أعاد فيلم "الست"، بطولة الفنانة منى زكي، فتح واحد من أكثر الملفات غموضًا في تاريخ المطربة أم كلثوم الشخصي، بعدما طرح على السطح قضية ارتباطها بالملحن والموسيقار الراحل محمود الشريف، في واقعة تعود إلى عام 1946، وما زالت حتى اليوم مثار جدل واسع في الأوساط الفنية والثقافية.
الفيلم قدّم طرحًا دراميًا يشير إلى أن العلاقة بين أم كلثوم ومحمود الشريف لم تكن عابرة، بل وصلت إلى مرحلة الخطوبة السرية، وهو ما فتح الباب مجددًا أمام تساؤلات قديمة حول حقيقة تلك العلاقة وتداعياتها، خاصة في ظل تضارب الروايات التاريخية واختلاف الشهادات حولها.
في مذكراته، التي دوّنها الناقد الفني المصري طارق الشناوي، أكد محمود الشريف أنه أقدم بالفعل على خطبة أم كلثوم سرًا عام 1946، موضحًا أن تسريب الخبر أثار حالة من القلق داخل الأوساط المحيطة بها، وسط مخاوف من أن يؤثر هذا الارتباط على مسيرتها الفنية أو يبعدها عن الغناء.
ومع انتشار الأنباء، تصاعد الجدل في الصحافة، إلى أن نشر الكاتب مصطفى أمين خبر الزواج، وهو ما فجّر أزمة كبرى كادت تتحول إلى مأساة، بحسب رواية الشريف.
يروي محمود الشريف في مذكراته واقعة شديدة الخطورة، إذ أشار إلى أن الموسيقار محمد القصبجي توجّه إلى منزل أم كلثوم، وصعد إلى غرفة نومها حيث كانت تجلس مع الشريف، وهو يحمل مسدسًا، في محاولة لقتل الأخير.
ورغم خطورة هذه الرواية، فإنها لم تُذكر في أي مصدر آخر سوى مذكرات محمود الشريف نفسه، ما جعلها موضع تشكيك وتساؤل دائمين.
ولتعزيز روايته، نشر الشريف وثيقة رسمية لمحضر حرّره في نقابة المهن الموسيقية، أكد فيه تعرضه لمحاولة اعتداء من القصبجي، قبل أن يشير لاحقًا إلى أن تدخل أم كلثوم وعدد من أعضاء النقابة دفعه إلى التراجع عن اتخاذ أي إجراء قانوني.
رغم أن الحديث عن زواج رسمي لم يرد بشكل صريح سوى فيما كتبه مصطفى أمين بجريدة "أخبار اليوم"، وكذلك في كتاب الدكتورة رتيبة الحفني عن أم كلثوم، فإن الصورة ظلت ملتبسة، لا سيما مع تغيّر تصريحات محمود الشريف نفسه من مقابلة صحفية إلى أخرى عبر السنوات.
ومع ذلك، تجمع غالبية الشهادات المعاصرة لتلك المرحلة على أن قصة حب حقيقية جمعت أم كلثوم ومحمود الشريف، موثقة اجتماعيًا داخل الدوائر القريبة منهما، لكنها لم تُترجم فنيًا، إذ لم يجمعهما أي عمل غنائي أو موسيقي مشترك، وهو ما زاد من غموض العلاقة وأبقاها في منطقة الظل.
بين ما طرحه فيلم "الست" دراميًا، وما دوّن في المذكرات والكتب، تظل علاقة أم كلثوم بمحمود الشريف واحدة من أكثر القضايا الشخصية إثارة للجدل في تاريخ كوكب الشرق، قصة لم تُحسم بشكل قاطع، وظلت معلّقة بين الحب، والخوف، والسرية، وسط صمت رسمي طويل.