حمل ختام أسبوع الموضة في باريس للهوت كوتور لموسم ربيع وصيف 2026 في طيّاته لمسة عربية لافتة، تمثّلت في عرضين استثنائيين للمصمم السعودي محمد آشي، والمصمم السوري رامي العلي، ليؤكدا الحضور العربي القوي على منصّة الموضة العالمية.
أسدل الستار مساء الخميس 29 يناير على أسبوع الموضة في باريس للهوت كوتور لموسم ربيع وصيف 2026، بعد أربعة أيام حافلة بالفخامة والابتكار والروح العصرية. فقد استقطب الحدث أنظار العالم، جامعًا نخبة المصممين وأكبر دور الأزياء، كاشفًا عن مجموعات رسمت ملامح الموسم المقبل في عالم الموضة الراقية. إلا أن مسك الختام جاء عربيًا بامتياز، مع حضور لافت لمجموعتي محمد آشي ورامي العلي، اللتين تركتا بصمة واضحة على منصّة باريس.
قدّم محمد آشي، مؤسس دار آشي ستوديو، مجموعة مستوحاة من اللحظات التي تسبق بزوغ الفجر، حيث تتقاطع طقوس الحداد الفيكتورية مع مفاهيم التحلل والرغبة في مشهد بصري واحد. وضمت المجموعة فساتين جمعت بين الإشارات التاريخية والبراعة التقنية العالية، إذ صُمّمت المشدّات وفق تقنيات تعود إلى القرن الثامن عشر، أبرزت الخصر ومنحت الوركين قوامًا أنثويًا لافتًا، مكوّنة تصاميم على هيئة الجرس.
أما الفساتين والتنانير القصيرة، فظهرت في كثير من الإطلالات بأشكال دائرية تشبه الصدف. وأوضح آشي أن افتتانه بهوس العصر الفيكتوري بالسيطرة والحداد والرغبة شكّل مصدر إلهام أساسيًا للمجموعة، وهو ما انعكس في تفاصيل دقيقة، من مجوهرات الحداد التي انسدلت على الظهر كعمود فقري، إلى إكسسوارات مستوحاة من مفاتيح الهياكل العظمية وفراشات الموت.
وأضفت هذه العناصر طابعًا غريبًا وساحرًا على التصاميم، تعزّز في إحدى الإطلالات بغطاء بلاستيكي لامس الجسد، مانحًا العارضة لمعانًا وبريقًا أقرب إلى دمية خزفية. كما برز فستان أسود مرصّع بالترتر، تميّز بتصميم خلفي على شكل حرف T ومزيّن بشرّابات امتدت على طول العمود الفقري. وكان الظهر عنصرًا محوريًا في العديد من القطع، بما في ذلك التنانير ذات الذيول الطويلة المرصّعة باللؤلؤ.
بدوره، قدّم المصمم السوري رامي العلي مجموعته للهوت كوتور لموسم ربيع وصيف 2026، التي اتسمت بأناقة هادئة وراقية، عكست رؤية متوازنة بعيدة عن المبالغة. برزت الفساتين المزدانة بمزيج متناغم من التطريز اللامع والخيوط الحريرية المتحرّكة، ما أضفى على التصاميم إحساسًا بالخفة والانسياب.
وتدرّجت الألوان بين الذهبي الناعم، والأخضر، والبرتقالي، إلى جانب تدرجات الباستيل، في لوحة لونية هادئة تستحضر صفاء الطبيعة ورقي الهوت كوتور. كما لفتت الأنظار الفساتين المشغولة بدقة، التي جمعت بين الصلابة الفنية واللمعان المعدني، مع قصّات منحوتة عند الصدر تنفتح بأسلاك منحنية ومتدرجة الطول، في تصاميم جريئة توازن ببراعة بين الابتكار والأناقة الراقية.
وابتعدت المجموعة عن القصّات المبالغ فيها، متجهة نحو تصاميم أنثوية خالدة، تليق بمختلف الأذواق وتعكس فلسفة رامي العلي في تقديم الأناقة بوصفها أسلوبًا دائمًا لا يخضع لزمن.