بمجرد الانتهاء من وجبة الإفطار في رمضان، يشتكي البعض من شعورهم بالإرهاق الشديد والخمول والرغبة في النوم وحتى الصداع، من دون معرفة سبب تبخر طاقتهم سريعا وتعبهم.
في الواقع، الشعور بالنعاس الشديد بعد الإفطار ليس أمرا طبيعيا، بل يحدث نتيجة عادات غذائية خاطئة يمكن تعديلها بسهولة، فضلا عن بعض السلوكيات غير الصحية التي يتبعها الصائمون خلال نهار الشهر الكريم، والتي تضيع عليهم فرصة الاستمتاع بروحانيات رمضان.

علميا، يرتبط الشعور بالنعاس والخمول بعد الإفطار في رمضان بتغيرات فسيولوجية تحدث في الجهاز الهضمي ومستويات السكر والهرمونات بعد ساعات طويلة من الصيام، لكن هذا لا يعني أن السلوكيات الخاطئة المرتبطة بالطعام والنوم لا تؤدي دورا مهما في الأمر.
أوضحت وزارة الصحة السعودية أن من أهم أسباب الشعور بالأرق والرغبة في النوم بعد الإفطار ما يلي:
بعد ساعات الصيام، يؤدي تناول السكريات والكربوهيدرات سريعة الامتصاص خلال الإفطار إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى الجلوكوز في الدم، يتبعه إفراز مكثف لهرمون الأنسولين، وهو ما يرتبط بالشعور بالخمول والنعاس بعد الوجبة.
عقب تناول الطعام، يوجّه الجسم جزءًا كبيرًا من تدفّق الدم إلى المعدة والأمعاء لدعم عملية الهضم، مما يقلل مؤقتًا من وصول الدم إلى الدماغ، ويسبب الإحساس بالثقل والنعاس.
عند الإفراط في تناول الطعام خلال الإفطار، يُجبر الجسم على توجيه النسبة الأكبر من الدم إلى الجهاز الهضمي على حساب الكمية المُخصصة للدماغ، ما يُؤدي إلى الرغبة في النعاس.
كما أن تناول كميات كبيرة من الطعام بسرعة يمنع الجسم من إرسال إشارات الشبع في الوقت المناسب، فيحدث الإفراط دون وعي، وتزداد معه حالة التخمة والخمول بعد الإفطار.
تتطلب الأطعمة الغنية بالدهون وقتًا أطول للهضم، كما تُجهد الجهاز الهضمي، ما يؤدي إلى الإحساس بالامتلاء الشديد، والشعور بالخمول والرغبة في النوم بعد الإفطار، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة.
يعمل جسم الإنسان وفق إيقاع يومي ينظم فترات النوم والاستيقاظ، فيعزز الشعور باليقظة خلال النهار ويدفع إلى النوم ليلًا. إلا أن هذا الإيقاع يتسبب أيضًا في انخفاض طبيعي بمستوى التركيز والطاقة خلال ساعات منتصف النهار، وهي الحالة المعروفة بـ"خمول ما بعد الظهر".
لذلك، إذا شعرت بالنعاس بعد وجبة الغداء، فقد لا يكون الطعام وحده السبب، بل يلعب الإيقاع البيولوجي لجسمك دورًا أساسيًا في هذا الشعور، وفقًا لما ذكره موقع GoodRx.
تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات يسهّل وصول حمض التريبتوفان إلى الدماغ، الذي يسهم في إنتاج السيروتونين والميلاتونين، هما هرمونان مرتبطان بالاسترخاء وتنظيم النوم.
قد يؤدي قلة شرب الماء خلال فترة الإفطار إلى انخفاض نسبي في ضغط الدم والشعور بالإجهاد العام، مما يزيد من الإحساس بالنعاس بعد تناول الطعام.
خلال الشهر الكريم، يعاني كثيرون من السهر لفترات طويلة والنوم المتقطع، ما يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، ويجعل الشعور بالنعاس بعد الإفطار أكثر حدوثا.

يُشير موقع Goodrx إلى أن هناك طرقًا فعّالة للحفاظ على مستويات الطاقة ومنع النعاس بعد الإفطار خلال رمضان، موصيًا باتباع الخطوات التالية لتجنب التعب والرغبة في النوم: