يوافق يوم 17 فبراير ذكرى ميلاد الفنانة ليلى مراد، واحدة من أعظم الأصوات النسائية في تاريخ الموسيقى والسينما العربية، التي استطاعت خلال مسيرتها القصيرة نسبيًا أن تترك إرثًا فنيًا خالدًا أثرى بها الساحة الفنية في مصر والعالم العربي.
ولدت ليلى مراد باسم ليلى فؤاد مراد في 17 فبراير 1918 بالقاهرة، وورثت حب الفن والموسيقى منذ صغرها، فقد أظهرت موهبة استثنائية في الغناء منذ طفولتها. كانت والدتها مهتمة بتعليمها الموسيقى، ما ساعدها على صقل صوتها الرائع الذي ميّزها عن غيرها من الفنانات في عصرها.
بدأت ليلى مراد مشوارها الفني في الثلاثينيات، ولفتت الأنظار بصوتها العذب وقدرتها على أداء مختلف الألوان الغنائية، من الطرب الكلاسيكي إلى الأغاني الشعبية الخفيفة. تعاونت مع كبار الملحنين مثل رياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب، ما جعل أغانيها تصنع الحدث في كل موسم.
وفي السينما، دخلت ليلى مراد عالم التمثيل عام 1939، وحققت نجاحًا كبيرًا من خلال أدوارها في أفلام مثل "أيامنا الحلوة" و"عالم عجيب"، حيث كانت تجمع بين الرقة والأنوثة والقوة في الأداء، ما أكسبها شعبية جارفة.

تميزت ليلى مراد بقدرتها على مزج الصوت الرائع بالأداء التمثيلي المبهر، فكانت تظهر في الأفلام كنجمة شاملة، تجمع بين الغناء والتمثيل في آن واحد. ومن أبرز أفلامها التي خلّدها التاريخ:
أما على صعيد الغناء، فقد قدمت ليلى مراد أكثر من 300 أغنية، تعاونت فيها مع عمالقة الموسيقى العربية مثل:
ومن أشهر أغانيها "يا حبيبتي يا مصر" و"آه من حبّي" و"يا جارة الوادي"، وهي أغاني ما زالت تحتفظ بمكانتها في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

تعد ليلى مراد من الفنانات اللواتي عبّرن عن التغيرات الاجتماعية والفنية في مصر خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات. صوتها لم يكن مجرد وسيلة للترفيه، بل كان حاملاً لمشاعر الأمة وأحلامها، خاصة في فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها، حيث أضفت أغانيها لمسة من الأمل والطمأنينة على الناس.
تزوجت ليلى مراد أكثر من مرة، وكان زواجها الأول بالمخرج أنور وجدي الذي ساعدها على الانطلاق السينمائي بقوة، ثم تزوجت لاحقًا مدحت يسرى. رغم حياتها الشخصية المعقدة، استطاعت أن تحافظ على مسارها الفني وتقدم أعمالًا خالدة.
اعتزلت ليلى مراد الغناء والتمثيل تدريجيًا في الستينيات، بسبب التغيرات في صناعة السينما والموسيقى، لكنها بقيت محط اهتمام الجمهور والإعلام. عاشت سنواتها الأخيرة بعيدًا عن الأضواء، محتفظة برصيد فني غني ومكانة خاصة لدى محبيها، حتى رحلت عن عالمنا في 21 نوفمبر 1995، تاركة إرثًا لا ينسى في الفن العربي.