شهد الأسبوع الأول من الموسم الرمضاني زخماً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تصدّرت مشاهد من عدة مسلسلات قائمة الترند. مشاهد قليلة كانت كفيلة بإشعال النقاشات بين المتابعين: أداء يُشاد به بوصفه متقناً ومدروساً، وانفعالات اعتبرها البعض مبالغاً فيها، ولقطات فتحت ملفات اجتماعية وسياسية حساسة أعادت إلى الواجهة أسئلة حول مسؤولية الدراما في مقاربة الواقع وتمثيل الشخصيات العامة.
بين تقليد اللهجات، والانتقال بين الكوميديا والتراجيديا، فضلاً عن تحوّل بعض المشاهد إلى مادة لـ"الميمات" والمقارنات، برزت الأعمال الرمضانية هذا العام كفاعل أساسي في تشكيل المزاج العام على منصات التواصل الاجتماعي، لا كمجرّد منتج ترفيهي عابر.
وفيما يلي أبرز الأعمال والمشاهد التي أثارت التفاعل:
تصدّر الفنان تيم حسن الترند من خلال شخصية "جابر" الذي يعرف بـ"مولانا"، إذ أثار أداؤه تفاعلاً واسعاً بسبب طريقته الخاصة في نطق بعض الحروف، لا سيما قلب حرف الجيم إلى الزين في بعض الجمل، إلى جانب مشهد حصوله على شهادة من المملكة المتحدة، والذي اعتبره البعض مدروساً من حيث اللفظ واللهجة.
الجمهور أشاد بمرونة الأداء والتنويع الصوتي، كما تصدّرت مقاطع تقليده للفنان ياسر العظمة منصات التواصل. ولا يكاد يمرّ يوم عرض دون أن يتصدر مشهد أو مشهدان من العمل "الترند" بسبب قوة الأداء وتنوّع اللحظات الدرامية والكوميدية.
برز أداء الفنانة كاريس بشار في دور "سماهر" باللهجة البدوية، إذ تصدّرت مشاهدها منصات التواصل، خصوصاً لحظات مناداتها "قلبي" على شخصية "شمس" التي يؤديها الفنان قصي خولي.
وانتشرت مشاهد صراخ "سماهر" و"الردح" بأسلوبها الشعبي، مع إشادات واسعة بالقصة وتسارع الأحداث وبناء الشخصيات، إذ رأى كثيرون أن العمل نجح في خلق شخصية نسائية مركبة وقوية الحضور الدرامي.
من جهة أخرى، ربط عدد من المتابعين بين شخصية "سماهر" في "خمس أرواح" وشخصية "موناليزا" التي تؤديها الفنانة مي عمر، إذ تصدّرت مشاهد "موناليزا" الترند بسبب تصويرها كامرأة ضعيفة غير قادرة على انتزاع حقوقها من زوجها "حسن" الذي يؤدي دوره أحمد مجدي.
وكان من أبرز المشاهد المتداولة لحظة وفاة والديها، والتي عكست هشاشتها النفسية، ما فتح نقاشاً واسعاً حول صورة المرأة في الدراما الرمضانية بين القوة والانكسار.
تصدّرت الترند كذلك مشاهد من "وننسى اللي كان"، الذي تؤدي بطولته ياسمين عبدالعزيز إلى جانب أحمد فهمي، خاصة مشهد محاولتها ضربه ثم صراخها بصوت مرتفع وتعابير وجه وُصفت بالمبالغ فيها.
التفاعل انقسم بين من رأى الأداء منسجماً مع طبيعة الشخصية القوية، ومن اعتبر أن ردود الفعل جاءت "مبالغاً فيها" ، ليتحول المشهد إلى مادة واسعة للتعليقات الناقدة والنقاشات حول حدود الأداء الانفعالي في الدراما، وعن مدى تقمصها للدور.
تصدّر "بالحرام" منصات التواصل لما يطرحه من قضايا اجتماعية شائكة، أبرزها التحرش والاغتصاب، وكان المشهد الأكثر تداولاً هو اعتراف "جود" التي تؤديها ماغي بوغصن لأصدقائها بماضيها تحت الضغط بعد لقائها مع أخيها.
نال المشهد إشادات واسعة بسبب الأداء الانفعالي المكثّف، واعتبره الجمهور من أقوى لحظات الأسبوع الأول لما حمله من صدق عاطفي وجرأة في الطرح.
أشاد المتابعون بأداء عابد فهد في شخصية "أوس"، التي تجمع بين الحكمة والجنون الظاهري، وتصدّرت مشاهد طابعها فكاهي الترند، لا سيما رقصه على أغنية "اخصمك آه وأسيبك لا"، في لحظة خفّفت من قتامة السياق الدرامي وأظهرت براعة في الانتقال بين الكوميديا والدراما الثقيلة.
أثار العمل جدلاً واسعاً بسبب قسوة مشاهد السجون السورية في الحقبة التي يتناولها، وتحوّل مشهد في الحلقة الأولى إلى مادة خلاف، بعد أن وُصف فيه عبد الباسط الساروت بـ"الإرهابي" على لسان ضابط أمن يؤدي دوره سامر كحلاوي ضمن ثلاثية "درب الألم".
الانتقادات طالبت بمساءلة الجهة المنتجة وصنّاع العمل، معتبرة أن المشهد يُسيء لشخصية عامة ارتبط اسمها بأحداث الثورة السورية حتى وفاته عام 2019، في المقابل، شدّد آخرون على ضرورة الدقة والحساسية عند تناول شخصيات واقعية.