في حادثة صادمة هزّت الرأي العام المصري، أنهت البلوغر المصرية بسنت سليمان حياتها بإلقاء نفسها من شرفة شقتها في الطابق الثالث عشر بمنطقة سموحة في محافظة الإسكندرية، في واقعة مأساوية وثّقتها بنفسها عبر بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، كاشفة في لحظاتها الأخيرة عن معاناة نفسية عميقة وضغوط متراكمة دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار.

خلال الدقائق التي سبقت الحادث، ظهرت بسنت سليمان في بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدّثت فيه عن الضغوط النفسية التي كانت تثقلها، إلى جانب الأعباء المادية والخلافات الأسرية التي أحاطت بحياتها في الفترة الأخيرة، كما عبّرت عن قلقها العميق على طفلتَيها، موجّهة رسالة مؤثرة دعت فيها إلى الاهتمام بهما ورعايتهما.
وفي لحظة مؤثرة من البث، عبّرت عن حجم الانكسار الذي تعيشه، مشيرة إلى أنها عانت بصمت طويلا من القهر والخذلان، وأن ما مرّت به ترك أثرا عميقا في نفسها، بعدما شعرت بأن من حولها لم يساندوها، بل زادوا من وطأة معاناتها وخذلوها.

وبعد أن أنهت حديثها، وثّقت لحظاتها الأخيرة في البث المباشر، فقد بدا عليها التوتر والخوف، قبل أن تقدم على إلقاء نفسها، في مشهد صادم عكس حجم الألم النفسي الذي كانت تعيشه.
وفور وقوع الحادثة، انتقلت القوى الأمنية وفرق الإسعاف إلى الموقع، حيث عُثر على جثمانها على الأرض وقد فارقت الحياة متأثرة بإصابات بالغة ناجمة عن السقوط من الطابق الثالث عشر.
أثار خبر انتحار بسنت سليمان حالة من التفاعل الواسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقد عبّر عدد كبير من المتابعين عن صدمتهم وحزنهم إزاء ما حدث، مستعيدين تفاصيل البث المباشر الذي وثّق لحظاتها الأخيرة.
وكانت من بين أبرز المتفاعلين، الفنانة الأردنية فيدرا المصري، التي عبّرت عن صدمتها من الحادثة، مؤكدة أن الانتحار لا يكون لحظة ضعف عابرة، بل نتيجة تراكم طويل من التعب النفسي والقلق والضغوط، والشعور بالعجز وانعدام الأمل. ولفتت إلى أن تجاهل معاناة الأشخاص أو عدم الإصغاء لهم قد يدفعهم إلى الاعتقاد بأن لا مخرج من أزماتهم، فيرون في الموت الحل الأنسب.
كما وجّهت لوما إلى المتابعين الذين اكتفوا بالمشاهدة دون اتخاذ أي خطوة فعلية، معتبرة أن التردد أو التشكيك في جدية الموقف قد يكلّف حياة إنسان، مشددة على أن تدخّلا بسيطا أو حتى مكالمة واحدة قد تكون كفيلة بإنقاذ شخص يمرّ في لحظة حرجة، وعلقت: بث مباشر لنحو ساعة كفيل بانقاذ حياتها لو تحرك أحد. الوقت الطويل يدل أنها كانت تتمنى تدخل أحد لانقاذها.

في منشور سابق عبر حسابها في منصة "فيسبوك"، كشفت بسنت سليمان عن ملامح من حياتها التي اختزلت سنوات طويلة من الألم والتحديات. إذ تحدّثت عن خيبات متكررة، حتى من أقرب المقرّبين، وعن تجارب قاسية عاشتها بصمت، بدأت بفقدان والدها، وامتدت إلى أزمات صحية وقانونية كادت أن تنال من قدرتها على الاستمرار.
ورغم قسوة ما مرّت به، أكدت في كلماتها أنها لم تتوقف عن السعي والعمل، متحمّلة مسؤوليات جسيمة في سن مبكرة، ومحرومة من أبسط متع الحياة في سبيل تأمين احتياجات أسرتها. كما أشارت إلى أنها واجهت الانكسارات بصلابة، وكانت تنهض في كل مرة أكثر قوة، مؤمنة بأن الصبر والثبات قادران على تحويل المحن إلى دروس تصقل التجربة وتمنحها معنى أعمق.