في ظل تزايد الوعي بالتغذية الصحية والعادات الغذائية السليمة، يتفق الخبراء على أهمية تناول البروتين في النظام الغذائي اليومي. وبينما يُعتبر البروتين الحيواني مهمًا، تظل البقوليات مصدرًا أساسيًا وضروريًا للبروتين النباتي، سواء للنباتيين أو لغيرهم.
تتميز البقوليات بقيمتها الغذائية العالية؛ إذ تسهم في تحسين صحة الأمعاء، وتنظيم مستويات السكر في الدم، بالإضافة إلى دورها في خفض الكوليسترول.
ورغم هذه الفوائد، يعاني بعض الأشخاص من شعور بالانتفاخ والغازات بعد تناول البقوليات، إلا أن هذه المشكلة ليست حتمية، ويمكن التعامل معها بطرق بسيطة تجعل الاستفادة من فوائدها الغذائية ممكنة من دون إزعاج للجهاز الهضمي.

قد تُسبب البقوليات لدى بعض الأشخاص شعورًا بالانتفاخ والغازات، ويعود ذلك إلى احتوائها على مركبات طبيعية يصعب على الجهاز الهضمي تفكيكها بسهولة.
ومن أبرز هذه المركبات حمض الفيتيك، وهو عنصر لا يمتلك الجسم إنزيمًا مباشرًا لهضمه، كما قد يؤثر على امتصاص بعض المعادن المهمة مثل الزنك والمغنيسيوم. وعند عدم التعامل معه أو تحضير البقوليات بشكل صحيح، يمكن أن يتخمر داخل الأمعاء؛ ما يؤدي إلى شعور بعدم الارتياح واضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص.

هناك طريقتان رئيستان لتحضير البقوليات قبل الطهي بهدف تحسين هضمها وتقليل الغازات:
تعتمد هذه الطريقة على نقع البقوليات الجافة في ماء مملح لعدة ساعات، ثم غلسها جيدًا قبل الطهي. كما يمكن استخدام بقوليات محفوظة في محلول ملحي عالي الجودة في حال كانت متوفرة في الأسواق.
تُعد طريقة الإنبات أكثر دقة وفعالية، لكنها تحتاج إلى وقت أطول وتحضير مسبق. ورغم ذلك، فهي تساعد على تقليل حمض الفيتيك بنسبة أكبر مقارنة بالنقع التقليدي؛ ما يجعل البقوليات أسهل في الهضم وأكثر فائدة للجسم.
1- النقع أولًا
ضعي البقوليات (مثل العدس أو الحمص) في ماء نظيف لمدة 8 إلى 12 ساعة، ويفضل تغيير الماء مرة خلال النقع.
2- تصفية وغسل
بعد انتهاء النقع، صفي البقوليات جيدًا واشطفيها بالماء.
3- وضعها في بيئة رطبة
ضعي البقوليات في وعاء أو مصفاة، وغطّيها بشاش أو قطعة قماش قطنية رطبة (ليست مبللة بشكل زائد).
4- الحفاظ على الرطوبة
اتركيها في مكان دافئ نسبيًا، واغسليها مرتين يوميًا مع إعادة ترطيب القماش.
5- ظهور البراعم
بعد يوم إلى ثلاثة أيام (حسب نوع البقول)، ستبدأ “ذيل صغير” أو برعم بالظهور وهنا تكون قد بدأت الإنبات.
ماذا يحدث بعد الإنبات؟

يحتاج الجهاز الهضمي إلى التدرّج بلطف في التعامل مع البقوليات، بدل إدخالها بكميات كبيرة منذ البداية. يُفضّل البدء بالأنواع الأقل تسببًا للغازات والتخمّر، ثم زيادة الكمية تدريجيًا مع الوقت.
ومن الطرق الفعّالة لتقليل الانتفاخ، خلط البقوليات مع أطعمة غنية بالألياف القابلة للذوبان وقليلة التخمّر، مثل: الأعشاب الطازجة، القرع، الجزر، أو الكوسا، وذلك بنسبة متوازنة تساعد على تحسين الهضم وتخفيف الضغط على الجهاز الهضمي.
كما يُنصح بالبدء بكميات صغيرة جدًا، مثل ملعقتين فقط في الوجبة الواحدة، مع تجنّب الجمع بين أكثر من نوع من الأطعمة عالية التخمّر في الوجبة نفسها، مثل القرنبيط والملفوف، لمنح الأمعاء فرصة للتكيّف تدريجيًا.
لتسهيل الأمر، إليكِ تصنيفاً للبقوليات حسب مستوى الهضم من الأسهل إلى الأصعب.
تُعد البقوليات جزءًا مهمًا من النظام الغذائي الصحي، فهي غنية بالبروتين النباتي والعناصر الغذائية الأساسية. ومع التحضير الصحيح والتدرّج في تناولها، يمكن تقليل آثارها الجانبية مثل الانتفاخ، والاستفادة من فوائدها الكبيرة دون إزعاج الجهاز الهضمي.