على مرّ التاريخ، سطعت أسماء نساء ملهمات من مختلف الجنسيات، قدّمن إسهاماتٍ عظيمة أثرت العالم في شتى المجالات. من العلوم والتكنولوجيا إلى الفنون والآداب، مروراً بالرياضة والموضة والأزياء، شكّلت إنجازاتهن محطات فارقة، ولا تزال قصص كفاحهن ونجاحاتهن مصدر إلهام للأجيال حتى يومنا هذا.
وتزامنا مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي، الذي يوافق في 8 مارس/آذار من كل عام، تتجدد الإضاءة على أسماء رائدات التغيير، اللواتي أسهمن بشجاعتهن وقوتهن ورؤيتهن الثاقبة في صناعة مستقبل أكثر إشراقًا، ونجحنا في إحداث فرق يذكر، لا سيما في ملف تمكين المرأة عالميا.

قائمة إنجازات النساء عبر التاريخ تطول وتزخر بأسماء مئات النساء الملهات، بداية من العصور القديمة وحتى الآن. ولصعوبة حصرهن جميعا، نكتفي بتسليط الضوء على بعض من أشهر النسوة في القرن الأخير بمختلف المجالات؛ تكريما لإرثهن ودعما للأجيال الجديدة.
بصفتها أول امرأة تتولى منصب رئيسة وزراء المملكة المتحدة عام 1979، قادت مارغريت تاتشر بريطانيا بشجاعة خلال فترة من أصعب سنواتها. ورغم أنها كانت زعيمة مثيرة للجدل، إلا أن عملها مع الرئيس رونالد ريغان خلال الحرب الباردة لا يزال محفورًا في الذاكرة بعد عقود، وكذلك قرارها خصخصة العديد من الشركات المملوكة للدولة ورفضها التفاوض مع النقابات العمالية.
واحدة من أكثر كُتّاب روايات الجريمة والغموض غزارةً في العصر الذهبي لأدب الجريمة. فقد بيعت من أعمالها ما يقارب ملياري نسخة حول العالم، وتُصنَّف بوصفها الكاتبة الأكثر ترجمةً على الإطلاق، ما رسّخ لقبها المستحق "ملكة الجريمة".
لم تقتصر حياتها على النجاح الأدبي فحسب، بل اتسمت أيضًا بإثارة لافتة؛ إذ اختفت في ظروف غامضة بعد أن طلب زوجها الأول الطلاق، في حادثة شغلت الرأي العام آنذاك. ومن الطرائف المرتبطة بتلك الواقعة أن السير آرثر كونان دويل قدّم أحد قفازيها إلى وسيط روحي على أمل الاستدلال على مكانها، غير أن محاولته لم تُثمر عن نتيجة.

صعدت لاعبة التنس الماهرة سيرينا ويليامز إلى الشهرة بسرعة كبيرة برفقة شقيقتها فينوس، وظلت في قمة هذه الرياضة لأكثر من عقدين. وخلالها، فازت بأربع ميداليات ذهبية أولمبية، و39 لقبًا في البطولات الأربع الكبرى، منها 23 في فردي السيدات (رقم قياسي في العصر المفتوح للرجال والسيدات)، و14 في زوجي السيدات (مع شقيقتها فينوس)، ولقبان في الزوجي المختلط.
في عام 1997، وبعد أن عُيّنت أخصائية مهمة على متن مكوك الفضاء كولومبيا من قِبل وكالة ناسا، أصبحت تشاولا أول امرأة من أصل هندي تسافر إلى الفضاء. دار المكوك حول الأرض 252 مرة في ما يزيد قليلاً على أسبوعين. وكانت رحلتها الثانية والأخيرة إلى الفضاء في عام 2003، حيث أكملت مع ستة رواد فضاء آخرين أكثر من 80 تجربة على مدار 16 يومًا. ولقيت هي وطاقمها بأكمله حتفهم عندما تفكك المكوك عند دخوله الغلاف الجوي للأرض. وفي عام 2020، أطلقت شركة نورثروب غرومان، المتخصصة في صناعات الطيران والدفاع والأمن، اسم تشاولا على مركبة فضائية تخليدًا لذكراها.
بدأت أميليا إيرهارت الطيران عام 1921، في سن الرابعة والعشرين، وحطمت الرقم القياسي العالمي للارتفاع للنساء في العام التالي عندما وصلت إلى 14000 قدم. وفي عام 1932، أصبحت أول امرأة تطير منفردة عبر المحيط الأطلسي، وخلال السنوات الخمس التالية واصلت تحطيم الأرقام القياسية في السرعة والطيران.
في يونيو/حزيران 1937، بدأت إيرهارت رحلة جوية حول العالم، لتصبح أول شخص يطير من البحر الأحمر إلى الهند. أُبلغ عن فقدانها في 2 يوليو/تموز بالقرب من جزيرة هاولاند في المحيط الهادئ. ويُعد اختفاء إيرهارت أحد ألغاز التاريخ التي لم تُحل.

تُعدّ بينظير بوتو من أهم النساء في التاريخ؛ إذ كانت أول امرأة مسلمة تُنتخب رئيسةً لوزراء دولة إسلامية، وهي باكستان، تحديدا من عام 1988 إلى عام 1990 ومن عام 1993 إلى عام 1996. وخلال فترة رئاستها للوزراء، قادت مسيرة المساواة للمرأة المسلمة في البلاد، وأثارت جريمة قتلها عام 2007 صدمة في العالم.
على الرغم من أن حياتها انتهت بشكل مأساوي في سن الثامنة والثلاثين، إلا أن رقم العداءة الأولمبية فلورنس جوينر القياسي لا يزال قائمًا. تُعتبر أسرع امرأة في التاريخ، ولا يزال الرقمان القياسيان اللذان سجلتهما عام 1988 في سباقي 100 متر و200 متر قائمين حتى اليوم.
واحدة من أهم رموز النضال ضد العنصرية في الولايات المتحدة بفضل رفضها التخلي عن مقعدها في الحافلة لراكب أبيض؛ ما دفع السلطات لاعتقالها في عام 1955. لكن هذه الحادثة كانت سببا فيما بعد لإنهاء الفصل العنصري، وأصبحت من بعدها تُعرف بأنها مؤسسة حركة الحقوق المدنية أو "أم حركة الحقوق المدنية"؛ لنضالها من أجل المساواة.
إندرا نويي رائدة أعمال ناجحة للغاية، إذ شغلت منصب الرئيسة التنفيذية لشركة بيبسيكو، إحدى أكبر شركات الأغذية والمشروبات في العالم، لأكثر من عشر سنوات. تحت قيادتها، وسّعت الشركة نطاقها العالمي وبدأت ببيع أنواع أكثر من المنتجات في جميع أنحاء العالم. تُعدّ إندرا نويي قدوةً لرواد الأعمال الطموحين وقادة الأعمال. وهي معروفة باستراتيجياتها التجارية المبتكرة، واهتمامها بالبيئة، ودعمها للتنوع. حظيت إسهاماتها في عالم الشركات بتقدير واسع، وما زالت تُلهم الناس في جميع أنحاء العالم وتُحدث أثرًا إيجابيًا في المجتمع.

من معامل الفيزياء والكيمياء إلى أروقة النشاط الإشعاعي، تركت نساء قياديات في التاريخ بصمة لن يمحوها الزمن في مجالات علمية عديدة، ونجحن في التتويج بأرقى الجوائز على مستوى العالم، ومنهن:
تُعدّ الإنجليزية آدا لوفليس من أبرز الشخصيات النسائية في التاريخ بفضل إسهاماتها، ورغم أنها كانت عالمة رياضيات وكاتبة وموسيقية متميزة، لكنها اشتهرت بمساهمتها في تطوير الحوسبة، وتُعتبر أول مبرمجة حاسوب. ألهم عمل هذه الرائدة في البرمجة الحديثة على المحرك التحليلي آلان تورينج عندما صمم أول حاسوب إلكتروني.
كانت ماريا سالوميا سكلودوفسكا-كوري عالمة لامعة؛ إذ درست وعملت في مجال النشاط الإشعاعي، ونجحت في أن تصبح أول امرأة تفوز بجائزة نوبل في الفيزياء عام 1903، ثم فازت بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1911، لتصبح المرأة الوحيدة التي حققت هذا الإنجاز.
أيضا فتحت أبحاث كوري في مجال النشاط الإشعاعي آفاقًا جديدة للتقدم العلمي في الطب والتكنولوجيا، وفهمنا الشامل للكون. وبفضل أبحاثها، بتنا نعرف المزيد عن كيفية عمل النشاط الإشعاعي وكيف يمكن استخدامه في علاجات السرطان.
درست الفيزياء الكيميائية في جامعة كامبريدج، وكان لها دورٌ محوريٌ في اكتشاف بنية الحمض النووي المزدوجة. باستخدام تقنية تُعرف باسم علم البلورات بالأشعة السينية، التقطت صورةً معروفة بالصورة 51، التي استخدمها جيمس واتسون وفرانسيس كريك لتحديد وفهم بنية الحمض النووي، لينال العالمان جائزة نوبل في الطب عام 1962 عن هذا العمل، مُتجاوزين دور الباحثة في هذا الإنجاز العلمي الرائد الذي مهّد الطريق لأدويةٍ مُنقذةٍ للحياة.

تعد غريس هوبر رائدة في علوم الحاسوب، إذ أسهمت إسهامًا كبيرًا في لغات البرمجة المبكرة. طورت أول مُترجم برمجي، والذي ترجم تعليمات المبرمجين إلى شفرة قابلة للقراءة آليًا، وساعدت في إنشاء لغة كوبول، إحدى أوائل لغات البرمجة عالية المستوى. امتدت مسيرتها المهنية لعقود، بما في ذلك خدمتها في البحرية الأمريكية، حيث تقاعدت كأكبر ضابطة سنًا في سن 79. في عام 2016، مُنحت بعد وفاتها وسام الحرية الرئاسي، تكريمًا لدورها المحوري في تشكيل العصر الرقمي.
وُلدت أديل غولدبرغ في أوهايو، وحصلت على درجة البكالوريوس في الرياضيات من جامعة ميشيغان، ثم نالت درجة الدكتوراه في علوم المعلومات من جامعة شيكاغو عام 1973. كانت أديل جزءًا من فريق زيروكس بارك الذي طور لغة البرمجة سمول توك-80، التي قدمت مفهوم النوافذ المتداخلة، وهو مفهوم يُعدّ مقدمة لواجهات المستخدم الرسومية الحديثة. أثرت أفكارها بشكل كبير على تصميم جهاز ماكنتوش من شركة أبل. لولا إسهاماتها، لكانت أجهزة الكمبيوتر اليوم تبدو مختلفة تمامًا.
وُلدت ماري ويلكس في شيكاغو، وتخرجت في كلية ويليسلي عام 1959 بشهادة في الفلسفة، وبعد سنوات من الدراسة، ساعدت في تطوير جهاز LINC (حاسوب الأجهزة المختبرية)، الذي يُعتبر أول حاسوب شخصي. وبصفتها مبرمجة وكاتبة تقنية، فتحت ماري الطريق أمام تطوير الحوسبة سهلة الاستخدام، ميسّرة وصول التكنولوجيا إلى عامة الناس، وممهّدةً لموجة جديدة من الابتكار الرقمي غيّرت الطريقة التي نتفاعل بها مع الحواسيب في حياتنا اليومية.
وُلدت أديل غولدبرغ في أوهايو، وحصلت على درجة البكالوريوس في الرياضيات من جامعة ميشيغان، ثم نالت درجة الدكتوراه في علوم المعلومات من جامعة شيكاغو عام 1973. كانت أديل جزءًا من فريق زيروكس بارك الذي طور لغة البرمجة سمول توك-80، التي قدمت مفهوم النوافذ المتداخلة، وهو مفهوم يُعدّ مقدمة لواجهات المستخدم الرسومية الحديثة. أثرت أفكارها بشكل كبير على تصميم جهاز ماكنتوش من شركة أبل. لولا إسهاماتها، لكانت أجهزة الكمبيوتر اليوم تبدو مختلفة تمامًا.

عشرات القصص الملهمة سطرتها نساء مؤثرات في التاريخ، نجحن في ترك بصمة واضحة في عالمنا من خلال قوتهن وإبداعهن وابتكارهن وقيادتهن؛ ليصبحن من الرموز النسائية التي غيرت وجه العالم.
واستعرض موقع English Path بعضا من قصص نساء صنعن التاريخ، واستحققن أن تخلد أسماؤهن على مر العصور.
تُعدّ جين أوستن أيقونة أدبية، وكاتبة إنجليزية شهيرة، لا تزال كتبها محبوبةً لدى الناس في جميع أنحاء العالم حتى بعد مرور كل هذه السنوات؛ إذ تصنف أعمالها الشهيرة، مثل "كبرياء وهوى" و"عقل وعاطفة"، من أهم كلاسيكيات الأدب الإنجليزي، وتم تحويلها إلى أفلام ومسلسلات تلفزيونية.
اشتهرت كتبها بأسلوبها الفكاهي، ونقدها الاجتماعي، وتركيزها على حياة النساء، إذ نجحت في التأثير بشكل كبير في الأدب وفي نظرة الناس إلى تجارب المرأة. تميزت أوستن بقدرتها الفائقة على رصد سلوكيات الناس في المجتمع، واستخدمت هذه المعرفة لكتابة قصص عن الحب والمجتمع والثقافة والحياة، وهي قصص لا تزال حاضرة بقوة حتى اليوم. ولا تزال مصدر إلهام للكاتبات في جميع أنحاء العالم.

من عالم العلوم إلى أروقة عالم الجمال، أصبحت غابرييل بونور واحدة من أبرز الأسماء في عالم الموضة، واشتهرت مصممة الأزياء وسيدة الأعمال الفرنسية باسم "كوكو شانيل"، ونجحت في تغيير وجه الموضة إلى الأبد.
وُلدت شانيل في فرنسا، وتعلمت الخياطة بنفسها في سن مبكرة، وأحدثت تصميماتها ثورة في عالم الموضة بفضل أسلوبها المبتكر، يُنسب إليها الفضل في ترسيخ شهرة "الفستان الأسود القصير" (LBD)، الذي أصبح اليوم قطعة أساسية في خزانة كل امرأة. كما غيّرت تصاميمها الأيقونية، مثل بدلة شانيل ذات الخطوط البسيطة والأنيقة، نظرة المجتمع إلى الأنوثة والأناقة.
ولا تزال علامتها التجارية العالمية الشهيرة تبيع الملابس والعطور والحقائب والساعات التي تُقدر قيمتها بملايين الدولارات. حتى بعد مرور قرابة مئة عام على ابتكاره، لا يزال عطر شانيل رقم 5 أحد أشهر العطور في العالم.
المحامية والقاضية الرائدة روث بادر غينسبيرغ هي واحدة من قليلات كرسن حياتهن للدفاع عن حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين وتحقيق العدالة الاجتماعية. كما أنها "امرأة استثنائية"؛ إذ شغلت منصب قاضية في أعلى محكمة في الولايات المتحدة لأكثر من 27 عامًا، لتصبح ثاني امرأة فقط تشغل منصبًا في المحكمة العليا الأمريكية.
خلال فترة عملها في القضاء، اتخذت روث العديد من القرارات المهمة التي ساهمت في توسيع نطاق حماية الحقوق المدنية وتعزيز المساواة بين الجنسين. ورغم رحيلها، فإنها لا تزال مصدر إلهام للأجيال القادمة، من محامين وناشطين ومدافعين عن الحقوق، لمواصلة النضال من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة للجميع.
وُلدت الأم تيريزا في ألبانيا، وكانت راهبة كاثوليكية عاشت معظم حياتها في الهند. وفي عام 1950، أسست جمعية "مرسلات المحبة"، التي استقطبت العديد من الراهبات اللواتي نذرن العفة والفقر والطاعة والخدمة المجانية لأشد الناس فقرًا.
وشملت أعمال الجمعية، التي امتدت لأكثر من 130 دولة، إدارة دور رعاية المحتضرين، ومطابخ إطعام الفقراء، ودور الأيتام، والمدارس، لتنجح أعمالها الخيرية في تغيير حياة الكثير من أشد الناس ضعفًا في العالم.