يقدّم فيلم "الست"، الذي تتصدر بطولته الفنانة منى زكي، قراءة إنسانية مختلفة لحياة كوكب الشرق أم كلثوم، مبتعدًا عن الصورة الأسطورية المعتادة، ومسلطًا الضوء على تفاصيل خاصة من حياتها العاطفية والشخصية، كان لها تأثير مباشر على مسيرتها الفنية وقراراتها المصيرية، وفي مقدمتها قصة ارتباطها بالملحن محمود الشريف.
يكشف الفيلم عن لحظة مفصلية في حياة أم كلثوم، حين التقت الملحن محمود الشريف، الذي جسّد شخصيته الفنان صدقي صخر، داخل نقابة المهن الموسيقية. من النظرة الأولى، نشأ إعجاب متبادل سرعان ما تطوّر إلى علاقة عاطفية، انتهت بإعلان الخطوبة رسميًا وسط أجواء من الفرح والترقب.
تتغير مسارات الأحداث خلال ظهور أم كلثوم برفقة خطيبها على السجادة الحمراء لأحد الفعاليات الفنية، حين يطرح أحد الصحفيين سؤالًا بدا بسيطًا لكنه كان كافيًا لإشعال أزمة كبرى: هل يمكن أن تعتزل الغناء إذا طلب منها محمود الشريف ذلك بعد الزواج؟
جاء رد أم كلثوم عفويًا وصادمًا في الوقت نفسه، مؤكدة أنها قد تفعل ذلك، وهو ما استغلته الصحافة ليظهر عنوان عريض يتحدث عن اعتزال أم كلثوم، لتبدأ موجة غضب عارمة من جمهورها ومحبي صوتها في مصر والعالم العربي.
تتصاعد الأحداث داخل الفيلم مع تدخل الموسيقار محمد القصبجي، الذي يهاجم محمود الشريف داخل منزل أم كلثوم، في مشهد مشحون بالتوتر يصل إلى أروقة قسم الشرطة. هناك يظهر ضابط الشرطة، الذي جسّد شخصيته الفنان أحمد حلمي، مطالبًا أم كلثوم بعدم التخلي عن الغناء، في مشهد رمزي يعكس صوت الجمهور والمجتمع.
أمام هذا الضغط، تتخذ أم كلثوم قرارها الحاسم بفسخ الخطوبة، مُفضّلة الحفاظ على رسالتها الفنية ومكانتها، لتغلق صفحة عاطفية مؤلمة وتفتح فصلًا جديدًا في مسيرتها.
يركز فيلم "الست" على تقديم أم كلثوم كامرأة قبل أن تكون أسطورة، كاشفًا عن صراعاتها الداخلية، وتضحياتها العاطفية، والتحديات التي واجهتها في سبيل الحفاظ على فنها ومكانتها. هذا الطرح يمنح المشاهد فرصة لرؤية كوكب الشرق من زاوية أكثر قربًا وصدقًا.
يضم العمل كوكبة من أبرز نجوم السينما العربية، الذين جسدوا شخصيات محورية في حياة أم كلثوم، أبرزهم:
الفيلم من تأليف أحمد مراد، وإخراج مروان حامد، ويجمع بين الدقة التاريخية والطرح السينمائي المعاصر، مع أداء تمثيلي مكثف ورؤية إخراجية تهدف إلى تقديم تجربة بصرية وإنسانية متكاملة، تُعيد تقديم أم كلثوم كرمز فني وإنساني خالد في الذاكرة العربية.