يصادف الأربعاء، 29 أبريل/نيسان 2026، الذكرى السادسة لرحيل أحد أعظم القامات الفنية التي أنجبتها الهند، النجم العالمي عرفان خان. ذلك الممثل الذي لم يكن مجرد وجه عابر في السينما، بل كان مدرسة في الأداء الهادئ والعميق، الذي استطاع من خلاله كسر حواجز اللغة والحدود، ليصبح سفيراً فوق العادة للفن الهندي في أروقة هوليوود.

ولد عرفان خان في 7 يناير/كانون الثاني 1967 بمدينة جايبور التاريخية لعائلة مسلمة كادحة. والده كان يدير تجارة للإطارات، بينما كانت والدته "بيجون" تنتمي لعائلة عريقة. ورغم دراسته للماجستير، إلا أن نداء الفن كان أقوى؛ ففي عام 1984 حصل على منحة دراسية في المدرسة الوطنية للدراما (NSD) في نيودلهي، ليتخرج منها عام 1987 وينطلق نحو مومباي، حاملاً أحلاماً كبيرة بدأت بأدوار مسرحية وتلفزيونية صغيرة.

بدأ عرفان مشواره السينمائي بدور بسيط في فيلم "سلام بومباي!" عام 1988 المرشح للأوسكار، لكن رحلة الصعود لم تكن مفروشة بالورود. استمر في تقديم أدوار ثانوية حتى جاء عام 2001 بفيلم "المحارب" The Warrior، وهو إنتاج هوليوودي وإخراج هندي، كان بمثابة جواز مروره للعالمية.
وفي عام 2003، صدم الجمهور والنقاد بأدائه العبقري لشخصية "الشرير" في فيلم "هاسلي"، لينال أول جائزة "فيلم فير" في مسيرته، ويثبت أن ملامحه السمراء الهادئة تخفي خلفها قدرات تمثيلية مرعبة.
لم يكن عرفان خان ممثلاً محلياً؛ فقد استعانت به كبرى استوديوهات هوليوود في أعمال خالدة، لعل أبرزها فيلم Slumdog Millionaire الذي حصد جوائز الأوسكار، وفيلم Life of Pi، وJurassic World. لكن يظل فيلم The Lunchbox العمل الفني الذي أظهر رقة ورقي عرفان في التعبير عن المشاعر الإنسانية العميقة من دون ضجيج.

طوال مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، حصد عرفان عشرات الجوائز، منها:
في 29 أبريل/نيسان 2020، وبينما كان العالم يرزح تحت وطأة الجوائح، رحل عرفان خان عن عمر ناهز 53 عاماً بعد صراع مرير وشجاع مع ورم نادر في الغدد الصماء العصبية. فارق الحياة في مستشفى "كوكيلابين ديروباي امباني" بمومباي، تاركاً وراءه إرثاً سينمائياً سيظل مرجعاً للأجيال المقبلة.