جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

The Devil Wears Prada 2.. هل خسر الفيلم سحره أم تغيّر العالم؟

نُشر: آخر تحديث:

منذ الإعلان عن بدء تصوير الجزء الثاني من فيلم The Devil Wears Prada، عاد الحماس لمشاهدة ذلك العمل الذي شكّل جزءًا من الذاكرة السينمائية لجيل كامل، خاصة مع الفضول لمعرفة أين وصلت "أندي" آن هاثاواي بعدما تخلّت عن العمل في أهم مجلة موضة تحكمها "ميرندا" ميريل ستريب؛ تلك المرأة التي ترى في الأزياء أكثر من مجرد ما نرتديه، بل صناعة تتحكم بالثقافة والذوق والسوق، وأحيانًا تنوب عنا في إرسال رسائل لا نتمكن من قولها.

ويبدو أن الفيلم يعوّل منذ البداية على هذا الحنين، ليس فقط عبر إعادة الشخصيات القديمة، بل من خلال محاولة الإجابة عن سؤال ظل حاضرًا طوال السنوات الماضية: ماذا حل بـ"أندي" التي رفضت أن تبيع حلمها بأن تكون صحفية تضيء على ما يهم العالم؟ وكيف ستتعامل بعد عشرين عامًا مع الأزمات التي تعصف بعالم الإعلام اليوم؟

ولا شك أن صنّاع الفيلم نجحوا في العزف على وتر النوستالجيا، ذلك الوتر الحساس الذي يذكّرنا بكل ما بدا جميلًا ذات يوم. وربما لهذا لم يكن مفاجئًا أن يتمكن الفيلم من جمع إيرادات تجاوزت 248 مليون دولار عالميًا خلال أقل من أسبوع.

افتتاحية The Devil Wears Prada 2.. الإعلام في عالم تغيّرت قواعده

يفتتح الفيلم بمشهد يعيد "أندي" إلى صورتها القديمة: امرأة تركض خلف مهنتها في عالم تغيّرت قواعده بالكامل. وخلال حفل لتوزيع الجوائز الصحفية، تتفاجأ هي وزملاؤها بأن مؤسستهم الإعلامية أغلقت أبوابها نتيجة التحولات التي ضربت صناعة الإعلام، فتُلقي خطابًا غاضبًا تؤكد فيه أن الصحافة، مهما تغيرت أدواتها، لا تزال قادرة على تشكيل الحاضر والمستقبل.

وفي المقابل، تبدو مجلة "رانواي" هي الأخرى ضحية لعصر جديد فرضته المنصات الرقمية، حيث أصبحت أبسط الأخطاء عرضة للهجوم، وباتت وسائل التواصل تتحكم بالعقود والعلاقات التجارية وحتى بتشكيل الذوق العام.

ومن هنا تعود "أندي" للعمل مع "ميرندا"، المرأة الأكثر نفوذًا في عالم الموضة، بعدما يرى مالك "رانواي" أن الأولى ربما تكون قادرة على إنقاذ المجلة عبر خلق صيغة جديدة تجمع بين الموضة والقضايا العالمية. 

أخبار ذات صلة

 ميريل ستريب

ميريل ستريب تكشف أسرار كواليس إنتاج The Devil Wears Prada 2

"ميرندا" تفقد هيبتها في The Devil Wears Prada 2

ميريل ستريب - بوستر The Devil Wears Prada 2

لكن المفارقة التي يبني عليها الفيلم جزءًا كبيرًا من توتره أن "ميرندا" لم تعد تملك تلك الهيبة الأسطورية التي أحاطت بها في الجزء الأول. يعيد الكاتب تقديمها كامرأة تحاول النجاة في عالم لم يعد يخاف أحدًا؛ تعمل في مكتب أصغر، وتُجبر على الالتزام بتفاصيل إدارية لم تكن تلتفت لها سابقًا، وتخضع مثل الجميع لسياسات تقليل الميزانيات. وكأن الفيلم يحاول القول إن الواقع المعاصر لم يعد يحتفي بالهيبة بقدر ما يكافئ المرونة.

ويبدو الفيلم وكأنه يلمّح إلى أن النفوذ لم يعد يُمارس بالطريقة التي اعتادت عليها "ميرندا"، بل أصبح أكثر هدوءًا وبرودًا، حتى إن تهميشها يحدث تدريجيًا عبر قواعد العمل الجديدة لا عبر المواجهة المباشرة.

ومع ذلك، تبدو "أندي" وكأنها لا تزال عالقة في الماضي الذي جمعها بـ"ميرندا". ففي الوقت الذي فقد فيه الجميع تقريبًا اهتمامهم بتلك المرأة ذات النفوذ، تبقى "أندي" متشبثة بالحصول على استحسانها، وكأن الزمن توقّف عند تلك العلاقة.

وربما يصرّ السيناريو على هذا الخط تحديدًا ليقول لنا إن بعض الأشياء في داخلنا لا تتغير مهما مرّ الزمن، وإننا نظل نحاول الانتصار لنسخنا القديمة أمام الأشخاص الذين جعلوا ثقتنا بأنفسنا تهتز يومًا ما.

أخبار ذات صلة

Anne Hathaway

آن هاثاواي تكشف رد فعلها الأول على سيناريو Devil Wears Prada 2

الموضة في زمن الخوارزميات

مع أن بعض الخطوط العريضة للفيلم لا تزال تشبه الجزء الأول، فإن الجديد الحقيقي يكمن في الأسئلة التي يطرحها. فالفيلم لم يعد يتحدث فقط عن الموضة، بل عن السلطة نفسها: من يملكها اليوم؟ المجلات أم الخوارزميات؟ وهل تحوّلت الموضة من صناعة ذات أبعاد ثقافية إلى مجرد محتوى سريع الاستهلاك؟

حتى "إيميلي" إيميلي بلانت، التي أصبحت امرأة نافذة في عالم دور الأزياء والإعلانات الفاخرة، تبدو وكأنها تعبّر عن هذا التحول حين تشير إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الألبسة الجاهزة بدلًا من انتظار ما يُصمم لهم خصيصًا.

أين تعثر الجزء الثاني من The Devil Wears Prada 2؟

Devil Wears Prada 2

رغم نجاح الفيلم في العزف على وتر النوستالجيا، إلا أنه وقع أحيانًا في ضعفٍ على مستوى السرد، إذ لم يمنح بعض الشخصيات المساحة الكافية للتطور، كما بدت طريقة انتقاله بين الأحداث فوضوية في بعض المحطات.

وحتى التغير الذي طرأ على شخصية "ميرندا"، ورغم الأداء المتماسك الذي قدمته ميريل ستريب، والذي عكس تغيرات الشخصية من دون مبالغة، إلا أنه أفقدها جزءًا من تلك القسوة الباردة التي شكّلت سر جاذبيتها وهيبتها في الجزء الأول. 

الرسالة الأخيرة للفيلم.. النجاة لا الانتصار

أما الرسالة الأخيرة للفيلم، فتتجلى في المشهد الذي يجمع "أندي" و"ميرندا" داخل السيارة، حين تظن الأولى أنها أنقذت "رانواي" من الانهيار بعدما ساهمت في تعيين "ميرندا" مديرةً للمحتوى العالمي، لتفاجئها الأخيرة بأن ما فعلته لم يكن إنقاذًا للمجلة بقدر ما كان محاولة لإنقاذ نفسها، مشبّهة "رانواي" بآخر قطعة خشب عائمة إلى جانب سفينة التايتانيك، قطعة تتسع لهما معًا، لكن لكل واحدة بطريقتها الخاصة.

وربما لهذا لا تبدو "رانواي" في الجزء الثاني مجرد مجلة أزياء، بل مساحة يهرب إليها الجميع من فكرة السقوط، حتى أولئك الذين أقنعوا أنفسهم يومًا أنهم غادروها إلى الأبد.

أخبار ذات صلة

ليدي غاغا

كواليس ظهور ليدي غاغا في The Devil Wears Prada 2

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا