يشهد أسبوع الموضة في باريس للأزياء الجاهزة لموسم خريف وشتاء 2026 زخماً لافتاً، حيث تتسابق دور الأزياء العالمية لتقديم رؤيتها للموسم المقبل. ولم يكن جدول العروض هذا العام هادئاً، بل امتلأ بعروض متلاحقة حملت أفكاراً جريئة ورسائل واضحة حول صورة المرأة الحديثة وقوة حضورها في عالم الموضة.
من افتتاح العروض بعرض دار Mugler وصولاً إلى ختام اليوم السبت 7 مارس/آذار مع مجموعة فيكتوريا بيكهام Victoria Beckham، بدت منصات العرض وكأنها مسرح لإعادة تعريف الأناقة والقوة في آنٍ واحد.
استهلت دار Mugler عروضها بمجموعة تحمل طابع القوة والجرأة، صاغها المدير الإبداعي Miguel Castro Freitas تحت عنوان "القائد". استلهم المصمم أفكاره من شخصيات نسائية تاريخية قوية مثل Joan of Arc وJoan Crawford، ليترجم تلك الروح في تصاميم حادة الخطوط ومليئة بالحضور.
برزت السترات الجلدية ذات الأكتاف العريضة، إلى جانب المعاطف المخططة المستوحاة من أنماط كلاسيكية قديمة. كما ظهرت فساتين لامعة وبدلات تنانير بطابع عسكري، في مجموعة ركزت على إبراز قوة المرأة وثقتها بنفسها من خلال الملابس، مع الحفاظ على لمسة عصرية تمنح الإطلالات حضوراً مميزاً على المنصة.
أما دار Loewe فاختارت الابتعاد عن التقاليد، مقدّمة مجموعة تجمع بين الجرأة والمرح. المصممان Jack McCollough وLazaro Hernandez قدّما رؤية فنية تعتمد على الأشكال النحتية والأحجام غير التقليدية، لتضفي على المجموعة أبعاداً ديناميكية وحيوية.
تميزت التصاميم بفساتين انسيابية وأقمشة غنية بالملمس، مع سترات جلدية منحوتة ومعاطف فرو ضخمة. كما لعبت الألوان دوراً أساسياً في المجموعة، إذ برزت الدرجات المشرقة، وخاصة اللون الأصفر، لتضفي طاقة وحيوية لافتة على المنصة، ما جعل المجموعة تجربة بصرية مشوّقة وغير متوقعة.
في عرض دار Lanvin، أعاد المدير الإبداعي Peter Copping إحياء روح عشرينيات القرن الماضي، ولكن بأسلوب حديث يحمل شيئاً من الغموض والجاذبية.
افتتح العرض بإطلالات رجالية أنيقة احتفالاً بمرور مئة عام على إطلاق خط الملابس الرجالية للدار، قبل أن تنتقل المنصة إلى تصاميم نسائية تستحضر فخامة تلك الحقبة. ظهرت الشالات الكبيرة والقبعات الدرامية التي تخفي ملامح الوجه، إلى جانب معاطف مفصلة بعناية وتنانير بقصات مائلة تضفي حركة وانسيابية على الإطلالة، مع لمسات تصميمية جعلت كل قطعة متفردة وجاذبة.
اختتمت المصممة فيكتوريا بيكهام Victoria Beckham عروض اليوم بمجموعة استلهمتها من أعمال الفنانة Tamara de Lempicka، إحدى رموز فن الآرت ديكو، لترسم من خلالها مزيجاً متوازناً بين القوة والنعومة.
انعكس هذا الإلهام في تصاميم تجمع بين البنية النحتية والخطوط الهادئة، حيث برزت البدلات المفصلة بعناية والفساتين ذات التفاصيل الشفافة. كما سيطرت ألوان عميقة مثل الأسود والأزرق والبني والبرتقالي المحروق، في مجموعة بدت كحوار بصري حي بين الصلابة والرقة، محققة توازناً بين الأناقة الكلاسيكية والتوجه العصري.