تجاوزت التداعيات الأخيرة لفيلم "أسد" للفنان محمد رمضان حدود العرض السينمائي لتتحول إلى معركة ثقافية واجتماعية مفتوحة على منصات السوشيال ميديا، وذلك عقب تفجير مواجهة كلامية حادة قادها بطل العمل ضد ما وصفه بـ"العنصرية الثقافية".
وجاءت هذه القضية بعدما أشعل الفنان محمد رمضان مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، بعد ردّه الحاد على واقعة منع 3 رجال من أبناء الصعيد من دخول إحدى دور السينما لمشاهدة فيلمه الجديد "أسد" بسبب ارتدائهم الجلّابية الصعيدي، ليعلن بعدها عن إطلاق ما سمَّاه "العيد الرسمي الأول للجلّابية الصعيدي" و"تحدي المليون جلاّبية".
في خطوة غير مألوفة لإعادة الاعتبار للمظهر الشعبي، أعلن محمد رمضان عن مبادرة جديدة رداً على الواقعة، وقال في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: ادّيت فرصة لاعتذار رسمي للصعايدة إللي اتمنعوا من فيلم أسد ولكن متمش.. بكرة هنعمل تحدي المليون جلّابية، وهنعمل عيداًَ رسمياً لها، ودعا جمهوره: ابعثولي صوركم كلكم بيها، عايزين نوصل إلى مليون جلّابية، ويبقى عيداً رسمياً.
وبحسب الخط المعتمد للمبادرة، فإن الهدف من التحدي هو جمع مليون صورة لأشخاص يرتدون الجلّابية الصعيدي كرسالة دعم للهوية والزي التراثي، وتأكيداً على أن السينما والأماكن العامة للجميع دون تمييز بسبب الملبس.
تعود الجذور الحقيقية للأزمة إلى تداول مقطع فيديو لثلاثة رجال صعايدة، أحدهم في سن والد محمد رمضان، وهم يشتكون من منعهم من دخول قاعة عرض فيلم "أسد" بسبب ارتدائهم الجلّابية الصعيدي. الفيديو أثار غضباً واسعاً، واعتبره كثيرون تمييزاً ضد الزي التراثي المصري، وإهانة للهوية الثقافية للصعيد.
أمام هذا الموقف، خرج محمد رمضان بفيديو ومنشور عبر حساباته الرسمية على "فيسبوك" و"إنستغرام" ليعلّق على الواقعة بغضب شديد، وجاء في خطابه المباشر للمسؤولين عن المنع: 3 صعايدة داخلين فيلم أسد إمبارح، فيمنعوهم عشان لابسين جلّابية صعيدي، فيهم واحد في سن والدي، طيب ياللي منعتهم، قلبك وعقلك فين، أصلك إيه؟ أمك روسية مثلاً ولا جدّك تركي؟!، عايز أفهم أنت منين، إزاي يهون عليك تروّحهم مكسورين الخاطر كده، قانون إيه إللي حطاه السينما ده؟!.
توسعت رقعة القضية لتأخذ منحى رسمياً، حيث وجه رمضان اعتذاراً رسمياً للثلاثة، ولأهل الصعيد جميعاً، وكتب في تدوينته: شرف ليَّ وللصناع دخولكم فيلم أسد، ولو مشالتكمش الأرض أشيلكم فوق راسي، وواثق في معالي وزير الثقافة باعتذار رسمي لكل الصعايدة ده أبسط حقوق الشعب، السينما للجميع.
في ذروة التصعيد، فإن محمد رمضان لم يكتفِ بالاعتذار الشخصي، بل ناشد وزيرة الثقافة المصرية بالتدخل، قائلاً: معالي وزيرة الثقافة أنا مبكلّمش حضرتك كمواطن، أنا بكلّم حضرتك كإنسان مش كبطل الفيلم إللي حصل فيه الواقعة، أرجو من سيادتك تقديم اعتذار رسمي لصعيد مصر، دي مش إهانة لهم، دي إهانة لنا كلنا.
واختتم النجم المصري حديثه بالتشديد على أن الفن والسينما ملك مشاع للجمهور بكافة أطيافه، وأن ما حدث يعد "جريمة" إنسانية متكاملة الأركان لا يجب السكوت عليها، أو تمريرها دون محاسبة واضحة، ومراجعة للوائح دور العرض.