، وقد لا يكون من المعروف ما إذا تعرض الشخص للقراد.
يعتمد التشخيص عادةً على الأعراض، خاصة الطفح الجلدي النموذجي لداء لايم، إلى جانب وجود تاريخ من لدغة قراد محتملة أو مؤكدة. في مرحلة ظهور الطفح الجلدي الأول، غالبا ما تكون نتائج فحص الدم سلبية ولا تُفيد.
أما في المراحل اللاحقة، فيُجرى فحص دم لتأكيد التشخيص واستبعاد حالات أخرى. وإذا ظهرت أعراض الجهاز العصبي أو تورم المفاصل، قد يقوم مقدم الرعاية الصحية بفحص سائل النخاع الشوكي أو سائل المفصل للبحث عن أجسام مضادة للبكتيريا المسببة لداء لايم.

يُعالَج داء لايم في مراحله المبكرة بالمضادات الحيوية لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع. وقد تتطلب المراحل المتأخرة ما يصل إلى 8 أسابيع من المضادات الحيوية.
بالنسبة لأنواع المضاد الحيوي المستخدم لعلاج المرض فإن الدوكسيسيكلين يُعدّ الأكثر شيوعا. في بعض الحالات، قد تحتاج إلى تناول الأموكسيسيلين أو السيفوروكسيم أو السيفترياكسون.
بعد العلاج، قد يستمر بعض المرضى في الشعور بالألم أو التعب أو صعوبة التفكير لأكثر من 6 أشهر فيما يعرف بـ"متلازمة داء لايم ما بعد العلاج" (PTLDS)، وهي حالة لا يعرف الباحثون سببها، ولا يوجد علاج مُثبت للتعامل معها.

هناك العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها للوقاية من مرض لايم، أبرزها: