جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

حياة الفهد سيرة امرأة صنعت ذاكرة للدراما الخليجية

نُشر: آخر تحديث:

على امتداد أكثر من ستة عقود، لم يكن اسم الفنانة الكويتية حياة الفهد، مجرّد توقيع فني يتكرّر على شارات المسلسلات، بل تحوّل إلى علامة ثقافية ودرامية ارتبطت بتاريخ الكويت والخليج، وبصورة المرأة القادرة على الصمود، والتأثير، وفرض الحضور مهما تغيّرت الأزمنة والظروف.

حياة الفهد.. سيدة الشاشة الخليجية

حياة الفهد

تعد الفنانة حياة الفهد، التي رحلت صباح اليوم الثلاثاء 21 أبريل/نيسان 2026، واحدة من أهم نجمات الخليج العربي، وفي مقدّمته الدراما الكويتية، فلم يكن لقب "سيدة الشاشة الخليجية" عابراً، فهي استحقته عن جدارة، بعد مسيرة استثنائية بدأت في ستينيات القرن الماضي، وامتدّت بثبات إلى العقد الثالث من الألفية الجديدة.

لم تصل حياة الفهد إلى هذه المكانة صدفة، رغم أن الصدفة كانت بوابة دخولها الأولى إلى عالم الفن، فالاكتشاف المبكر تحوّل سريعًا إلى مشروع حياة متكامل قوامه الاجتهاد، والالتزام، والقدرة الدائمة على التطور. ومن خلال أدوارها المتنوعة، لم تكتفِ بالنجومية، بل أسهمت في تشكيل ملامح الهوية الدرامية الخليجية، ورافقت تحولات المجتمع مرحلةً بعد أخرى، من زمن البساطة إلى تعقيدات العصر الحديث.

أخبار ذات صلة

حياة الفهد

الموت يغيب حياة الفهد وأحلام تنعاها

الجذور الأولى عند حياة الفهد.. طفولة الفقد وبذور الصلابة

وُلدت حياة أحمد يوسف الفهد في 18 أبريل/نيسان 1948، في منطقة الشرق بالعاصمة الكويتية، داخل بيئة شعبية بسيطة، ولم تكد تبلغ الخامسة من عمرها حتى فقدت والدها، لتنتقل العائلة إلى منطقة المرقاب، ويبدأ معها فصل مبكر من المسؤولية والنضوج القسري.

هذا الفقد لم يكن حدثًا عابرًا في حياتها، بل شكّل وعيها الإنساني المبكر، ورسّخ لديها الاعتماد على الذات، والقدرة على مواجهة الحياة دون سند. لم تكن طفولتها سهلة، ولم تُتح لها فرصة استكمال تعليمها الابتدائي، غير أنّ ما افتقدته في المدرسة عوّضته بإصرار لافت، إذ تعلّمت القراءة والكتابة ذاتيًا، وأتقنت اللغتين العربية والإنجليزية، ونسجت علاقة خاصة مع الكلمة، ستظهر آثارها لاحقًا في الإذاعة، والتمثيل، والتأليف، وحتى الشعر.

هذه الخلفية القاسية تحوّلت مع الوقت إلى رصيد إنساني عميق، انعكس بوضوح في أدائها، خصوصًا حين جسّدت شخصيات المرأة المكافحة، والأم الصلبة، والإنسانة التي تقف في مواجهة المجتمع والتقاليد والظروف القاسية من دون انكسار.

حياة الفهد

قبل الفن.. حياة الفهد ممرضة تنتظر القدر

قبل أن تعرفها خشبات المسرح وعدسات الكاميرا، عملت حياة الفهد ممرضة في أحد المستشفيات، في مهنة إنسانية تركت أثرها الواضح على شخصيتها الواقعية والعملية، وهناك، لعبت الصدفة دورها الحاسم، حين لفتت موهبتها انتباه الفنان الراحل أبو جسوم، الذي رأى فيها طاقة تمثيلية فطرية، ومنحها فرصة غيّرت مسار حياتها بالكامل. لم تكن الفهد تخطّط لاحتراف الفن، لكن حين فُتح الباب، دخلته بثقة، وبدأت رحلة طويلة من التعلّم، والتجريب، والعمل المتواصل.

عام 1963، اكتشفت حياة حبها للفن في بداية الخمسينيات بعد مشاهدة فيلم سينمائي، وقفت للمرة الأولى على خشبة المسرح من خلال مسرحية "الضحية"، في ذلك الزمن، كان المسرح اختبارًا قاسيًا لا ينجح فيه سوى من يمتلك حضورًا حقيقيًا وقدرة على التواصل المباشر مع الجمهور.

وكشف هذا الظهور عن موهبة مبكرة، ومهّد لانتقالها إلى التلفزيون، في مرحلة كانت فيها الدراما الكويتية في طور التأسيس، وتحتاج إلى وجوه قادرة على التعبير عن المجتمع وتحولاته. ومنذ ذلك الحين، قدمت ما يقرب من 90 مسلسلاً تلفزيونياً و20 عملاً مسرحياً، حيث لقبت حياة الفهد بسيدة الشاشة الخليجية نظراً لتألقها في مختلف الأدوار التي جسدتها، سواء كانت أدواراً تراجيدية أو كوميدية.

حياة الفهد في التلفزيون.. انطلاقة الستينيات وبناء الاسم

حياة الفهد

في عام 1964، جاءت الانطلاقة التلفزيونية الأولى لحياة الفهد عبر مسلسل "عائلة بو جسوم"، وهو العمل الذي شكّل البداية الفعلية لمسيرتها، وحصلت من خلاله على أول أجر فني لها. منذ تلك اللحظة، بدأت تشق طريقها بثبات، لتتحول تدريجيًا إلى واحدة من الركائز الأساسية في الدراما الكويتية. وأدركت حياة الفهد مبكرًا أن التلفزيون ليس وسيلة ترفيه فقط، بل منصة اجتماعية وثقافية، فاختارت أدوارًا تلامس الواقع، وتقترب من الناس، وتطرح قضايا الأسرة، والمرأة، والتحولات الاجتماعية.

وبين عامي 1965 و1968، عملت مذيعة في إذاعة الكويت، وقدّمت برامج وأعمالًا درامية إذاعية شكّلت مدرسة حقيقية لصقل أدواتها الفنية. الإذاعة منحتها التحكم بالصوت والإيقاع والانفعال، وعمّقت علاقتها بالنص والكلمة، وهو ما انعكس لاحقًا على أدائها التلفزيوني، وميولها للكتابة والتأليف.

حياة الفهد من نجمة إلى أيقونة

مع مرور السنوات، تجاوزت حياة الفهد  مرحلة النجومية إلى الريادة الفنية، وقدّمت أعمالًا أصبحت علامات فارقة في تاريخ الدراما الخليجية. في "خالتي قماشة" (1983)، جسّدت واحدة من أشهر الشخصيات في الذاكرة التلفزيونية الخليجية؛ أمّ متسلطة تراقب أبناءها عبر كاميرات داخل المنزل، في عمل تجاوز الكوميديا إلى قراءة ذكية لمفاهيم السيطرة وصراع الأجيال. وفي "رقية وسبيكة"، شكّلت مع سعاد عبد الله ثنائية نسائية استثنائية، رسّخت مفهوم الكوميديا الاجتماعية الذكية، وتحولت إلى جزء من الذاكرة الشعبية.

وتنوّعت أدوارها بين: الكوميديا الاجتماعية مثل "عائلة فوق تنور ساخن"، وفي الدراما الاجتماعية: "حبر العيون"، و"مع حصة قلم" وفي الأعمال التراثية والتاريخية: "سنوات الجريش"، و"أسد الجزيرة"، وفي الأعمال الجدلية: "أم هارون" (2020)، الذي فتح نقاشًا واسعًا حول التعايش والذاكرة الاجتماعية في الخليج.

أما على خشبة المسرح، واصلت حياة الفهد تقديم أعمال ذات طابع رمزي ونقدي، من أبرزها "صح النوم يا عرب"، حيث جسّدت شخصية "قرنفل" التي تواجه الفساد والجمود بالذكاء والمبادرة، في عمل حمل إسقاطات سياسية واجتماعية واضحة، ولاقى صدى واسعًا.

لكن في السينما، كان حضورها محدودًا عدديًا لكنه بالغ التأثير، خاصة في فيلم "بس يا بحر"، حيث قدّمت شخصية "أم مساعد"، الأم التي تواجه قسوة البحر وفقدان الابن في زمن الغوص قبل النفط. ويُعدّ هذا الدور من أقوى الأدوار النسائية في تاريخ السينما الخليجية.

وإلى جانب التمثيل، أثبتت حياة الفهد حضورها ككاتبة ومؤلفة، ووقّعت أعمالًا تلفزيونية مثل "الدردور" و"الداية"، كما خاضت تجربة الشعر بإصدار ديوان "عتاب"، مؤكدة أن إبداعها لا يقتصر على الأداء، بل يمتد إلى الفكرة والكلمة.

جوائز وتكريمات حياة الفهد.. مسيرة اعتراف متواصل

حياة الفهد

على مدار مسيرتها، حصدت حياة الفهد عشرات الجوائز، من بينها:

  • شهادة تقدير من مهرجان القاهرة للإذاعة (1996) عن :الطير والعاصفة".
  • شهادة تقدير ثانية من المهرجان ذاته (1998) عن "بيت الوالد".
  • تكريم جامعة الدول العربية في مهرجان الرواد العرب الأول (1999).
  • جائزة الدولة التشجيعية عن "الدردور" (2001).
  • أفضل ممثلة – مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عن "ثمن عمري" (2002).
  • تكريم مهرجان عمّون للمسرح – الأردن (2002).
  • تكريم مهرجان الإعلام العربي – مصر (2007).
  • أفضل ممثلة عن "الفرية" – جائزة فهد الأحمد (2007).
  • جائزة الدولة التقديرية – الكويت (2008).
  • الجائزة الذهبية للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني – مهرجان الخليج (2008).
  • تكريم مهرجانات خليجية وعربية في الإمارات، الأردن، الجزائر (2009).
  • تكريم جمعية بيادر السلام النسائية – الكويت (2011).
  • أوسكار الإبداع الدرامي (2018).
  • جائزة Joy Awards الفخرية (2023).

آخر حضور درامي لحياة الفهد

الفنانة الكويتية حياة الفهد

رغم مسيرتها التي امتدت لعقود طويلة، لم تنقطع حياة الفهد عن المشهد الدرامي في السنوات الأخيرة، إذ سجّلت عودتها الأحدث من خلال مسلسل "أفكار أمي" الذي عُرض في موسم دراما رمضان 2025، وقدّمت فيه شخصية "شاهة"، وهي امرأة ذات حضور طاغٍ تتحكم بمفاصل العائلة وتدير شؤونها بعقلية صارمة، في إطار درامي اجتماعي يلامس العلاقات الأسرية وتعقيداتها. وشكل العمل عودة لافتة للفهد بعد غيابها عن موسم رمضان 2024 لأسباب صحية، وأكد قدرتها على استعادة حضورها بثقل فني وخبرة متراكمة، بعيدًا عن منطق الظهور الكمي، مع تركيز واضح على الأدوار المركبة التي تتقاطع مع صورتها الدرامية الراسخة. 

حياة الفهد.. تزوجت مرتين وأحب ألقابها "أم سوزان"

تزوجت حياة الفهد مرتين؛ الأولى من الطبيب العراقي قصي الجلبي وانجبت منه ابنتها سوزان التي كانت تحب أن تنادى بإسمها، والثانية من الفنان ومدير الإنتاج اللبناني محمود حمدي. ورغم ذلك، ظل الفن محور حياتها الأساسي، وحرصت على إبقاء حياتها الخاصة بعيدة عن الأضواء، مكرّسة وقتها لأعمالها ودورها كأم.

في شهر أغسطس 2025، تعرّضت حياة الفهد لأزمة صحية مفاجئة نُقلت على إثرها إلى المستشفى بعد إصابتها بجلطة دماغية، استدعت دخولها العناية المركزة. وأوضح مدير أعمالها يوسف الغيث في ذلك الوقت أن حالتها مستقرة، وأن وظائفها الحيوية لم تتأثر، فيما نفى الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني أي تدهور في وضعها الصحي، بعد موجة قلق واسعة أثارتها الأنباء المتداولة.

وأعلنت أسرتها الخبر عبر حسابها الرسمي في منصة "إنستغرام"، لتتوالى رسائل التضامن والدعاء من جمهورها وزملائها في مختلف الدول العربية، وبسبب تأزم وضعها الصحي سافرت للعلاج في لندن حيث مكثت هناك لخمسة شهور.

وبعد تدهور حالتها الصحية خلال الأشهر الأخيرة، رحلت حياة الفهد عقب صراع مع مضاعفات جلطة دماغية ألمّت بها وأثّرت على قدرتها على النطق والحركة، وكانت قد عادت إلى الكويت مؤخرًا بعد رحلة علاج امتدت قرابة خمسة أشهر في لندن دون تحسن ملموس، لتستكمل علاجها قرب أسرتها، وسط حالة قلق واسعة في الأوساط الفنية والشعبية.

أخبار ذات صلة

حياة الفهد

تطورات مقلقة بشأن الحالة الصحية لحياة الفهد

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا