أثار الفنان السوري بسام كوسا تفاعلًا واسعًا بعد تصريحات أدلى بها خلال ظهوره في برنامج "تفاعلكم" عبر قناة "العربية"، قدّم فيها رؤية مختلفة حول مفاهيم التواضع والنجومية والمنافسة في الدراما العربية، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للفن لا تُقاس بالأرقام أو الشهرة، بل بما يقدمه من أثر إنساني وفكري طويل الأمد.
رأى بسام كوسا أن مفهوم التواضع المتداول لا يعكس بالضرورة قيمة أخلاقية ثابتة، مشيرًا إلى أن الأهم هو أن يحترم الإنسان نفسه ويحترم من حوله، بعيدًا عن الشعارات الجاهزة. ولفت إلى أنه لا يفضّل استخدام الألقاب الضخمة أو تقديم النفس باعتبارها في موقع التفوق، معتبرًا أن المكانة الفنية يمنحها الجمهور والتاريخ، لا التصريحات الإعلامية.
ضرب كوسا مثالًا بأسماء فنية كبيرة في العالم العربي، مؤكدًا أن رموزًا مثل فيروز وأم كلثوم لم تحتاجان يومًا إلى الترويج لنفسيهما عبر ألقاب استعراضية، لأن أعمالهما وحدها كانت كفيلة بترسيخ مكانتيهما.
توقف الفنان السوري عند مفهوم النجومية، معتبرًا أنه بات ملتبسًا في الدراما العربية، إذ تتوسع دائرة المشاهير مقابل تقلص مساحة الممثلين أصحاب التجارب العميقة. وأوضح أن النجومية بمفهومها الأصلي تعني قدرة الفنان على جذب الجمهور ودعم العمل فنيًا وتجاريًا، لا مجرد الظهور الإعلامي أو الانتشار السريع.
انتقد كوسا الربط المباشر بين النجومية وأعداد المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن الأرقام لا تعكس بالضرورة قيمة فنية حقيقية. وتساءل عن مصير من يعتمد فقط على الشهرة الافتراضية، في حال تغيرت خوارزميات المنصات أو تراجعت شعبيتها، مشددًا على ضرورة امتلاك الفنان رصيدا إبداعيا يتجاوز منطق المتابعات.
أكد بسام كوسا أنه لا يؤمن بفكرة التنافس بين الأعمال الدرامية، موضحًا أن كل عمل يجب أن يُقيَّم بذاته، وفق قدرته على إيصال فكرته والتواصل مع الجمهور. وبرأيه، فإن السؤال الأهم ليس أي مسلسل حصد مشاهدات أعلى، بل أي عمل نجح في ترك أثر ومعنى لدى المتلقي.
وأشار إلى أن التركيز المفرط على نسب المشاهدة قد يُفرغ العمل الفني من مضمونه، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للرسالة والمحتوى على حساب المقارنات الرقمية.
حول إمكانية مشاركته في الأعمال التركية المعرّبة، أوضح كوسا أن قراره لا يرتبط بجنسية العمل أو تصنيفه، بل بجودة النص وما يحمله من أفكار تمس الإنسان وقضاياه. وأكد أنه لا ينجذب إلى الشخصية بحد ذاتها، بل إلى الفكرة التي تقف خلفها.
وشدد على أن أي عمل لا يقدّم مقولة إنسانية واضحة لا يشكّل بالنسبة له حافزًا حقيقيًا للمشاركة، مهما كان حجمه أو انتشاره.
كشف بسام كوسا عن موقف نقدي واضح تجاه معظم الأعمال التاريخية، معتبرًا أن كثيرًا منها يقدّم التاريخ بصيغة مثالية بعيدة عن الواقع. وأوضح أن المجتمعات العربية لم تصل بعد إلى مرحلة المصارحة مع تاريخها، ما ينعكس في أعمال تميل إلى التقديس بدل التحليل.
وأشار إلى أن الفرق كبير بين الاعتزاز بالتاريخ وتشويهه عبر صور بطولية مبالغ فيها، مؤكدًا تفضيله الأدوار الواقعية الصادقة على تجسيد شخصيات تاريخية تفتقر إلى المصداقية.