يقدم الفنان التشكيلي المصري مصطفى رحمة، في معرضه "هوانم زمان"، رؤية مدهشة تجمع بين الفانتازيا والحنين للمرأة على ضفاف النيل، مستعيدا ملامح النساء بشكل غير نمطي في حقب زمنية سابقة تعود لمنتصف القرن العشرين.

يحتضن غاليري "دروب" في حي "جاردن سيتي" بوسط القاهرة معرض "هوانم زمان" للفنان التشكيلي المصري مصطفى رحمة، حيث تبدو اللوحات مبتعدة عن الإطار الواقعي، مصحوبة بالحيوانات والطيور في منظومة كونية تجعل من الكائنات الحية رفيقًا موثوقًا للبشر. وتتعدد في اللوحات الطبقات الاجتماعية والخلفيات الثقافية بين "الشعبي" و"الأرستقراطي" وما بينهما.
وفقًا لتقرير موقع إرم نيوز، تبرز اللوحات عبر ألوان تخطف العين، معبّرة عن مزاج عام متفائل لدى النساء، يبحث عن السعادة من دون تكلف، وينشد السلام والهدوء في العلاقة مع النفس، أو مع الآخر، أو حتى مع العالم بأسره. وتبدو العلاقة بين المرأة والمجتمع في اللوحات مختلفة، فهي لا تتجاهل السياق الاجتماعي العام تماما، لكنها في الوقت نفسه لا تخضع له بالمطلق ولا تسمح له أن يمنعها من فعل أشياء بسيطة تجلب السعادة مثل هواية ركوب الدراجات على سبيل المثال.
وتعيد لوحات مصطفى رحمة أجواء من "زمن الروقان" المصري حيث "البال الرائق" والهدوء بعيدا عن صخب المدن حالياً، من خلال لحظات وتفاصيل حميمية مثل ظهور النساء في جلسات الشاي أو وقوفهن أمام المرآة بملابس مزينة بالورود مع خطوط انسيابية مبهجة.

ويبتعد رحمة في رسوماته عن التعقيد التشريحي، متبنيًا أسلوبًا يميل إلى التبسيط والاختزال مع استخدام ألوان صريحة وحارة تبث الحيوية في المشهد. كما يقدم الأنثى كرمز للسكينة والسلام النفسي والجمال الفطري، متحررًا من قيود المدرسة الواقعية الصارمة لينسج عالمًا حالمًا يربط بين الذاكرة البصرية المصرية وروح العصر.
ويلاحظ في لوحات مصطفى رحمة، تأثره بعالم الجمهور النسائي للحفلات الغنائية الشهرية، ذائعة الصيت، التي كانت تقيمها السيدة أم كلثوم، حيث السيدات يتسمن بالأناقة والذوق العالي.