خيم الحزن على الوسطين الفني والشعبي مع إعلان خبر رحيل الفنانة المخضرمة حياة الفهد، التي تعد واحدة من أبرز النجمات العربيات، كما تعد من أبرز من أسهمن في صنع الدراما الخليجية.
لمعت الفهد، التي رحلت عن عالمنا اليوم الثلاثاء 21 أبريل/نيسان عن عمر 78 عاماً، في سماء الفن الخليجي مبكرا، واستمر عطاؤها على مدار أكثر من 60 عامًا، في مسيرة استثنائية أسعدت فيها جمهورها بمواهبها المتعددة، فجمعت بين التمثيل والكتابة والإنتاج والتقديم الإذاعي، لتصبح أيقونة فنية خالدة وتستحق عن جدارة لقب "سيدة الشاشة الخليجية".

لم تكن رحلة حياة الفهد سهلة هينة كما يعتقد البعض، بل كانت قاسية مليئة بالمتاعب واللحظات الصعبة، خصوصا في الجانب الأسري، لكنها تمتعت بقوة وإصرار وصبر مكنتها من تخطي المحطات الصعبة واحدة تلو الأخرى حتى وصلت لمكانتها المرموقة ولمعت في سماء الفن العربي.
وُلدت حياة الفهد في أبريل/نيسان 1948 بمنطقة الشرق في الكويت، وعاشت طفولة صعبة للغاية نتيجة فقدان والدها في سن مبكرة، لتتحمل مسؤولية أشقائها وهي لا تزال صغيرة.
هذا الفقد أثر بشدة في رحلة حياة، فلم تكمل تعليمها الابتدائي بسبب الظروف المعيشية. وبقوة روحها وإصرارها قررت تعليم نفسها بنفسها ونجحت في ذلك، فأتقنت القراءة والكتابة بالعربية والإنجليزية، ونجحت في تجاوز أولى التجارب الصعبة بروح محاربة.
عاشت حياة الفهد علاقة متوترة مع والدتها، خاصة عندما أعلنت رغبتها في دخول عالم التمثيل؛ إذ قوبل حلمها برفض شديد وصل إلى العقاب الجسدي. ورغم ذلك، تمسكت بحلمها، حتى لجأت إلى الإضراب عن الطعام، إلى أن تدخل شقيقها وأقنع العائلة بالموافقة.
في مقابل القسوة، وجدت حياة الفهد الحنان لدى شقيقتها الكبرى "شريفة"، التي أدت دور الأم في حياتها، وكانت مصدر الدعم الحقيقي لها، فارتبطت بها عاطفيًا بشكل كبير، حتى أن فقدانها شكّل صدمة أعادت إليها شعور اليتم، وترك أثرًا نفسيًا عميقًا في مسيرتها.
ما لا يعرفه كثيرون أن الراحلة عملت ممرضة في أحد مستشفيات الكويت في بداية حياتها، في مهنة إنسانية كان يطلق على ممارسيها آنذاك "ملاك الرحمة"؛ ما يعكس طبيعة شخصيتها المليئة بالحنان والرحمة وحب المساعدة.
لم يخطر ببال الشابة الطموحة أنها قد تصبح يوما ما نجمة لا يضاهيها أحد في عالم الدراما الخليجية؛ إذ خططت لتكون "ملاك الرحمة" لكن القدر كان له كلمة أخرى.
ففي إحدى المرات وهي تمارس مهمتها الإنسانية داخل مستشفى الصباح، لفتت موهبتها الفطرية أنظار الفنان الراحل أبو جسوم، الذي كانت فرقته تزور المكان، فقرر منحها فرصة غيّرت مسار حياتها بالكامل.
انطلقت مسيرة حياة الفهد من بوابة المسرح في عام 1963، بعدما شاركت في مسرحية "الضحية" إلى جانب منصور المنصور، ومن تأليف صقر الرشود، قبل أن تظهر في العام التالي على شاشة التلفزيون في "عايلة بو جسوم" عام 1964.
وفي الفترة ذاتها، خاضت حياة الفهد تجربة التقديم الإذاعي؛ إذ عملت مذيعة في إذاعة الكويت بين عامي 1965 و1968، قبل أن تتفرغ للفن، وتبدأ رحلة طويلة من النجاحات.
لم تكتفِ بالتمثيل، بل خاضت مجال الكتابة الدرامية، وقدّمت أعمالًا مثل "الدردور" و"الداية" و"الحريم"، ناقشت من خلالها قضايا اجتماعية مهمة في الخليج. كما أصدرت ديوانًا شعريًا بعنوان "عتاب"، كشفت فيه عن جانبها الإنساني العاطفي.
حازت حياة الفهد لقب "سيدة الشاشة الخليجية" بقوة مع مسلسل "جرح الزمن" للكاتبة فجر السعيد، حيث أصبح جزءًا من هويتها الفنية. ورغم ذلك، أعلنت لاحقًا تنازلها عن اللقب، مؤكدة أن الساحة الفنية مليئة بالنجمات المستحقات، وأن حب الجمهور هو الأهم، في موقف يعكس تواضعها.
من أكثر المواقف تأثيرًا في حياتها يوم وفاة والدتها عام 1987؛ إذ اضطرت للصعود على خشبة المسرح في اليوم نفسه بسبب التزامها بعرض مسرحي. صعوبة الموقف ليس فقط لخسارتها والدتها ولكن لكونها من لازمتها خلال مرضها، فكان وجع الفراق مضاعفا، لتكون الوفاة واحدة من أصعب محطات حياتها.
ورغم انهيارها النفسي ومحاولات منصور المنصور إقناعها بإلغاء العرض، أدت حياة دورها ورفضت الإلغاء احترامًا للجمهور، بينما كانت تبكي في الكواليس، في مشهد يجسد قمة الالتزام الفني.
حصدت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية المبهرة العديد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها: