احتفى المخرج والمنتج النيوزيلندي السير بيتر جاكسون (Peter Jackson) بجائزة "السعفة الذهبية الفخرية"، في افتتاح مهرجان كان السينمائي بدورته الـ79، مساء الثلاثاء، 12 مايو/أيار. يأتي هذا التكريم ليتوج مسيرة رابع أعلى المخرجين تحقيقاً للإيرادات في التاريخ، والرجل الذي أعاد صياغة مفهوم الملاحم السينمائية باستخدام تكنولوجيا المؤثرات البصرية.
بدأت رحلة جاكسون من منزل متواضع في خليج بوكيروا قرب ويلينجتون، حيث اكتشف شغفه مبكراً بصناعة أفلام قصيرة وهو في الثامنة من عمره. انطلق احترافياً في أواخر الثمانينيات بأفلام رعب وكوميديا منخفضة الميزانية مثل Bad Taste (1987)، قبل أن يلفت الأنظار عالمياً بفيلمه الدرامي النفسي Heavenly Creatures (1994)، الذي حصد "الأسد الفضي" في فينيسيا ورُشح للأوسكار.
حقق جاكسون مجداً غير مسبوق بإخراج وإنتاج ثلاثية The Lord of the Rings (2001-2003) المقتبسة عن روايات "تولكين". كان جاكسون أول مخرج في التاريخ يصور ثلاثة أفلام روائية ضخمة في وقت واحد، محولاً تضاريس نيوزيلندا إلى "الأرض الوسطى".
توج هذا الطموح بفيلم The Return of the King، الذي حقق رقماً قياسياً بـ11 جائزة أوسكار، شملت أفضل مخرج، أفضل فيلم، وأفضل سيناريو، ليصبح جاكسون ملكاً متوجاً على عرش الفانتازيا الملحمية.
لم يكتفِ جاكسون بالإخراج، بل أسس شركة Weta Digital للمؤثرات البصرية، التي أحدثت ثورة في الخدع السينمائية. تجلى هذا الإبداع في فيلم King Kong (2005)، وثلاثية The Hobbit (2012-2014) التي وسعت عالم الأرض الوسطى بتقنيات بصرية مذهلة وشخصيات جديدة.
في السنوات الأخيرة، برز جاكسون كأستاذ في ترميم التاريخ عبر الأفلام الوثائقية؛ فاستخدم تقنيات متطورة في They Shall Not Grow Old (2018)، وقدم وثائقي The Beatles: Get Back (2021) الذي كشف كواليس نادرة لأشهر فرقة موسيقية في العالم ببراعة بصرية وصوتية فائقة.